آخر الأخبار

هجوم "الواحات" أربك أجهزة السيسي: العملية الأضخم في السنوات الأخيرة

2017-10-23 | خدمة العصر هجوم

ظهرت ملامح التخبط والارتباك واضحة على النظام المصري بعد عملية "الواحات" التي قُتل فيها 56 ضابطاً وجندياً، وفقا لتقديرات متضاربة. وقد سارعت وزارة الداخلية إلى نفي مضمون تسريب صوتي بثه إعلامي مقرب من الأجهزة الأمنية يكشف فيه بؤس وضعف عساكر وضباط الأمن وسوء التخطيط للعملية، وتحدثت تقارير أن هذا التسريب يلمح إلى "خيانة" من داخل وزارة الداخلية ساهمت في تدبير الهجوم.

وبث التسجيل الصوتي شهادات لأحد أطباء مستشفى العجوزة، وهو أحد المستشفيات التي نقل إليها المصابون، وهو يروي ما سمعه منهم.

وأفادت شهادة الطبيب أنه بمجرد وصول القوة الأمنية، استهدف المسلحون المدرعة الأولى والأخيرة في الرتل الأمني بقذائف الهاون، ما شل حركته، وأن المدرعة الأولى كانت تحمل 8 عساكر وضابطا في جهاز الأمن الوطني قُتلوا جميعاً، إضافة إلى نقيب تعرض لبتر قدمه بسبب الانفجار، ثم هاجم المسلحون القوة وطالبوهم بالركوع وترك أسلحتهم، ثم بدأوا يسألون عن الضباط في القوة وأطلقوا عليهم النيران، وقتلوهم، بينما أطلقوا طلقات تعجيزية على الجنود في الأيدي والأرجل.

وأضاف الطبيب نقلا عن المصابين: "قتلوا كل الضباط، عدا النقيب محمد الحيز الذي قرر المسلحون أخذه رهينة، وسألوه هل تريد الموت، فرد أنا لدي أولاد وليس لي علاقة بشيء، فأخذوه معهم". ولم يمر سوى دقائق معدودة، حتى أصدرت وزارة الداخلية بياناً نفت فيه صحة ما جاء في التسريب الصوتي.

ولا تزال المعلومات المتاحة عن الهجوم، حتى هذه الساعة، أوّلية، ووفقا لإفادات لا يُعلم صحتها، فإن الضباط والجنود "ارتبكوا في بداية الهجوم، فقام المسلحون بإلقاء القبض على عدد منهم وتصفيتهم"، فيما فرّ آخرون هاربين ببعض سياراتهم، بينهم ضابطان أُنقذا صباح اليوم التالي عبر طائرات الهليكوبتر، بعد فقدان الاتصال معهم لأكثر من 12 ساعة. ومنعت قوات الأمن أي شخص من تصوير موقع الحادث والوصول إليه، وسط إجراءات أمنية مشددة في عمق الصحراء.

وأوردت تقارير صحفية أن المهاجمين استولوا على أجهزة الاتصال اللاسلكي الخاصة بالشرطة، والتي بلغوا عبرها عن مواقع خاطئة للهجوم لمباغتة قوات الإنقاذ والدعم التي كانت في طريقها. لذا، تأخرت هذه القوات حتى الصباح في انتظار وضوح الرؤية، فيما تدخل الجيش بطائرات الهليكوبتر لمتابعة ما يحدث.

وتعتبر هذه العملية الأضخم في السنوات الأخيرة، وربما "تشكّل تحوّلاً مهماً في طبيعة العمليات التي تستهدف الشرطة خارج سيناء"، وفقا لمصادر أمنية، إذ تُنفذ للمرة الأولى عملية استهداف على طريق سريع بهذه الأسلحة الثقيلة التي كانت مفاجأة للقوات ولم تستطع التعامل باحترافية.

وتشير مصادر أمنية إلى "تقصير أمني فادح وخطأ بعدم التنسيق مع القوات المسلحة التي توفر غطاءً جوّياً للقوات في مثل هذه المناطق، وذلك على خلفية رغبة قيادات الشرطة في التحرك بمفردهم ومن دون مساعدة من الجيش الذي تنتقل إليه القيادة في حال القيام بعمليات مشتركة"، خصوصاً وأنّ العملية "لم تراعِ سلامة القوة الأمنية في ظل مرورها في طريق مكشوف وعدم تأمينها جوياً كما يحدث في سيناء".

**

وهذا ملخص للتسجيل الصوتي المنسوب لأحد الأطباء، من مستشفى العجوزة، ناقلا ما سمعه من شهادات المصابين من الجنود والضباط الذين وصلوا إلى المستشفى:

- عدد التشكيل 4 بيك اب و1جيب و2مدرعة فهد.

- الضباط مشوا 35 كيلو بالمدرعات داخل الجبل.

- الموبايلات كلها فصلت وقطعت والجي بي اس لم يحدد مكان وجودهم بالضبط.

- عميد في مديرية أمن الجيزة أبلغ باقي الحملة بأن المدرعة الأولى قصقت بالهاون والار بي جي.

- المدرعة الأولى كانت تحضم 8 عساكر وضابط أمن دولة ونقيب فقد احدى قدميه والباقي قتل.

- قصف آخر مدرعة وتعطيلها، فأصبح من بالوسط محاصرا.

- "البيك اب" حاول الهروب يمين وشمال، والعساكر ارتبكوا وما عرفوا كيف يتصرفون والضرب بدأ من فوق الجبل.

- الدكتور ينتقل لشهادة العساكر، قائلا: المخبر الذي رافق المهاجمين إذا أشار إلى ضابط كان يُضرب في الرأس مباشرة .

- المخبر إذا أشار إلى عسكري تُطلق عليه رصاصة تعجيزية في اليد والقدم.

- أول ما نزلوا عليهم من الجبل أمروهم بالانبطاح كلهم ورموا سلاحهم.

- عدد المهاجمين يتراوح بين 10 إلى 12، وأعمارهم في العشرينات.

– الطبيب نقل أن 12 عسكريا رووا كلهم الرواية نفسها وكلهم أُصيبوا برصاص تعجيزي.

- حاول أحد العساكر الاتصال بالإدارة وقالوا له: سنرسل وسنرسل وسنرسل، ولم يأت أحد.

- المهاجمون رجعوا إلى مكان الحادث مرة أخرى وـخذوا الجي بي اس من المدرعات، وحاولوا قيادة المدرعات ولم ينجحوا في ذلك وأخذوا كل أسلحة الفهد..

وكتب الباحث المصري، أحمد مولانا، عن دلالات شهادة الطبيبة عن العملية، فذكر منها:

* حرص المهاجمين على عدم قتل الجنود وتعجيزهم بإصابات سطحية، وفقط، تدل أن المنفذين لا علاقة لهم بتنظيم الدولة، إذ يكفر التنظيم الجنود ويحرص على ذبحهم، والتنظيم أيضا لم يتبن العملية.

* العدد المحدود للمهاجمين، والذي لا يتجاوز 12 فردا، يدحض مزاعم الداخلية عن مقتل وإصابة 15 منهم، فضلا عن مهاراتهم الواضحة في استخدام الأسلحة.

* هذه المجموعة تجمع بين الاحتراف العسكري والبعد الإنساني، مما يفسر حالة الارتباك والتخبط التي اتسم بها أداء النظام منذ بداية الأحداث.

* الخواء العقدي وغياب الإرادة القتالية وضعف المهارات عند نخبة قوات الشرطة، مما دفع حملة نخبوية مكونة من 70 فردا ومدرعتين و4 سيارات بك آب وعربية جيب للاستسلام أمام 12 فردا.

* ضعف تقنيات التواصل والإمداد والدعم، إذ لم تصل قوات الانقاذ سوى بعد 12 ساعة من بدء الهجوم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر