آخر الأخبار

قد يهدم البيت كله: محمد بن سلمان ملأ جيوب منتجي السلاح الأمريكيين بالمليارات لتأمين التحالف مع ترامب

2017-11-18 | خدمة العصر قد يهدم البيت كله: محمد بن سلمان ملأ جيوب منتجي السلاح الأمريكيين بالمليارات لتأمين التحالف مع ترامب

كتب المحلل السياسي الإسرائيلي، حيمي شليف، في صحيفة "هآرتس" أنه قبل سنتين، قام نائب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي أصبح منذ ذلك الحين وليا للعهد والحاكم الفعلي، بشراء "اليخت الفاخ الكبير" "سيرين" من المياردير الروسي وملك الفودكا الروسية، ليوري شفلر، مقابل 550 مليون دولار. هذه الصفقة الضخمة التي أُنجزت بعد أن شاهد الأمير اليخت الفاخر أثناء إبحاره في مياه الريفيرا الفرنسية، أثارت انتقادا كبيرا في العالم العربي، لكن هذا الانتقاد مر قبل شهرين بهدوء. في ظروف غامضة اصطدم "سيرين" بجبل صخري في البحر الأحمر، على بعد 20 كم شرق شرم الشيخ. وقد تعرض لأضرار كبيرة، وفي الوقت الحالي هو خارج الخدمة.

وقال المحلل إن على إسرائيل وأمريكا الصلاة بأن لا يكون مصير يخت اللهو هذا لولي العهد السعودي يشبه الكوارث التي ستنبع من نزواته الأخرى الأكثر خطرا.

أمر واحد مؤكد، كما أورد الكاتب الإسرائيلي، هو أنه في المنافسة على قلب الرئيس ترامب، فإن اليخت الفاخر لمحمد بن سلمان هو ورقة رابحة. بنيامين نتنياهو يعرف كيف يحصل على الراحة من أصحاب المليارات، لكن ولي العهد السعودي هو "الصفقة الحقيقية"، مع ثراء أو نمط حياة يمكن لشخص مثل ترامب أن يحسده عليه. عندما يتبادلون الأحاديث حول تجاربهم مع الطائرات الخاصة، القصور الصيفية وحياة الأثرياء والمشاهير، يكون بن سلمان متحدثا جيدا في منظور ترامب. في حين نتنياهو هو "هاو" جاء إلى ناد ليس عضوا فيه.

ويمكن لنتنياهو، بالقدر نفسه، التفاخر بالتحسين البارز في الأجواء بين إسرائيل والولايات المتحدة بعد انتخاب ترامب، إلا أن الثورة التي قام بها الأمير السعودي في العلاقة بين الرياض وواشنطن، أكبر وأكثر إثارة وتأثيرا بعدة مرات.

انتخاب ترامب للرئاسة كما يبدو تسبب في شرخ غير مسبوق في العلاقات المميزة بين الولايات المتحدة والسعودية منذ أن قام أمير شاب باسم الأمير فيصل، الذي أصبح ملكا فيما بعد وهو عم محمد بن سلمان، بسحر واشنطن عندما زارها للمرة الأولى في نوفمبر 1943. محادثاته مهدت الطريق للّقاء الشهير بين الرئيس روزفلت المريض والملك بن سعود، الذي عقد في فبراير 1945 على متن المدمرة الأمريكية "كوينسي" في البحيرات المرة في مصر، ووُضعت هناك أسس التحالف الإستراتيجي للدفاع الأمريكي مقابل نفط ودعم السعودية.

هذا التحالف انتصر على إسرائيل واللوبي اليهودي في الصراع على توفير طائرات التجسس "إيواكس" في 1981، كما إن التحالف صمد في الامتحان الكبير عند غزو العراق للكويت في 1990، كما إنه حافظ على البقاء بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

 ترامب، إذا حكمنا عليه بتصريحاته في الحملة الانتخابية، كان يشكل خطرا واضحا، فوريا ونادرا، على التحالف الأمريكي السعودي. وعند معرفة نتائج الانتخابات، التي فاجأت الرياض مثل العالم، بدأ بن سلمان بحملة تهدئة واستخذاء مكثفة لترامب ومحيطه القريب. فقد التقى الرئيس بصورة غير رسمية، وأجرى معه لقاء رسميا في البيت الأبيض في آذار، قبل قدوم نتنياهو إلى واشنطن.

في هذا اللقاء اتفقا على إعادة تقويم العلاقة بين الدولتين، وهي ثورة توضحت أبعادها للأنظار في الاستقبال الاحتفالي الذي أقامته العائلة المالكة على شرف ترامب أثناء زيارته الرياض في مايو الماضي، والتي تضمنت الرقص بالسيوف.

أثناء ملء جيوب منتجي السلاح الأمريكيين بصفقات بمئات المليارات، فإن ترامب ومحمد بن سلمان طرحا أمام العالم تحالفا أخويا متجددا بكامل هيبته. في الغرف المغلقة، حسب المعلقين، شجع أحدهما الآخر على المضي قدما وأن يأخذ على عاتقه أخطارا غير محسوبة تماما. كثيرون يخشون من أن أعينهم أكبر كثيرا مما يمكنهم استيعابه حقًا.

وكأنه لا يكفي السعودية تورطها في اليمن، الذي يعتبر الأمير هو مهندسها الأساس، والذي تسبب في كارثة إنسانية ومجاعة عامة، فإن السعوديين أيضا فتحوا جبهة جديدة مع لبنان وحزب الله حول قضية اختطاف رئيس الحكومة سعد الحريري الغريبة. قبل ذلك يجب أن لا ننسى أن السعوديين فشلوا في عملية طموحة جدا في عزل وإخضاع قطر. وقد كان ترامب هو الذي شجع السعودية على هذه الخطوة، إلى أن أوضح له مساعدوه أن الأمر يتعلق بمقامرة ستكون الولايات المتحدة هي الخاسرة فيها. وكأنه لا تكفي الإصلاحات التي يريد ولي العهد السعودي إجراءها في مملكته، وكأن تلك ليست مهمة ثقيلة جدا أن يقوم بتطبيق برنامجه الطموح لعدم اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط عام 2030، وفقا لما أورده المحلل الإسرائيلي. 

الأمير أيضا يركل بشدة منهج التوازن والكوابح الداخلية الذي مكن العائلة المالكة من الحكم، إلى حد ما، من الاستقرار منذ تأسيس السعودية في 1932. وباعتقالاته وتطهيراته، فإن ولي العهد السعودي قد جمع كل الأوراق، لكن من شأنه أيضا أن يهدم البيت كله، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي.

في رؤيته الطموحة، وفقا لما كتبه المحلل، فإن محمد بن سلمان يريد المضي قدما بالسعودية إلى القرن الواحد والعشرين، وفي الوقت عينه أن يضعها قائدة للعالم السنّي ورأس الحربة أمام الفيالق الإيرانية الشيعية. على هذه الخلفية فإنه هو ونتنياهو قاما بالضغط على ترامب كي يزيد حدة لهجته، وأن يعمل على إفشال الاتفاق النووي مع إيران، هذا الجهد الذي حقق حتى الآن نجاحا جزئيا.

وكتبت الصحيفة أن قلق السعوديين من إيران وعدم رضاهم عن الاتفاق النووي لأوباما، عزز الصداقة الإستراتيجية المدهشة بين إسرائيل والسعودية، التي يجد عدد من الإسرائيليين، وعلى رأسهم نتنياهو، صعوبة في ضبط أنفسهم في التحدث عنها بشكل مفصل، التي وصف عمقها وحجمها أمس رئيس الأركان آيزنكوت في أول مقابلة له مع صحيفة سعودية. وربما في يوم ما سيتبين أن إسرائيل قدمت مساعدة كبيرة للسعوديين.

ومن جانب آخر، يقول الكاتب، فإن المبادرة السياسية التي يعمل عليها ترامب وطاقمه هي محطة أخرى في حملة محمد بن سلمان في عرضه الأول الإقليمي.

الأمير السعودي الذي ارتبط بعلاقة خاصة مع صهر مستشار ترامب، جارد كوشنر، هو المسؤول الأول عن امتناع الرئيس الأمريكي عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو أيضا الذي حث الإدارة الأمريكية على عرض خطة سلام إقليمية تشمل تطبيعا واسعا بين إسرائيل والدول العربية السنّية. وعندما يقوم ترامب ومساعدوه ببحث المبادرة ومحاولة بلورة صيغ لا تُرفض من قبل أحد الأطراف، فهم يرون أمام أعينهم الأمر الأساس، وهو عدم إحراج العائلة المالكة السعودية.

ويقول الكاتب الإسرائيلي إن الأمير السعودي يقامر بكل ما لديه، وهو ينثر عشرات الرصاصات في الجو في الوقت ذاته. إن كل انزلاق، ومن ضمنه مبادرة سلام تظهر السعوديين كمن باعوا الفلسطينيين مقابل ثمن بخس، من أجل أن يكتشفوا بشكل علني زواجهم الفاخر مع إسرائيل، يمكن أن يؤدي إلى معارضة شديدة ترجح الكفة وتضعضع في نهاية المطاف المملكة، لهذا فإن أي مبادرة أمريكية ستستند بالضرورة إلى المبادرة السعودية من عام 2002 في إحدى نسخها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر