آخر الأخبار

هل هي بداية النهاية لحكم آل سعود التقليدي: "المملكة السلمانية الجديدة"؟

2017-11-9 | المحرر السياسي 	هل هي بداية النهاية لحكم آل سعود التقليدي:

كتب محللون متابعون للشأن السعودي أن المملكة تبدو كأنها تدخل نفقا مجهول المخرج. ينقلب الأمير الشاب على الجميع لإحكام قبضته على الحكم. كل شيء، تقريبا، تغير في المملكة، والمطلوب تغيير أصول وقواعد الحكم المتعارف عليها داخل الأسرة، تتجاوز الولاء الشخصي لتُستبدل بحكم الفرد المطلق بعيدا عن التوازنات ومراعاة الأجنحة. إعصار اجتاح الجميع، ولا أحد يعرف نهايته ومآلاته، لكن يمكن رؤية الأنموذج الإماراتي مطبقا في "السعودية السلمانية الجديدة": قومية علمانية عدوانية حاقدة خاضعة للحلف الصهيوني.

والجميع، السياسي والديني والاقتصادي، لم يسلم من إقصاء نجل الملك وبطشه، أو تجاهله على الأقل، حتى قال أحد الكتاب إن "آل سعود، كما عرفتهم الجزيرة العربية ما عادوا موجودين"، إذ لم يحصل أن تجمّع النفوذ في قبضة رجل واحد من دون بقية الأمراء، فضلاً عن الحواشي والحلفاء. فمع ابن سلمان، وفقا لأحد المحللين المتابعين للشأن السعودي، يُصنع نظام هشّ يتجاوز بكثير الإمارات الخليجية المجاورة، هو نظام القبضة الحديدية.

ويرى متابعون لملف صراع الأجنحة في المملكة، وفقا لتقديرات صحفية وبعيدا عن سردية "محاربة الفساد"، أن الحملة غير المسبوقة في تاريخ المملكة موجهة نحو ضرب كل الأجنحة ومراكز الثقة غير مضمونة الولاء وإفراغ نفوذها، سواء أ كان مالياً أم سياسياً أم دينياً أم إعلامياً، ليتجمع في قبضة ابن سلمان وتصب في مشاريعه. وكل مصدر قوة ونفوذ لا يكون الملك المقبل محوره، لا مكان له في "السعودية السلمانية"، والحديث اليوم عن أقوى الشخصيات الاقتصادية، بما في حساباتهم من ثروات بمليارات الدولارات.

وهو في كل هذا يراهن، خارجيا، على دعم ترامب والعقل المخطط كوشنر الصهيوني ونتنياهو وحشده وملهمه ابن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، بينما أغراه، داخليا، السكوت والجبن وعدم الرد وزاده هذا طغيانا واندفاعا، وهذا درس بليغ لمن أسرف في المهادنة والتمرير. كما اعتمد على تراكم سنتين من العمل لتثبيت سلطانه الأوحد بما يضمن "تطهير" القصر والعائلة من أي معترض، فضلا عن متمرد، ويراهن أيضا داخليا على استعطاف الشارع بأوهام "مكافحة الفساد"، حين يلقي القبض على وجوه معروفة بفسادها، وهو بذلك يكرر إستراتيجيته المعهودة بتغليف القرارات الكبرى بمواقف "شعبية" للتعمية، كما أورد أحد المراقبين المطلعين.

لكن، في كل القرارات والمواقف، وفقا لتقديرات محللين، يرمي بالأزمات والتهم بعيداً عن ساحته (الحوثيون، إيران، حزب الله، الفساد..)، ولم يتقدم ولو بإنجاز واحد، ما عدا أمرين: زيادة الضرائب مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واقتراب موعد تحقيق طموحه الشخصي في الجلوس على العرش. وبعد كل قرار، يكبر الخوف ويتعاظم هاجس القلق والشك داخل العائلة وخارجها، لكن يمضي ابن سلمان بإصرار عجيب. يصر يوما بعد يوم على أن "لا شريك له" في سلطان جزيرة العرب، وفقا لما كتبه أحد المعلقين.

ويبدو أن حكم عائلة آل سعود، بصيغته التقليدية، مصيره التفكك في ظل غياب أي تمرد قوي حتى الآن، وحكمهم آيل لابن سلمان ولمن بعده داخل الفرع "السلماني"، والأعجب أن حكم العائلة انهار، أو هكذا يبدو، بهزات سريعة ومتتابعة لم تستغرق أكثر من سنتين، وثبت أنه بيت هش لا قدرة له على المقاومة، ويحكم شعبا طيلة عقود من الزمن ظنه أنه قوي ومتماسك؟؟

وحتى مع هذا، فالحكم لهم لا لغيرهم، من القبائل وأغلبية الشعب، فابن سلمان سيحولها إلى خاصته وفرعه "السلماني"، ولم يجرؤ أحد على مواجهته ولا حاول إرجاع الحكم إلى "أصله" العائلي، خطف الحكم من أعمامه وأبنائهم والجميع منبطح يتفرج على بؤس نهايته.

وكما كتب "أحد الباحثين أن محمد بن سلمان يؤسس لدولة جديدة قوية تعتمد على المقربين منه ويبعد عنها بل يصفي كل مراكز القوة والنفوذ ليكون ملكا قويا دكتاتوريا مستبدا له قبضة أمنية مرعبة. ويرجح أن ينهار حكم آل سعود التقليدي، لكن الملك ليس لغيرهم من القبائل أو الشعب أو العائلة، بل سيكون لفرع سلمان، وفقط، من آل سعود الذين أثبتوا فشلهم وعجزهم وجبنهم في مواجهة إعصار اجتاحهم من داخلهم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

الشُمري نمرة -1-

من أجل مزيد فهمِِ ما يحدث في السعودية ،إليكم ما أورده الكاتب و الصحافي عبد الرحمان الراشد( و هو من أهل الدار و ليس غريباََ عنها) تفسيراََ مُقنعاََ لسلسلة '' المفاجآت المُحمدية"... ، فتحت عنوان : " سارت و بسرعة مدهشة !" ،كتب عبده في جريدة الشرق الأوسط ..(...عرض مثير جداً، رؤية مستقبلية لدولة عظيمة، تبدأ فوراً و ليست مجرد خطة تنمية خمسية أخرى. بعد ذلك، فتح ولي العهد الجلسة للنقاش، وكنت آخر المعلقين. كنتُ مُجرد زائرِِ. قلت له : لا شك عندي أبداً يا سمو الأمير، في أن ما طرحته (وهو ما أصبح بعد عام «رؤية المملكة 2030») يشبه الحلم، و في الوقت نفسه واقعي وقابل للتحقيق. لكن عندي إشكالية واحدة وكبيرة؛ أنت يا سمو الأمير شاب تتميز بالحيوية، وعندك الطاقة، وتملك وضوح الرؤية، وما سمعته مفصلاً مُدهش ومُقنع جداً... في المقابل؛ أنت مثل من يقود سيارة قديمة؛ عجلاتها وماكينتها متهرئة... بصراحة، بمثل هذه السيارة، أقول لك: لن تصل في الوقت والمكان اللذين تريدهما. هذه حكومة إدارية قديمة عمرها أكثر من 50 عاماً... مترهلة ومتآكلة. ابتسم ورد عليّ: «هذه السيارة لا بد من أن تسير، وإن لم تَسِر، فسأغير السيارة بأخرى». - الرجل (ولي العهد السعودي) لم يكن يمزح إطلاقاََ...