آخر الأخبار

"فورين أفيرز": ما مصير هذا "الحزم" السعودي المستجد في لبنان؟

2017-11-8 | خدمة العصر

كتب الباحث "بلال صعب" في مجلة "فوري أفيرز" أن كثيرين لم يتوقعوا استقالة الحريري، لكنها لم تكن مفاجئة بشكل كامل. ربما لم يكن الحريري مسرورا برئاسة حكومة خاضعة لغريمه حزب الله، الحزب اللبناني السياسي العسكري المتهم بقتل والده، رفيق الحريري، في عام 2005، لكن استقالته الآن، وفي غياب أي دوافع واضحة وبهذه الصورة الغامضة، أشاعت حالة من الحيرة في أوساط الطبقة السياسية اللبنانية، وحتى لدى أنصاره وقاعدته الشعبية.

ورأى الكاتب أن إعلان سعد الحريري لاستقالته من الرياض وليس بيروت له دلالة خاصة، فهذا يعني أن السعودية، التي قدمت دعما سياسيا وماليا لعائلة الحريري خلال معظم مرحلة ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية، باتت الآن تعيد مواءمة سياستها في لبنان لإضعاف حزب الله بطريقة أكثر فعالية. لقد تلقّى النفوذ السعودي في بيروت الضربة تلو الأخرى منذ مقتل رفيق الحريري، وذلك نتيجة هيمنة حزب الله ورعاته الخارجيين، إيران ونظام الأسد. لكن من غير المؤكد تماما مدى قدرة هذه المواءمة الجديدة على تحقيق نتائج عملية على الأرض.

وأشار الباحث إلى أن  توقيت إعادة السعودية لصياغة سياستها تجاه لبنان ملفت للنظر، حيث كشفت إدارة الرئيس ترمب، مؤخرا، عن إستراتيجيتها تجاه إيران، ومن المتوقع أن تكون هذه الاستراتيجية أكثر صرامة تجاه طهران وأنشطتها في المنطقة. هناك أيضا توتر متزايد بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما قد يدفع هذين العدوين القديمين نحو الحرب، وهو احتمال سترحب به السعودية.

ووفقا لتقديراته، فاستقالة الحريري لا تجعل بالضرورة حدوث حرب أخرى بين حزب الله وإسرائيل أكثر ترجيحا، لكنها تجعل لبنان برمته أكثر ضعفا. ومع استقاله الحريري، باتت شرعية الحكومة اللبنانية فورا موضع شك، ما يجعلها نظريا هدفا أسهل لخصوم حزب الله، ومن بينهم واشنطن وتل أبيب.

لكن كل هذا لا يغيّر من الحقائق التالية: بعد انتصارها مؤخرا في سوريا والعراق، صار نفوذ إيران في لبنان والمنطقة أقوى من أي وقت مضى. ومع أنه لا تزال هناك قيود شديدة على نفوذ إيران الإقليمي، كما تظل إيران ضعيفة في مناطق عديدة، لكن لنكن صريحين: نفوذها الإقليمي في تصاعد.

ثم إن رغبة واشنطن في التصدّي لطهران في المنطقة عبر تبنّي سياسة جديدة تجاهها لا تعدو كونها مجرد طموح. لقد أنهت إدارة ترامب دعمها المقدم للثوار المعتدلين في سوريا، كما إن اهتمام واشنطن  المحدود أصلا بسوريا من المرجح أن يختفي تماما، وذلك بعد القضاء على ما تبقى من مجموعات داعش.

أما في العراق، فقد عبّر ترامب عن رغبته في الاحتفاظ بوجود عسكري أمريكي كبير في هذا البلد، لكن يبدو أن ترامب لا يمتلك إستراتيجية سياسية اقتصادية إزاء هذا البلد أيضا، ما يعني عمليا ترك الساحة لإيران. لذا، ورغم كل الجعجة التي تحدثها إستراتيجية ترامب تجاه إيران، إلا أنها تظل، في الوقت الراهن، عديمة التأثير.

إذن، ما هو مصير هذا الحزم السعودي المستجد في لبنان؟ يتساءل الكاتب.

نظرا إلى التفوق العسكري الساحق لحزب الله على كل منافسية المحليين -وحتى على جيش لبنان- فإن أي مواجهة عسكرية مع الحزب هي أمر مستبعد. هناك قيادة جديدة شابة في الرياض خاضعة تماما لسيطرة ولي العهد محمد بن سلمان، الذي سيصبح قريبا ملكا، لكن هذه القيادة ليست انتحارية. علاوة على ذلك، فإن سُنّة لبنان ليس لديهم مصلحة في الدخول في حرب مع حزب الله، يعلمون أنهم سيخسرونها، كما كتب الباحث.

وبالتالي، فإن المعركة ستكون في المقام الأول سياسية، وسيدور رحاها في الداخل اللبناني وفي الأروقة الدبلوماسية الدولية. لقد اقترب موعد الانتخابات البرلمانية اللبنانية (إذا افترضنا أنها لن تتأجل) واستقالة الحريري تعني أنه ربما يترشح بوصفه زعيما للمعارضة، التي يبدو أنها تتزايد، وربما تكبر أكثر بفضل المساعدات المالية من السعودية. لو فاز الحريري بغالبية المقاعد في البرلمان المقبل، فإنه قد يقلب الطاولة على حزب الله.

لكن إذا كانت هذه حساباته، لماذ اختار إذا أن يستقيل من الرياض؟ كان يمكنه بسهولة أن يعلن انضمامه لصفوف المعارضة وهو في بيروت. من المحتمل، يقول الكاتب، أن السعوديين أجبروا الحريري على الاستقالة، تماشيا مع نهج الرياض الجديد ضد إيران.

بدا الحريري متوترا وهو يلقي خطابه، ومتحيّرا مما يقرأه، حيث تضمّن البيان قدرا كبيرا من النقد اللاذع ضد إيران، والذي اعتاد السعوديون وحدهم على استخدامه. ورغم خلاف الحريري القديم مع حزب الله، إلا أن التاريخ أظهر أنه سياسي برغماتي. وما أظهره على شاشة التلفاز السعودي يتعارض تماما مع شخصيته.

لكن حتى لو افترضنا أن الحريري اتخذ تلك الخطوة بالتعاون مع السعوديين وليس خوفا منهم، لا يزال من غير الواضح ما ستؤول إليه الأمور. ولو أراد الحريري أن يشكّل تحالفا جديدا ذا قاعدة عريضة يضمّ المسيحيين الموالين للرئيس ميشيل عون المتحالف مع حزب الله، فإنه يتعين عليه أن يعود إلى بيروت. يجب أن يكون لدى السعوديين، أيضا، خطة واضحة، تتجاوز مجرد إغداق الأموال على الحريري، بالإضافة إلى بعض الصبر الإستراتيجي، وكلاهما ليس مضمونا.

لقد كان ردّ حزب الله على استقالة الحريري، والذي أدلى به زعيم حزب الله، حسن نصر الله، في الليلة الماضية، هادئا بصورة ملفتة. بدا نصر الله تقريبا متعاطفا مع محنة خصمه الحريري، حيث اشتبه نصر الله، على غرار الكثيرين، في أن الحريري أُرغم على الاستقالة. ليس لحزب الله مصلحة في استقالة الحريري، لأنه يوفّر شرعية لهيمنته، ولأن الحريري يمثل، مع نصر الله، رمزا للتوافق السنّي-الشيعي في لبنان.

ولن يذرف حزب الله الدموع أيضا على رحيل الحريري، وسيحاول بكل قوته العثور على بديل للحريري يكون مقبولا للسنّة (القليل من الشخصيات ترغب في تقلّد منصب رئيس الوزراء خوفا من مواجهة واشنطن  والرياض)، لكن بقطع النظر عمن سيختاره، سيحرص الحزب على ألا يقع في ما يعتبره فخا نصبه السعوديون: تشكيل ما قد يكون "حكومة حرب" تستبعد السنّة. إذ إن لديه أمورا أههم في سوريا والعراق، ولديه خشية حقيقية من حرب محتملة مع إسرائيل. وآخر ما يحتاجه الحزب هو وقوع مواجهة داخلية في لبنان تشتت انتباهه.

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.foreignaffairs.com/articles/lebanon/2017-11-06/what-hariris-resignation-means-lebanon


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

مضحك أمر العرب، كم هو ذكي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هم الذين إستغبوه في بلاده، حول المواجهة بين العرب فيما بينهم مباشرة و حفظ رجاله و نساءه و عتاده و أما الروس فلهم موضع قدم راسخ في سوريا و عرب الجاهلية يتقاتلون عل فتات الدنيا و الإخوة في تل أبيب مطمئنين لبقاءهم لألف سنة اخري ...


سيد علي الدمنهوري

المُضحك - وشر البَلِيَةِ ما يُضحك !- في هذه "الإشكالية" ،أن الرئيس-الجنرال و حلفائه شيعة "حزب الشيطان" بزعامة المُلا حسن زُميره ، وقعوا في حيرة من أمرهم ...هل يقبلون الإستقالة-الفيديو الصادرة من الرياض بالسعودية باعتبارها "وثيقة" قانونية و دستورية أم لا ؟... و طبعاََ ، فإن ذلك بداهة مُناقضُُ لبروتوكول السراي الحكومي التقليدي... و من هنا تم "الإيحاء" للرئيس-الجنرال الماروني الذي يعاني من أعراض أَلْزهايمر بعدم قبول "الإستقالة-الفيديو" لأنها غير "دستورية"...و ضرورة التمسك بالبروتوكول التقليدي حرفياََ !!!...