آخر الأخبار

"تيار الصحوة" في بلاد الحرمين غرق في "التفلسف" حتى داهمه "الوحش الكاسر"

2017-11-6 | خالد حسن

ما وصلت إليه بلاد الحرمين اليوم يتحمل جزءا من مآله مثقفو وعلماء "الوثنية السياسية" التي ملأوا بها عقول الناس، والتملق والتزلف للحكام. ويتحمل، أيضا، بعض دعاة وعلماء "تيار الصحوة" قدرا من المسؤولية، وإن كان أغلبهم اليوم في السجون، فك الله أسرهم، كان أقصى ما يتمنونه ويرجونه أن تُتاح لهم الفرصة للحديث العام ويُسمح له بإنشاء موقع ومؤسسة ويُؤذن له بالسفر، ونصحهم الناصحون أن هذا خلاصا فرديا محدود الأثر، أو بلغة الساسة "تسوية مؤقتة".

والإصلاحيون والحقوقيون في جمعية "حسم" كانوا أكثر جرأة ونضجا وإدراكا لطبيعة المعركة وحقيقة الصراع، ولكن غاب عنهم الإسناد وخذلوا ولم ينتصر لهم "علماء ودعاة الصحوة" واكتفوا بالتلميح البعيد، وكان هذا موقفا صادما.

ونصحهم الناصحون أن هذا قد يصلح لفترة وقد لا تطول، وأنها موجة عابرة ومكلفة ولا حد للمجاراة والمسايرة والمهادنه، والقصر يريد دائما المزيد، ويغضب لأدنى "فهوة" فهذا زمن التقلبات العاصف، ولا بد من دون خطة عمل مدروسة ضاغطة وتصور أعمق للإصلاح ومشروع مستوعب، حتى جاء من لا يرضى حتى بالصمت.

وظن بعضع علماء ودعاة "تيار الصحوة" أن منطقهم الوقائي هذا يخفف عنهم الضربات ويمكنهم من مخاطبة الناس وتوجيههم، وهذا أقصى ما كانوا يتمنونه، وتحقق لهم ذلك فترة من الزمن، خصوصا مع الثورات العربية، وما كان منه حديثا في السياسة كان أكثره "شأنا خارجيا"، فكان لهم حضور ورأي في كل قضايا العرب والأمة تقريبا، وهذا من سعة عقلهم وأفقهم، غير أنهم لم يجرؤوا على معالجة قضايا الداخل المصيرية، إلا ما كان كلاما ونصحا عاما أو تلميحا دون تصريح.  

واستمروا على طريقتهم هذه والتزموا بمنطقهم الجديد بعد الخروج من السجن، مهادنة وتمريرا ومسايرة، حتى داهمهم هذا الأمير الأهوج فالتهمهم جميعا.

الإغراق في التأمل والتفلسف والمبالغة في الحظر والتحفظ أنماط ذهنية قد تتقي بها الضربات لفترة من الزمن لكنها من دون أفق ولا تصنع حركة التغيير الضاغطة والمؤثرة، والدفع من سنن الله، فلا يُتصور زحزحة لأوضاع دون تدافع وضغط مؤثر. وقد اجتهدوا وتأولوا وأرادوا النهوض بالمجتمع من غير حركة ضغط ودفع، حتى فوجئوا بما لم يتقوعوه ولم يحسبوا حسابهـ فرج الله كربهم.

الوحش الكاسر يسحق والكل في الداخل (مع استثناء آلاف المعتقلين) منبطح، أيُعقل إلى الآن ليس فيه أي تمرد أو اعتراض مؤثر؟

هل هذا الانبطاح المروع والصادم من آثار ثقافة "الوثنية السياسية" والعمل بنظرية "عصمة الأئمة" حتى وإن أنكروها نظريا؟ قد يكون هذا وغيره.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر