آخر الأخبار

"نيويوركر": لم يقدر أحد على وقف ابن سلمان ويحكم اليوم بدعم من ترامب بلدا منقسما

2017-11-7 | خدمة العصر

كتبت "روبن رايت" في مجلة "نيويوركر" أن الملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد قادا، بدعم ضمني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حملة تطهير غير مسبوقة داخل الأسرة المالكة نهاية الأسبوع.

وكان المستهدف الرئيس من العملية هم أبناء إخوة يملكون المال ويسيطرون على الإعلام والجيش. ومنهم أمراء بارزون ووزراء حاليون وسابقون في الحكومة ورجال أعمال. وعلّق مسؤول أمريكي سابق على الحملة قائلا: "إنها مثل أن تصحو لتجد أن وارن بافيت ومدير شبكة إي بي سي وأن بي سي وسي بي سي قد اعتقلوا"، وأضاف: "تبدو وكأنها عملية انقلاب وتحولت السعودية إلى بلد آخر ولم تكن من قبل في حالة غير مستقرة كهذه".

ورأت "رايت" أن حملة التطهير أرسلت موجات من الخوف داخل السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم وللعالم المالي وكذا الشرق الأوسط والمجتمع الدولي. ولا تزال حملات القمع متواصلة من دون إشارة عن توقفها.

ويقول النقاد والمؤيدون إن الحملة قام بتدبيرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي انقض على السلطة بسرعة فائقة بعدما عينه والده عام 2015 ولياً لولي العهد وتعهد بالتغيير، لكنه قام بجمع كل خيوط السلطة في يديه. ففي يونيو أطاح بابن عمه الأمير محمد بن نايف وأزاحه عن ولاية العهد. وفي سبتمبر قام بالإشراف على اعتقال عدد من المفكرين والمثقفين والعلماء.

وكتبت "رايت" أن عمليات الاعتقالات تهدف إلى توطيد سلطة ولي العهد فيما يراه عدد من المراقبين تحضيراً لتنحي الملك عن السلطة. وتنقل الكاتبة عن ديفيد أوتاوي، الزميل الباحث في مركز ويلسون، قوله: "تعرف عائلة آل سعود والعالم كله أن ولي العهد محمد بن سلمان مستعد للجوء إلى أية وسيلة لتقوية موقعه بعد وفاة أو تنحي والده البالغ من العمر 81 عاماً، الملك سلمان". وأضاف: "لم يحدث أمر كهذا من قبل في تاريخ السعودية، خصوصا وأن البلد يدخل مرحلة غامضة بعواقب غير معروفة". وحصل ولي العهد على السلطة لمصادرة الأرصدة وحظر السفر. وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى منع أفراد العائلة الممتدة من السفر للخارج. وخلف ابن سعود، مؤسس المملكة وراءه أكثر من 40 ولداً وبنات أكثر. ويقدر عدد أحفاده وأبنائهم بين 6.000 – 15.000 وكتبت مجلة "فوربس" في عام 2010 أن العدد ربما أكبر من ذلك.

وبعد وفاة إبن سعود 1953 تداول الجيل الأول من أبنائه السلطة وحكموا بناء على التراضي بينهم. وما عاد الآن هذا الأمر  معمولا به، إذ قام أمير شاب من الأحفاد بتهميش البقية. ويقول نائب مدير السياسة في مجموعة الأزمات الدولية، روبرت مالي: "ما يثير الدهشة هي العملية المرتبة، فقد اتخذ خطوات، خطوة بعد أخرى للتأكد من إسكات المعارضة المحتملة، تهميشها أو قمعها"، مضيفا: "ولم يكن أحد قادراً على وقفه، فقد تفوق على معارضيه".

وتُعلق رايت أن الإدارة الأمريكية دعمت التغييرات الواسعة التي تعمل على إعادة تسويق المملكة والعائلة المالكة خلال العامين الماضيين. وفي طريقه إلى آسيا، تحدث ترامب من طائرته الرئاسية مع الملك وأثنى على جهوده وولي العهد، وأقامت إدارة ترامب علاقة قوية مع آل سعود. وكانت أول رحلة خارجية له بعد انتخابه إلى السعودية. كما قام جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس بزيارة غير معلنة للسعودية وهي الثالثة هذا العام. ومن المفترض أنها من أجل محادثات السلام إلا أن كوشنر طور علاقة قريبة مع ولي العهد، محمد بن سلمان.

وتقول الكاتبة إن سياسة الأمير الخارجية إما جامدة أو تواجه ردود أفعال عكسية، فسياسته الخارجية المهمة هي الحرب في اليمن التي أصبحت تلاحق الرياض. كما "فشل حصار قطر، وتريد قطر أن تصبح تابعة مثل البحرين ولم تستسلم قطر". وعن استقالة الحريري، تنقل الكاتبة عن "مالي": "استدعته السعودية وطلبت منه الاستقالة". وأضاف قائلا: "كان قرارا سعوديا عن التعامل مع إيران وحزب الله. وكان هذا واضحا". وما فعله محمد بن سلمان في الداخل والخارج واحد ويرمي إلى تنظيف البيت بشكل يسمح له أن يكون لاعبا حازما في المنطقة ولا منازع له في المشهد المحلي. 

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.newyorker.com/news/news-desk/the-saudi-royal-purge-with-trumps-consent


تم غلق التعليقات على هذا الخبر