آخر الأخبار

مجموعة الأزمات الدولية: خيارات السعودية العسكرية محدودة في الرد على الحوثيين

2017-11-12 | خدمة العصر مجموعة الأزمات الدولية: خيارات السعودية العسكرية محدودة في الرد على الحوثيين

كتب محللون من مجموعة الأزمات عن التطورات الأخيرة المرتبطة بحرب السعودية على تحالف الحوثيين/ صالح بعد إطلاق الصاروخ الأخير وخيارات الرياض في مواجهة هذا التصعيد، وهذا ملخص تقديراتهم

في 4 نوفمبر عام 2017، أطلقت قوات الحوثي / صالح في اليمن صاروخا بعيد المدى، بركان 2-H، على العاصمة السعودية الرياض، قالت المملكة إنها اعترضته ودمرته قبل الوصول إلى هدفه، ووقع الهجوم أثناء هزة سياسية عميقة في السعودية، حيث يسعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لفرض سلطته، ووسط مناورات سياسية سعودية هائلة في المنطقة أدت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. وبالإضافة إلى هذا التقلبات، هدَدت إسرائيل بعزمها على منع حزب الله من تطوير قدراته المحلية على بناء صواريخ دقيقة متطورة.

ورغم أن تحالف الحوثيين / صالح أطلق صواريخ على العشرات من الأراضي السعودية هذا العام، فإن الأخير هو الأبعد مدى على الإطلاق والأقرب إلى مركز سكاني كبير. كما إن القدرة على ضرب الرياض يثير مخاطر سياسية، فضلا عن كلفة الحرب للمملكة العربية السعودية.

وهذا يعني أيضا أن مدن الخليج الأخرى قد تكون ضمن نطاق الاستهداف، وفي 8 نوفمبر، هدد بشن المزيد من الهجمات على الموانئ والمطارات السعودية والإماراتية. ومع تزايد التوترات بين السعودية وإيران، وحرص إدارة ترامب على دفع إيران، فإنه يمكن النظر إلى الضربات الصاروخية من قبل الحوثيين في دول الخليج أو في البحر الأحمر على أنها الشرارة الأكثر خطورة لتوسيع الصراع خارج اليمن إلى مواجهة إقليمية.

لم يطلق تحالف الحوثي / صالح الصاروخ لأن هذا جزءا من الصراع الإيراني السعودي، بل فعلوا ذلك لأسباب محلية. وهم ينظرون إلى برنامج الصواريخ على اعتباره أنه أفضل وسيلة للرد على الغارات الجوية السعودية التي دمرت أجزاء من شمال اليمن خلال العامين الماضيين، وأيضا ورقة مساومة مهمة مساومة في المفاوضات المقبلة.

كما إن الضربة الصاروخية الحوثية تزامنت مع محاولات، بعيدا عن الأنظار، استئناف المفاوضات المتوقفة لإنهاء الحرب، وبالتالي قد يشير هذا إلى أن الجناح العسكري، الأكثر صرامة، داخل الحوثي قد تحرك بما لا يوافق حسابات مفاوضيه السياسيين واستبق المحادثات بهذه الضربة.

في هذا السياق، فإن الطريقة الأكثر فعالية للحد من مخاطر الهجمات الصاروخية في المستقبل ستكون التقليل من الضربات الجوية للتحالف، وهذا يدفع إلى إحياء مفاوضات ذات معنى ويمكن الحوثيين من اكتساب القدرة على التأثير في المشككين داخل حركة التمرد في التوصل إلى تسوية سياسية، ولكن منذ إطلاق الصواريخ، تعامل التحالف السعودي بنقيض هذا التقدير.

ومع ذلك، فإن الاستهداف الصاروخي، مدفوعا بعوامل محلية، ينطوي على عواقب إقليمية بل دولية خطيرة. فالمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ربطا مباشرة الضربات بكل من إيران وحزب الله.

وإذا اختار السعوديون الانتقام، فلن يكون أمامهم سوى خيارات محدودة داخل اليمن، وسيواجهون مخاطر كبيرة. ويمكنها أن تشدد الخناق على المناطق التي يسيطر عليها تحالف الحوثي /  صالح من خلال حصار موسع وأكثر تأثيرا، وهم يقومون بذلك بالفعل. ففي 6 نوفمبر، أعلنوا إغلاق مؤقت لجميع منافذ اليمن البرية والجوية، ظاهريا لمنع تدفق الأسلحة من إيران إلى الحوثيين.

 ولكن هذا النهج محفوف بالمشاكل: أولا، بقطع النظر عن الأسلحة التي تُهرب إلى اليمن، فإنها من غير المرجح أن تمر عبر نقطة الدخول الرئيسة المغلقة حاليا، والمعني هنا ميناء الحديدة الذي يسيطر عليها الحوثيون وكذلك الموانئ التي تقودها تسيطر عليها قوات التحالف في عدن والمكلا والمطارات في عدن وحضرموت. على الأرجح، فإن السلاح يدخل عبر الموانئ الصغيرة على طول ساحل البحر الأحمر وسواحل بحر العرب، أو من خلال المعابر البرية عن طريق سلطنة عمان، حيث الساحات الواسعة التي يتعذر على التحالف السيطرة عليها ومراقبتها.

ثانيا، السعوديون يطلقون النار على أقدامهم بإغلاق الوصول إلى المناطق الخاضعة، اسميا، لسيطرة حكومة هادي في الجنوب، إنهم يعاقبون الأشخاص الذين يتوافقون سياسيا معهم ويحتاجون إلى دعمهم.

ثالثا، والأهم من ذلك هو العواقب الإنسانية. فالإمدادات إلى المناطق التي يسيطر عليها تحالف الحوثيين / صالح انخفضت كثيرا من جراء عقوبات التحالف. ومع تراجع الواردات من الحديدة، ضرب الركود المعبر الحدودي السعودي اليمني "الوديعة" وميناء عدون. ويواجه اليمن أسوأ أزمة جوع في العالم، حيث يقدر عدد سكانها الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بسبعة عشر مليونا.

وقد وعد التحالف بأن الحصار لن يؤثر في المساعدة الإنسانية، ولكن هذا الخطاب ليس له أي أثر عملي تقريبا. والمساعدات لا يمكنها أن تلبي حاجيات 27-28 مليون يمني، وتعاني صنعاء من نقص حاد في الوقود نتيجة إغلاق المنافذ، مما سيؤدي إلى خفض حجم الغذاء الذي يصل إلى الأسواق، وسوف يؤثر أيضا في إمدادات المياه، ذلك أنه يجب ضخ المياه من الأعماق. وقد عزز الخنق الاقتصادي للشمال، حتى الآن، قوة ونفوذ الجناح العسكري للحوثي، الذي يسيطر على الموارد المحدودة التي تصب في مناطق المتمردين.

والخيارات العسكرية محدودة أيضا. إذ استنفد التحالف قائمة الأهداف العسكرية المشروعة. وبعد الهجوم الصاروخي مباشرة، أطلقت قاذفات التحالف غارات جوية على صنعاء وأصابت أهدافا عسكرية استُهدفت من قبل، وأضافت أهدافا جديدة ولكنها رمزية إلى حد كبير. ويمكن للتحالف توسيع قائمته المستهدفة لتشمل البنية التحتية المدنية والمباني الحكومية ومنازل قادة تحالف الحوثيين / صالح، لكن هذا سيجلب رقابة دولية وإدانة نتيجة للخسائر المحتملة بين المدنيين، وسيعمق الاستياء المتنامي تجاه المملكة العربية السعودية في الشمال.

وبإمكان التحالف إرسال قوات برية أكثر إلى اليمن، وستكون هناك مشكلة تتمثل في العثور على هذه القوات. وقد فشلت القوات اليمنية المدربة والمستوردة في تسجيل النجاحات العسكرية. ولم تكن السعودية على استعداد لدفع قواتها إلى اليمن، وقد لا تقدم على ذلك، وهذا للتطورات داخل البلد. وعلى النقيض من ذلك، فإن دولة الإمارات قد أرسلت قوات إلى جنوب اليمن وقد أثبتت قدرتها على العمل، ولكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكنهم المضي في هذا الاتجاه، وخصوصا أن المعركة في قلب مناطق تحالف الحوثي / صالح في الشمال ستتكبدهم خسائر كبيرة.

يمكن تصور تدخل الولايات المتحدة الحديدة لمساعدة قوات التحالف بقيادة السعودية. ومع أن ذلك قد يؤدي إلى مكاسب، فإنه من الممكن أن يؤدي إلى تدفق المقاتلين الشماليين إلى الجبهات، مما يترتب عنه وقوع خسائر فادحة في كلا الجانبين.

وباختصار، فإن ما يمكن عمله في اليمن قد أُنجز. وما يمكن السيطرة عليه من المناطق في الجنوب مع الدعم القوي للسكان المحليين قد تحقق. وستكون الأرباح الإضافية على الأرض مكلفة لجميع الأطراف المعنية.

ما هو أكثر من ذلك، فإن الهجوم على الرياض قد قرَب، مؤقتا، بين الحوثيين وقوات صالح، بعد أن كاد التعاون بينهما يتلاشى، وانقساماتهم الأولية فتحت نافذة صغيرة للمفاوضات. وكلاهما، يعتبر، اليوم، إطلاق الصواريخ نجاحا باهرا. وبغض النظر عن استئناف المحادثات السياسية، يجب أن نتوقع المزيد من الصواريخ على الرياض، ومن المتوقع أن ترد السعودية / الولايات المتحدة عاجلا أم آجلا، وقد يكون هدفها اليمن أو إيران أو حزب الله.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر