آخر الأخبار

"كريستيان ساينس مونيتور": هل ستحول إسرائيل حزب الله في لبنان إلى أبطال المنطقة؟

2017-11-15 | خدمة العصر

كتبت "دينا كرافت"، مراسلة صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" في إسرائيل، أن الجيش الإسرائيلي أجرى أكبر مناورة عسكرية له منذ 19 عاماً استمرت 9 أيام، نُظر إليها على أنها تحضير لحرب مقبلة مع حزب الله في جنوب لبنان. وأشارت إلى أن التوتر السياسي والعسكري بين إسرائيل وسوريا ولبنان في تصاعد مستمر، فقبل أسبوعين ضربت غارات إسرائيلية ما يُعتقد أنه مخزن للسلاح في سوريا ورد الطيران السوري بصاروخ أرض – جو على الطائرات الإسرائيلية العائدة من المهمة.

ونقلت أن بعض الخبراء يرى أن السعودية تحاول دفع إسرائيل لضرب عدوتها إيران عبر استهداف حزب الله اللبناني. وقد استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة استقالة الحريري لدعوة المجتمع الدولي للتحرك ضد إيران، قائلا إنها "صرخة تحذير" للعالم.

وأوردت ما قاله الجنرال والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيل، ياكوف أميدرور: "إن إسرائيل ناضجة بما فيه الكفاية لئلا تُجرَ إلى حرب نيابة على الآخرين"، مضيفا: "سنتحرك من أجل مصالحنا".

ويحذر الخبراء من أن الحرب المقبلة ستكون أكثر شدة ومفتوحة. فمنذ الحرب الأخيرة، وفقا لتقديرات الصحيفة، طور حزب الله قدراته القتالية وأصبح أكثر قوة. ولم يزد من ترسانته العسكرية، وفقط، بل وتعلم أيضا أن يكون أكثر من قوة هجومية.

ورغم الغارات الجوية المستمرة التي شنتها إسرائيل خلال السنوات الماضية لمنع الحزب من تطوير أسلحته، إلا أن الخبراء يقولون إن الحزب وسع من ترسانته الصاروخية من كافة الأنواع، بحيث يغطي مداها كل المراكز الإسرائيلية بما فيها تل أبيب والقدس. وإذا قام حزب الله بتوجيه صواريخ للعمق الإسرائيلي فسيرد الجيش الإسرائيلي بصواريخ تطال المدنيين اللبنانيين.

وتنقل الكاتبة عن جندي احتياط في "كبيوتز هانيتا" القريب من الحدود اللبنانية، قوله إن مستوى التحذير قد ارتفع لكن لم يحدث أي تغيير على الأرض، وقال آخر لا ضرورة للخوف في هذه المرحلة.

ورغم إجماع المحللين أن الإسرائيليين وحزب الله لا يبحثون عن مواجهة جديدة، ولكن التغييرات الجغرافية السياسية والإستراتيجية قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود للقوة. وفي هذا السياق، نقلت المراسلة عن يورام ميتال، رئيس مركز حاييم هيرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة ابن غوريون، قوله: "تواجه سوريا ولبنان تغييرات مثيرة قد تهدد المصالح الإسرائيلية، خاصة الدور الإيراني المتزايد في سوريا وحزب الله في لبنان". ويضيف أن "إسرائيل تنظر لليوم التالي للحرب في سوريا وهناك افتراض أننا نقترب منه، ومرتبط بالوجود العسكري ونقل إيران الأنظمة المتقدمة عبر سوريا وحزب الله إلى لبنان".

ويعتقد أن استثمار إيران في بقاء الأسد يعني أن وقت دفع الثمن قريب على شكل تأثير ووجود حقيقي في المنطقة. ويرى "أميدرور" أن استقالة الحريري الغريبة والسياسة السعودية المتشددة ليست السبب الحقيقي وراء التحولات في المنطقة، بل انتقال إيران إلى المرحلة المقبلة بعد بناء حزب الله وتثبيت نظام الأسد و"تقوية سيطرتهم على سوريا ولبنان في المرحلة المقبلة" و"سيشعر الشرق الأوسط كله بهذا".

ومن بين الأهداف الإستراتيجية التي تسعى إيران لتحقيقها، استكمال الممر البري الذي يمتد من حدودها وعبر العراق وسوريا إلى لبنان وبناء قواعد بحرية على البحر المتوسط وقواعد جوية في سوريا قريبا من إسرائيل وحضور عسكري في اليمن قريباً من السعودية. وهنا تحدثت "أميدرور" أن "لمرحلة الرئيسة المهمة في السنوات المقبلة في الشرق الأوسط هي عن قدرة إيران الدفع وإمكانية إسرائيل والسعودية احتواء هذا".

وتنقل المراسلة عن "يسري حزران"، المحاضر في دائرة الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط في الجامعة العبرية، قوله إن إسرائيل استفادت من الحرب السورية التي أضعفت قدرة الجيش السوري لكنها حصلت في المقابل على وجود إيراني ولحزب الله قرب الجولان. ويصف "حرزان" حزب الله بـ"العدو العقلاني"، ولا يزال يحاول التعافي من خسارة نحو 2.000 مقاتل في سوريا، وهو في الحالة هذه لا يتطلع لمواجهة جديدة مع إسرائيل.

وفي الوقت الحالي تلتزم إسرائيل باستراتيجية مزدوجة من خلال التحذير من طموحات إيران عبر حزب الله وإصدار تصريحات نارية، إلا أن "إيال زيسر"، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب والخبير في سوريا ولبنان، يرى أن هذا توجها ليس حكيما، ويقول: "لدى إسرائيل دافع لتحويل حزب الله إلى خطر، وهو خطير بصواريخه، لكن علينا أن لا نحولهم إلى أبطال للمنطقة".

 

** رابط التقرير الأصلي: https://www.csmonitor.com/World/Middle-East/2017/1113/In-Israel-s-north-seeking-a-measure-of-calm-as-Mideast-tensions-spike


تم غلق التعليقات على هذا الخبر