آخر الأخبار

المنطقة تقترب من الانفجار: خوف إسرائيلي مبالغ فيه وقيادة سعودية متهورة ورئيس أمريكي شارد

2017-11-10 | خدمة العصر المنطقة تقترب من الانفجار: خوف إسرائيلي مبالغ فيه وقيادة سعودية متهورة ورئيس أمريكي شارد

الخوف هو الشيء الوحيد الذي يمنعه، ولكن يمكن أيضا أن يعجله، هذا ما خلص إليه المستشار السباق للرئيس أوباما في شؤون المنطقة، روبرت مالي، في مقاله الأخير.

وكتب "مالي" في مجلة "أتلانتيك" الأمريكية لبنان يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنها مرآة تعكس حالة منطقة الشرق الأوسط. فالأطراف الفاعلة الأقوى في المنطقة تستخدمها، على نحو مختلف، ساحة لحروبها بالوكالة ومكانا لاختبار النوبات الدورية للتعايش السعودي الإيراني.

وهاهو لبنان يعيش مجددا حالة استنفار هذه الأيام، ففي 4 نوفمبر الجاري، تفاجأ الكثيرون بثلاثة أحداث متتالية خلال 10 ساعات فقط: أولا، أعلن سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، استقالته، وقرأ بيانا من الرياض لخص فيه الكثير من القصة المُتداولة. تزداد التوترات السعودية الإيرانية، ويصمم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على تصوير طهران مصدرا لجميع الشرور الإقليمية، واستمرار الحريري رئيسا للحكومة يعني السماح لأحد أقرب حلفاء الرياض للتعاون مع شريك طهران الأكثر ولاء (حزب الله). ووجود الحريري رئيسا للوزراء خلَف انطباعا بأن التعايش مع حزب الله، وإيران من ورائه، كان ممكنا، وعلى هذا، صُمَم رحيله لمحو أي أثر من هذا.

وكان الحدث الثاني هو اعتراض السعودية لصاروخ أُطلق من اليمن وصُوب نحو مطار الرياض. لم يكن هذا هو الصاروخ الأول الذي أطلقه الحوثيون، وهو جماعة يمنية متمردة تتمتع بدعم إيراني وحزب الله، على جارتهم الشمالية، ولكن توقيتها ومداها غير المسبوق يمكن أن يجعلها واحدة من أكثر النتائج المؤثرة. وقد أثار الدعم الخارجي للحوثيين بعض الجدل، رغم أن المسؤولين الأمريكيين والسعوديين متأكدون من أن التقدم الكبير في برنامج الصواريخ "الباليستية" لحركة التمرد لم يكن ليحدث من دون تدريب كبير ومساعدة حاسمة.

ومثل "استقالة" الحريري، قام المسؤولون السعوديون بسرعة وعلانية برسم خط مباشر يربط الضربة ببإيران وحزب الله، فقد أعلنوا أنها عمل من أعمال الحرب التي يتحملون مسؤوليتها.

 وأما الحدث الثالث، وفقا للكاتب الأمريكي، هو "التطهير" السعودي الهائل الذي فرض على أكثر من 10 أمراء وعشرات رجال الأعمال وكبار المسؤولين الإقامة الجبرية. وابن سلمان في هذا ينظف البيت الداخلي ويقضي على أي منافسة محتملة عسكرية وسياسية واقتصادية وإعلامية. وهذا يعني أنه قد قوض الركائز التقليدية للنظام.

ويتعجب البعض من هذا الكم من الأعداء الذي صنعه في وقت واحد. وما يفتقر إليه من خبرة لا يمكن تعويضه بالطموح، لكنه الآن يقف على وجه التحديد في الموقف الذي يتوق إليه: القدرة على التخلص من سنوات السلبية السعودية وإعادة تشكيل كل من السياسات الداخلية والخارجية للمملكة، ولا سيما من أجل مواجهة إيران بمزيد من الفعالية، وفقا لتقديرات الباحث "روبرت مالي".

وكل التطورات الثلاثة تشير إلى اتجاه واحد: القيادة السعودية المندفعة ذات التفكير الواحد حريصة على العمل مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديد إيراني يعتقد أن حجمه بدا أكثر وضوحا بالأحداث المرتبطة باليمن.

وقد رأت لبنان والمنطقة كل هذا من قبل، إذ الفراغ القيادي في سياق التوترات المتزايدة ليس شيئا جديدا، لكن ما هو جديد، وفقا للكاتب، هو تخوف إسرائيل مبالغ فيه، وقيادة سعودية متهورة ومندفعة على غير المعتاد، ورئيس أمريكي غير معهود.

أما إسرائيل، فقد ظلت منذ شهور تدقَ أجراس إنذار حول تأثير حزب الله وإيران المتنامي في سوريا، وخصوصا حول قدرة حزب الله، قريبا، على إنتاج صواريخ دقيقة التوجيه محليا.

وعن القادة السعوديين الجدد، كتب أن الأمير محمد بن سلمان مقتنع بأن إيران تتحرش بالسعودية منذ فترة طويلة بلا أي ردَ. ويرى أن طهران تمتلك مالا ومعدات عسكرية أقل مما تحوزه الرياض وحلفاء دوليين ليسوا أقوة من حلفاء الرياض، ولكن مع ذلك يزداد نفوذهم وتأثيرهم، ويتوسعون في السيطرة على بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

ويعتقد أن السعودية وشركاءها لا يستطيعون أن يوقفوا التمدد الإيراني إلا بدفعه بقوة وعدوانية، سواء في اليمن أو العراق أو لبنان. وحتى الآن، يقول الكاتب، أظهر الأمير من خلال المغامرة العسكرية في اليمن والخلل الدبلوماسي في السعي لعزل قطر، ميلا لتفجير الأزمات أكثر من حسمها.

وأما الولايات المتحدة، فمع أنه لا يمكن التنبؤ بسياستها، فقد كان الرئيس ترامب متسقا في أمر واحد على الأقل،  إظهار الصرامة تجاه إيران، وأصبح هذا سمة بارزة لسياسة إدارته في الشرق الأوسط. ويتحدث المسؤولون الأمريكيون عن استعداده لاتخاذ إجراءات ضد إيران لاستعادة مصداقية الردع الأمريكي.

في هذا، يظهر أن نهجه قريب جدا من توجه محمد بن سلمان: رفض الخط الدبلوماسي في التعامل مع معضلة إيران وقناعته بالحاجة إلى إقامة توازن جديد للقوة. ويبدو، وفقا لتقديرات الكاتب، أن قلة في لبنان يعتقدون أن الحرب المفتوحة وشيكة، حيث إن الأطراف الثلاثة جميعها لا ترغب في ذلك.

والسبب في أن إسرائيل تريد أن تضرب حزب الله بالقوة هو السبب نفسه الذي يمنعها من القيام بذلك، أي احتمال وجود وابل من الصواريخ في مراكزها الحضرية. وتمتلك إسرائيل قدرة أكبر بكثير على إلحاق الضرر، ولكن حزب الله يمتلك قدرة أكبر بكثير على استيعابه، مما يعني أن أي عملية إسرائيلية واسعة النطاق معرضة لخطر التوسع.

وتفتقر السعودية إلى القدرة على تحدي إيران عسكريا مباشرة، وتضع بعين الاعتبار الانتقام الإيراني على أراضيها. وفي تقييم خيار تعقب إيران أو حلفائها، تواصل الولايات المتحدة مراعاة قرب الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران من الجنود الأمريكيين وإمكانية استئناف هجماتهم عليهم.

ومع ذلك، يبدو أن اللبنانيين، سواء من المنتمين إلى حزب الله أو غيرهم، مقتنعون بأن بعض أشكال التحرك أصبح أمرا لا مفر منه تقريبا، فالهجوم الصاروخ الحوثي متهور جدا، والتحذيرات السعودية حادة جدا، والقلق الإسرائيلي كبير جدا، وأيضا غضب ترامب من إيران وحزب الله كان واضحا جدا.

وقد يضاف إلى ذلك قائمة أوسع: إدارة ترامب التي تشكك في الاتفاق النووي الإيراني، وتنظر في رفع العقوبات المفروضة على طهران، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر دون داع، مقرونا هذا بعدم وجود اتصال منتظم رفيع المستوى بين البلدين، بما يمكن أن يخفف من التصعيد.

ومن المرجح أن يتصرف خصومهم للسبب نفسه، إذ من المحتمل أن ترد إيران وحزب الله: فقد يرغب الطرفان في تجنب مواجهة خطيرة، ولكن لا يستطيع أي منهما أن يظهرا ذلك. ليصبح السؤال ما إذا كان تحرك طرف في هجوم محدود ورد الآخر بقدر محدود، يمكن أن يتوقف عند هذا الحد أو يتصاعد؟

 وفي لبنان، يختم الكاتب، يشعرون بأن شيئا ما سيحدث، ويخشون هذه المرة، أيضا، من أن المرآة اللبنانية قد تتحطم.

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/11/lebanon-saudi-iran-hezbollah/545306/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر