آخر الأخبار

"نيويورك تايمز": ابن سلمان "ركَع" المؤسسة الدينية وسيعيد بناء السعودية بعيدا عن تأثيرها

2017-11-6 | خدمة العصر

كتب المعلق الأمريكي في صحيفة "واشنطن بوست"، ديفيد إغناطيوس، أن عملية الاعتقالات الواسعة التي شملت وزراء وعدداً من الأمراء الكبار تبدو للمراقبين العرب المندهشين على أنها مخاطرة كبيرة لتجميع السلطات في يديه.  فقد قام محمد بن سلمان “م ب س″ كما يعرف بضرب عدد من رجال الأعمال والأسماء السياسية الكبيرة في محاولته للسيطرة السياسية والدفع بالتغيير في المملكة الغنية بالنفط.

ونقل الكاتب عن رجل أعمال سعودي اتصل به الكاتب يوم الأحد تعليقه على الاعتقالات: "يقوم ببناء السعودية الجديدة، مضيفا: "هذه خطوة خطيرة"، لأن ابن سلمان "يواجه الأمراء البارزين ورجال الدين المحافظين في وقت واحد. وعبر رجل الأعمال الذي يدعم ما يقوم به م ب س عن خوفه من أنه “يقوم بخوض أكثر من معركة في وقت واحد". ورأى أنه سحب التوازن داخل العائلة بمواجهة ابن عمه الأمير متعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني، الذي يعتبر تقليديا مركز الولاء القبلي.

ووفقا لتقديرات الكاتب الأمريكي "إغناطيوس، وهو مقرب من دائرة ولي العهد السعودي، أن الأمير محمد بن سلمان يقوم، وبطريقة مقصودة، بتفكيك نظام الحكم التقليدي، وانتزع القوة تنفيذية واستخدمها بقوة، ووأظهرت عمليات الاعتقال القبضة الحديدية للأمير الحاكم.

ويقول الكاتب إن محمد بن سلمان يشعر بالجرأة للقيام بعملية التطهير وقد حصل على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدائرة المحيطة به، حيث يراقبون اجتياحه وسطوته. ولهذا لم تكن مصادفة زيارة جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الرياض حيث قضيا وقتاً طويلاً حتى الصباح وهما يتبادلان القصص ويتحدثان عن الاستراتيجيات. و"ربما شعر( م ب س) بالفرح لو وصف بأنه ترامب السعودية ولكن أنموذج شي جينبنغ (الصيني) وحملة الفساد هو الأقرب إليه".

وتحدث تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز" أن ولي العهد السعودي فرض سلطته وركّع المؤسسة الدينية. ولو سارت الأمور وفقا لما هو مُخطط لها، فهذا يعني "إعادة ترتيب تاريخي للدولة السعودية بتقليص دور رجال الدين المتشددين في تشكيل السياسات، وسيترك هذا أثره في الخارج عن طريق التخفيف من تصدير نسخة المملكة المطلقة من الإسلام". ويمكَنه الحدَ من تأثير المؤسسة الدينية من وضعها تحت سيطرته.

ومن جانب آخر، كان اعتقال عدد من الأمراء الكبار رسالة إلى المجتمع التجاري للالتزام بالسياسة التي يريدها. وسيطر الأمير محمد على كل مؤسسات الدولة الأمنية، ويقوم الآن بتحجيم دور المؤسسة الدينية. ودليل هذا، مسارعة هيئة كبار العلماء للمصادقة وبسرعة على خطوات اعتقال الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

وكان الأمير محمد بن سلمان قد حدد رؤيته الدينية في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في الرياض الأسبوع الماضي وأعلن فيه الرغبة للعودة إلى الإسلام المعتدل، إلا أن محاولة التغيير من الأعلى للأسفل ستواجه حتماً معارضة من داخل المؤسسة المحافظة. ولتحقيق هذا، وفقا للمقال، ثمة حاجة لإعادة تشكيل البيروقراطية الدينية التي يشعر الكثير من أبنائها أن الدولة تتخلى عن المبادئ التي قامت عليها.

وعادة ما اتبع العلماء العائلة المالكة، لكن استقلاليتهم تآكلت أكثر عندما أصبحوا موظفين في الدولة واعتمدوا على الراتب الذي يحصلون عليه. وأجبرهم هذا على دعم سياسات لا يريدونها مثل القبول بدخول القوات الأمريكية على أراضيها أثناء حرب الخليج الأولى.

وينقل الكاتب عن ستيفن لاكرو، الباحث في قضايا الحركات الإسلامية السياسية بجامعة "بو" الفرنسية، قوله: "في الجوهر، يقوم محمد بن سلمان بمواجهة مؤسسة دينية ضعيفة"، مضيفا: "معظم العلماء الوهابيين ليسوا سعداء بما يجري، لكن الحفاظ على التحالف مع العائلة المالكة هو الأهم لأنهم سيخسرون الكثير لو احتجوا".

ومع أن محمد بن سلمان يراهن على قطاع الشباب الراغب في اختفاء رجال الدين من الحياة العامة، إلا أن التغييرات صدمت المحافظين. ويخشى إمام في الرياض، وفقا لما نقله الكاتب، أن دفع المحافظين بشكل شديد قد يؤدي بهم إلى العمل تحت الأرض ويتحولون إلى متشددين أكثر، كما فعل بعضهم عندما احتلوا الحرم عام 1979 ورد أسامة بن لادن بعد حرب الخليج عندما احتج على دخول القوات الأمريكية إلى بلاد الحرمين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر