آخر الأخبار

أهانوه وفرضوا عليه الاستقالة ويريدون استبداله: كيف انقلبت السعودية على الحريري؟

2017-11-12 | خدمة العصر أهانوه وفرضوا عليه الاستقالة ويريدون استبداله: كيف انقلبت السعودية على الحريري؟

كتبت وكالة "رويترز"، في رواية جديدة عن انقلاب السعودية على الحريري، نقلا عن "مصادر رفيعة المستوى قريبة من الحريري" بالإضافة إلى "مسؤولين لبنانين سياسيين وأمنيين رفيعي المستوى"، أنه منذ لحظة وصول طائرة سعد الحريري إلى السعودية يوم الجمعة في الثالث من نوفمبر كان في انتظاره مفاجأة، إذ لم يكن هناك صف من أمراء سعوديين أو مسؤولين حكوميين كما هو المعتاد لاستقبال رئيس وزراء لبنان في زيارة رسمية للاجتماع مع الملك سلمان.

وأقدمت السلطات السعودية على مصادرة هاتف الحريري الجوال منذ لحظة وصوله. وفي اليوم الثاني، أُجبر الحريري على قراءة بيان استقالته رئيسا للحكومة اللبنانية. وقالت مصادر قريبة من الحريري إن السعودية كانت قد خلصت إلى أن رئيس الحكومة، وهو حليف للسعودية منذ فترة طويلة وابن الراحل رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق الذي اغتيل في عام 2005، كان عليه الرحيل عن المشهد السياسي لأنه لم يكن مستعدا لمواجهة جماعة "حزب الله".

وتقول مصادر لبنانية متعددة إن الرياض تخطط لأن يحل شقيقه الأكبر، بهاء، محله، كأبرز سياسي سني في لبنان، ما أوردته، كذلك، صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، في مقال لها نشرته يوم السبت. وأفاد تقرير "رويترز" أن بهاء موجود في السعودية وطُلب من أفراد عائلة الحريري السفر إلى هناك لمبايعته ولكنهم رفضوا السفر. وقال مصدر مقرب من الحريري لوكالة "رويترز"، إنه "عندما حطت طائرته في الرياض فهم الرسالة فورا بأن الأمور ليست على ما يرام. لم يكن هناك أحد في انتظاره".

واستدعي الحريري إلى السعودية للقاء الملك السعودي سلمان في مكالمة هاتفية مساء الخميس الثاني من نوفمبر. وفيما كان الحريري يودع مسؤوليه، قال لهم إنه سوف يعود يوم الإثنين لاستئناف مناقشاتهم. وقال لفريق إعلامه إنه سيلتقي بهم آخر الأسبوع في شرم الشيخ، حيث كان من المقرر أن يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش المؤتمر العالمي للشباب.

وبعد وصوله، ذهب الحريري إلى منزله في الرياض. وقال المصدر المقرب من الحريري إن رئيس الوزراء جاءه اتصال من مسؤول في البروتوكول السعودي، صباح يوم السبت الماضي، وطُلب منه الذهاب لحضور اجتماع مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد. وقال المصدر إنهم جعلوه ينتظر نحو أربع ساعات ثم قدموا له خطاب استقالته كي يقرأه عبر التلفاز.وقال مصدر لبناني رفيع المستوى "من لحظة وصوله، لم يُظهروا (السعوديون) أي احترام للرجل".

ودأب الحريري على زيارة السعودية. وفي زيارة قبل ذلك ببضعة أيام، كان محمد بن سلمان قد رتب له لقاءات مع مسؤولي مخابرات بارزين، ومع المسؤول السعودي المختص بشؤون لبنان وهو وزير الشؤون الخليجية ثامر السبهان. وعاد الحريري بعد هذه الزيارة إلى بيروت، وكان يبدو عليه الارتياح كما قالت مصادر في الوفد الذي يرافقه دائما. الحريري كان قد نشر صورة سلفي له مع السبهان وكلاهما يبتسم. وقال الحريري لمساعديه إنه سمع كلاما مشجعا من ولي العهد، شمل وعودا لإعادة إحياء مشروع هبة سعودية للجيش اللبناني.

ونقلت المصادر المقربة من الحريري أنه اعتقد أنه أقنع مسؤولين سعوديين بالحاجة للحفاظ على حالة من التوافق مع "حزب الله" من أجل استقرار لبنان. وقال المصدر المقرب من الحريري، الذي كان على علم بمحتوى اللقاءات، إن "ما حصل خلال تلك اللقاءات، أعتقد، أن الحريري أبدى موقفه حول كيفية التعامل مع حزب الله في لبنان، وأن المواجهة مع حزب الله سوف تزعزع استقرار البلاد. واعتقد بأنهم لم يعجبهم ما سمعوا".

وقال المصدر إن الحريري قال لسبهان "موضوع حزب الله ليس موضوعا محليا. لا تحملونا مسؤولية شيء يتخطاني ويتخطى لبنان"، وأضاف "يبدو أن الحريري هون من شأن الموقف السعودي تجاه حزب الله". وأضاف المصدر "بالنسبة للسعوديين هي معركة وجودية، هي مسألة أبيض أو أسود، ولكن نحن في لبنان معتادون على الرمادي". ولم يتسن على الفور الوصول إلى السبهان للحصول على تعليق. ونقلت "رويترز" عن مسؤول لبناني كبير، السبت، إن رئيس لبنان ميشال عون، حليف حزب الله، أبلغ سفراء أجانب بأن سعد الحريري تعرض للخطف في السعودية.

وجاءت استقالة الحريري في وقت احتجزت فيه السعودية أكثر من 200 شخص بينهم 11 أميرا ووزراء حاليون وسابقون ورجال أعمال كبار في عملية تطهير لمكافحة الفساد. في البداية، كثر الحديث بأن الحريري كان أيضا هدفا لحملة الفساد بسبب مصالح العائلة التجارية هناك. لكن مصادر مقربة منه قالت إن استقالته القسرية كانت مدفوعة بجهود سعودية لمواجهة إيران.

وأُخذ الحريري للقاء الملك بعد استقالته، وبُثت بث اللقطات عبر التلفاز السعودي، ومن ثم أخذوه إلى أبو ظبي للقاء الأمير محمد بن زايد، الحليف الإقليمي الرئيس لولي العهد السعودي. وعاد بعد ذلك إلى الرياض ويستقبل منذ ذلك الحين سفراء غربيين في منزله هناك.

وقالت مصادر مقربة من الحريري، أنه في الوقت الذي يضع فيه السعوديين الحريري قيد الإقامة الجبرية، فإنهم يحاولون تغيير القيادة في تيار المستقبل من خلال تثبيت أخيه الأكبر بهاء زعيما جديدا محل سعد.

ويقول أفراد العائلة والمساعدون والسياسيون الذين اتصلوا به في منزله في الرياض، إنه يشعر بالقلق ويتردد في قول أي شيء يتجاوز "أنا بخير" و"الحمد لله"، وعندما سئل عما إذا كان سيعود أم لا، اكتفى بإجابة باهتة "إن شاء الله".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر