آخر الأخبار

"ضياع" ملك آل سعود: "أكبر عملية نصب في تاريخ المملكة باسم الحرب على الفساد"

2017-11-15 | خدمة العصر

كتب محللون مطلعون على الشأن السعودي أن الحملة الأخيرة في المملكة ليست قصة فساد طارئة، ولا ناجمة عن دهم مباغت، فما حدث عشية الثالث من نوفمبر كان الفصل الأخير من خطة التتويج التي بدأ الملك سلمان حبكها في حياة الملك عبدالله، ونُفذت بنودها لحظة إعلان موته باستبعاد النصف الأول من فريقه المؤلف من مستشاره الخاص خالد التويجري، وأبنائه: أمير مكة مشعل بن عبدالله، وأمير الرياض تركي بن عبدالله، وتنصيب ابنه وزيراً للدفاع. فهو بذلك يكون قد وضع قدميه على الطريق الموصلة إلى العرش، ثم توالت الأوامر الملكية الممهدة لوصول آمن إلى الملك.

ووبعدها شاهدنا "أول عملية تغيير بنيوية في المملكة بإلغاء 12 مجلساً وهيئة؛ من بينها "مجلس الأمن الوطني" الذي أًسَس في عهد عبدالله وتولى رئاسته الأمير بندر بن سلطان، والأخير فقد مناصبه جميعاً، إلى جانب هيئات أخرى، وبتنا أمام نظام المجلسين: "مجلس الشؤون السياسية والأمنية" برئاسة ابن نايف، و"مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية" برئاسة ابن سلمان، الذي أصبح ولي ولي العهد ووزير الدفاع، ورئيس مجلس أرامكو". وقد منحه هذا النفوذ المتعاظم، بتجميع صلاحيات غير مسبوقة، قدرة استثنائية على إجراء التغييرات في خطط الدولة وبرامجها الاقتصادية والعسكرية وحتى سياستها الخارجية، من دون أي اعتراض مؤثر.

وما يفعله محمد بن سلمان، وفقا لتقديرات محللين: "ينزع إلى إعادة تشكيل الخريطة الجينية للدولة السعودية، وعليه، فهو يرسي تاريخاً جديداً لدولة جديدة مؤسسة على قطيعة مع الماضي، وعملية بتر لجذورها التاريخية والأيديولوجية"، وهو بهذا يؤسس لديكتاتورية الحكم الفردي المطلق، حيث يدير البلاد بلا رقيب ولا حسيب ولا مراعاة لتوازنات وتقاليد وموروث: "فالمنظومة المؤسسية التي أطاحها والده في 29 أبريل 2015 يُعاد تركيبها، لكن في سياق تفويض مطلق، وسلطة قيصرية تفضي إلى اختزال الدولة في شخص ابنه"، كما كتب أحد المحلليلن المطلعين على الشأن السعودي.

وكتب محلل متابع يقول إن "المعارك التي يخوضها ابن سلمان منذ توليه العهد على صلة مباشرة بمرحلة ما بعد والده، فحملة الاعتقال الجماعي للأمراء مصمّمة لمرحلة لاحقة، الهدف من ورائها حسم صراع مستقبلي على السلطة، وقد أرادها أن تكون في حياة والده لتحقيق أفضل النتائج ودرء العواقب الوخيمة. بكلمات أخرى: هو يريد الوصول إلى العرش بصورة هادئة ودون أخطار ولا تحدّيات، ويريد القضاء على خصومه ومنافسيه تحت رعاية والده وحمايته".

وعلى هذا، فالحملة المتواصلة على ثروات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال ليست بريئة، وهي عابرة للأجنحة واجتاحت الجميع: "بما يفضي إلى تقويض إحدى ركيزتي الدولة السعودية التاريخية: آل سعود، وقد سبق ذلك بحملة مماثلة ولكن في الوسط الديني، وهذا يعني تشكيلاً لتحالفات جديدة من خارج القوى التقليدية: أي العائلة المالكة و"الشرعية الدينية".

والخلاصة التي انتهى إليها هذا الكاتب أننا "أمام أكبر عملية نصب في تاريخ هذا البلد باسم الحرب على الفساد"، ووفقا لتوقعاته وتقديراته، فإنه:

(- لا فرصة للتراجع إلى الوراء، فالحملة ماضية، ولا إفراج قريب عن المعتقلين.

- لا عودة عن قرار وضع اليد على الأموال والممتلكات، لأن الهدف من الحملة هو تعزيز سلطة وتقويض مصادر تهديدها.

- الحملة في استمرارها سوف تفضي إلى اختلال فادح في موازين القوى الداخلية.

- إضعاف الجميع وصناعة قوة جديدة شمولية مركزية. بعبارة أخرى: تركيز الفساد في شخص ابن سلمان بعدما كان موزّعاً بين عدد كبير من الأمراء.

- دعم خارجي أميركي سياسي وأمني لملء الفراغ الشاسع في الدولة).

وربما تضافرت عوامل إسناد في لحظة تاريخية سهّلت عملية إنضاج شروط انتقال السلطة وراثياً من الجيل الأول إلى الثاني، وذكر منها الكاتب:

- وجود سلمان آخر ملك بلا شريك من أعضاء الجيل الأول جعله صانع القرار الوحيد في الدولة، مسنوداً بنظام أساسي للحكم (صدر في مارس 1992) يخوّله إجراء ما يشاء من تغييرات من دون حسيب أو رقيب.

- وهْن المنافسين: الضعف الشديد الذي يعانيه إخوة سلمان يجعله في وضع مريح، فالأمير أحمد، شقيق سلمان وهما آخر من تبقى من السديريين السبعة، يفتقر إلى الشجاعة والمبادر وحسن التدبير.

- إدارة أمريكية جديدة مدفوعة إلى حد الجنون بالصفقات الكبرى مع شيوخ النفط، مقابل مستلزمات الحماية. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر