آخر الأخبار

هل سليماني يتحدى أمريكا أم إن واشنطن لا ترغب في مواجهة النفوذ الإيراني؟

2017-10-29 | خالد حسن هل سليماني يتحدى أمريكا أم إن واشنطن لا ترغب في مواجهة النفوذ الإيراني؟

يرى مراقبون أن إسرائيل تتحك بقوة لتأمين مصالحها الأمنية والسياسية وتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، لكنها قد لا تتمكن من الذهاب بعيدا في هذا الخط.

ففي موسكو، سعت إسرائيل إلى تبيان حدود النفوذ الإيراني المسموح به، وفي واشنطن تحاول استكشاف حقيقة الموقف الأمريكي من النفوذ الايراني الجديد، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة لوضع خطة عمل جدية لمواجهة النفوذ الايراني.

وواشنطن مهتمة برسم خريطة النفوذ في سوريا بالتنسيق مع موسكو حول الخطوط العريضة السياسية والعسكرية في سوريا، لكنها ليست معنية بمحاربة النفوذ الإيراني وإلغائه في سوريا، وتركيزها أكثر، حاليَا، على الصفقة الإقليمية بين العرب وإسرائيل. والحديث في دوائر التخطيط والقرار عن تعديل وترتيب الأوزان والأحجام أكثر منه عن حروب إلقاء النفوذ، كما يظهر من تعامل أمريكا الأخير مع حزب الله.

ويبدو، وفقا لتقديرات صحفية، أن تل أبيب باتت واثقة من أن نفوذ إيران المتعاظم في سوريا لا تعالجه الإدارة الأمريكية جدّيا وبحزم بل تكتفي بمواقف سياسية وإعلامية. لكن لماذا؟ ببساطة لأن المخططين الإستراتيجيين الأمريكيين لا يرون في إيران تهديدا حقيقيا، نفوذا وتأثيرا، وما هو مسموح به لا تتجاوزه طهران، وإن تعدته ستواجه بالردع، لكن طهران ماضية في مشروعها ولا تأبه كثيرا لصراخ واشنطن.

فلم تظهر أمريكا أي جدية، حتى الآن، في مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا والعراق، ويبدو أن حسابات المخططين العسكريين مقدمة على ضغوط الساسة، على ما بينهما، أي بين طهران وواشنطن، من عداوة وتنافس وخصومة واعتماد متبادل وتقاطع مصالح. فهل أمريكا لا تقدر على مواجهة النفوذ الإيراني أم لا ترغب في ذلك؟ هذه مسألة تتضارب حولها الآراء.

ويتحدى الجنرال الإيراني سليماني أمريكا في سوريا والعراق أو تغض الطرف عنه، أو هذا وذاك، لكن أمريكا ليست متواطئة مع إيران وإنما طهران فرضت نفسها على واشنطن، والسر هو المشروع المنافس واستقلالية القرار الإيراني وفرض الحقائق على الأرض بالقوة.

فالعرب يتصارعون بينهم، ثم يركضون إلى واشنطن طلبا للتأييد وتحسينا للصورة وتوددا وشراء للموقف، إيران بعيدة عن هذا.

 نعم، أمريكا مكَنت لإيران في العراق، لكن كل منهما خدم الآخر في محاربة "العدو السني المتمرد"، وطهران فرضت نفسها في سوريا وأمريكا غضت الطرف عن هذا وتريد اليوم ضبطه وتعديله لا مواجهته، فضلا عن محاربته، ويحكم العلاقات بينهما في كثير من الأحيان تقاطع المصالح.

هذه خلاصة العلاقة الملتبسة بين أمريكا وإيران وربما تصلح لتفسير الأحداث في العقود الأخيرة دون غيرها، والتحليل الظرفي في مثل هذه المعضلات أسلم.

وحتى الضغط الأمريكي في قضية الاتفاق النووي مع إيران، والذي ظهر جليا بامتناع الرئيس دونالد ترامب عن توقيع الاتفاق النووي الإيراني، محكوم بسقف ثابت. إذ صحيح أن ترامب انحنى أمام تأثير أبرز وجوه المحافظين الجدد، حاليا، في سياسته تجاه إيران: كوشنر وبولتون ورجل الأعمال أديلسون، ولكنه لا يختلف في هذا عن مشاغبات إدارة بوش الابن. فرغم أن المنطقة تختلف اليوم عما كان عليه الوضع أثناء رئاسة جورج دبليو بوش، فثمة أوجه شبه بين نهج ترامب وخطة عمله وسياسة بوش تجاه إيران.

فصهر الرئيس ترامب والمستشار الرئيس في السياسة الخارجية والصديق الداعم لنتنياهو منذ وقت طويل، "جاريد كوشنر"، هو عقل وصوت الليكود في البيت الأبيض. وجون بولتون، وكيل وزارة الخارجية وصانع السياسة الإيرانية الرئيس في إدارة بوش، له حضور بارز اليوم، فرغم أنه لم يُعين وزيراً للخارجية في إدارة ترامب، ، فقد عاد إلى الظهور فجأة والتأثير في سياسة إيران لعلاقته الوثيقة مع كوشنر. وتذكر صحيفة "بوليتيكو" أن بولتون اجتمع مع كوشنر قبل بضعة أيام من نشر بيان السياسة النهائية، وأنه حث على انسحاب كامل من الصفقة تغليبا لخطته الخاصة الداعية إلى احتواء إيران.

وكان بولتون قد تحدث مع ترامب هاتفياً عشية الكلمة التي ألقاها الأخير، وبحث معه الفقرة التي تتعلق بالاتفاق النووي، وكان يتحدث مع ترامب من لاس فيغاس، حيث اجتمع مع قطب الكازينوهات، شيلدون أديلسون، هو الشخصية الرئيسة الثالثة التي تقف وراء اندفاع ترامب في خدمة القضايا الإسرائيلية، وأديلسون داعم لليكود ويحتفظ بصداقة وثيقة قائمة منذ وقت طويل مع نتنياهو، وقد استخدم صحيفته "إسرائيل اليوم" لدعم حملات نتنياهو، كما كان مساهما رئيسا في حملة ترامب في العام 2016، وفقا لما نقله موقع مجلة "ذي أميركان كونسيرفاتيف". 

لكن لم تنظر إدارة بوش ولا إدارة ترامب إلى "خطر الانتشار النووي الإيراني" تهديدا مباشرا، بقدر ما استخدمته لمساومة النظام الإيراني ومزيد إخضاع للخليج وتخويفه وتمرير صفقات الأسلحة وإنعاش الصناعة العسكرية الأمريكية.

تبقى رغبة الليكوديين ورعاتهم في واشنطن في استخدام القوة الأميركية لإضعاف إيران بالوسائل العسكرية إذا كان ذلك ممكنا أو بالعقوبات الاقتصادية، وهم لا يخفون هذا بل يجاهرون به ويضغطون في هذا الاتجاه، مخافة تجاوز طهران السقف المسموح به أو تضخم تأثيرها ونفوذها بما يهدد الكيان الصهيوني، لكن خيار استخدام القوة العسكرية المحدودة ضد إيران أو وكلائها مرهون بقدرة الليكوديين ورعاتهم في واشنطن على إقناع العقل العسكري الأمريكي.

ومع كل هذا الجدل حول النفوذ الإيراني، تبقى طهران أكثر الدول استقلالية في المنطقة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

al Moghraby

"...لكن لم تنظر إدارة بوش ولا إدارة ترامب إلى "خطر الانتشار النووي الإيراني" تهديدا مباشرا، بقدر ما استخدمته لمساومة النظام الإيراني ومزيد إخضاع للخليج وتخويفه وتمرير صفقات الأسلحة وإنعاش الصناعة العسكرية الأمريكية." ، الكاتب الكريم ،خالد الحسن وضع الأصبع على الجرح في فقرته المذكورة آنفاََ ، و بموازاة ذلك، فإن "خطر الانتشار الباليستي-النووي الإيراني" لا يزعج إسرائيل أيضاََ، فثمة تفاهمات سرية بين نظام الملالي في طهران و الكيان الإسرائيلي ضد السعودية تحديداََ و دول الخليج.و كذلك فإن الأمر الذي تُجْمِعُ عليه القوى الدولية المعادية في المنطقة العربية و الإسلامية ،أي الأمريكان+الروس+ملالي طهران+إسرائيل هي مسألة إعادة رسم مناطق النفوذ، و هي مسألة شائكة و مُعقدة بظهور لاعبين جدد و منهم تركيا و باكستان "النووية" و الصين الشعبية...و طبعاََ كل منهم يتحين الفرصة للحصول على "نصيبه" من الكعكة...- الغائب الأكبر هم " الأيتام" في مأدبة اللئام هذه ، و هم العُربان-المتخاصمين دوماََ و على أتفه الأمور- و هم أصحاب الشأن في تقرير مصيرهم...و طبعاََ فقد تغيرت الأحوال منذ أفول الشمس عن الأمبراطوريتين الإستعماريتين البريطانية و الفرنسية منذ بداية القرن20، و خسر الأمريكان تَفَرُدهم بــ"زعامة العالم الحر" بعد إنقراض أمبراطورية السوفييت، و من حسن "الطالع" أننا اليوم في مطلع القرن21 ...بكل تطوراته الإيجابية وعياََ سياسياََ غير مسبوق ، و تيكنولوجياََ و تواصلياََ و ثقافياََ و إجتماعياََ، و هذا ما يجعلني "متفائلاََ شوية" !... أن مُخطط "التمكين" لدويلة إسرائيل في المنطقة العربية و الإسلامية بإجماع الغرب المسيحي المُتصهين و الشرق المسيحي- الأرثوذوكسي و البوذي و الهندوسي و موافقة "مبدئية" !!!...من نظام ملالي طهران لن يتم "تمريره" بالسهولة التي يتصورها الأمريكان و من يسيرون على دربهم إنتهازياََ...و نظرة بسيطة لــ "المُراجعات" التي تحدث في بلاد الحرمين كل يوم هي دليل آخر، أن أهل السُنة و الجماعة وعوا الخطر المُحدق بهم و يجب عليهم "التكيف" مع العصر،لأنهم صاروا بؤرة الإستهداف - ولا فرق بينهم - من كل تلك القوى المعادية.و إذا أخذنا بالإعتبار الثقل الجيوإستراتيجي و العقائدي الذي يمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي و الثقل الإقتصادي و البشري فــ"القضية" مصيرية و وجودية ،و جِدُُ لا يحتمل الهزل !!!...شرط أن يَعِيَ "العُربان" أنهم المقصودون بالآية الكريمة : *** إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ***[ سورة الرعد - آية 11].