آخر الأخبار

"يديعوت": خلافات عميقة أحيانا بين موسكو وطهران حول توزيع الغنائم في سوريا

2017-10-21 | خدمة العصر

كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أليكس فيشما، أنه لو كان المصابون في الهجوم الجوي الإسرائيلي على بطارية صواريخ اس.اس 5 السورية، هذا الأسبوع، من الجنود الروس، ما كانت طائرة وزير الدفاع الروسي، سيرجيه شويغو، لتقلع إلى إسرائيل.

ووفقا لتقديراته، ففي إسرائيل يعرفون بأنه لا تكاد تكون هناك وحدة عملياتية سورية ليس فيها دور أجنبي ما، إذ إن ثلث الفرق السورية الرائدة -الفرقتان 4 و5- تتشكلان من قوات أجنبية. في الفرقة 4، الفرقة العليا للحرس الرئاسي، يوجد لواء إيراني يتشكل من مقاتلين شيعة من المنطقة ومن رجال الحرس الثوري، وكذا أيضا وحدة مدفعية روسية وقوات روسية خاصة. وإلى جانب القوات السورية يعمل أيضا لواء مظليين روسي (اللواء 61) ولواء مشاة روسي (اللواء 74). وكان الروس هم الذين أعادوا تشكيل الفرقة 5 المدرعة التي تشارك فيها قوة من حزب الله تسمى "سيف المهدي".

وقد وزع وزير الدفاع الروسي الذي زار سوريا في 12 سبتمبر أوسمة على ضباط سوريين وروس شاركوا في القتال. وفي 19 أغسطس الماضي، منح رئيس الأركان الروسي في قاعدة حميميم وسام البطولة الأعلى لضابط سوري يقود القوات الخاصة للأسد، "تايغر فورس"، في أعقاب اجتياح ناجح في دير الزور.

وأوضح أنه في الكثير جدا من الزوايا في الجبهة السورية يتحدثون الروسية. وقبل نحو سنة هاجمت إسرائيل في منطقة المطار تي 4 قرب تدمر رغم معرفتها بأنه إلى جوار الهدف توجد منشأة روسية. وردا على ذلك نقلت روسيا رسائل حادة إلى تل أبيب، والسفير الإسرائيلي في موسكو استدعي مع ملحق الجيش الإسرائيلي إلى حديث توبيخ.

ونُقل عن وزير الدفاع "شويغو" قوله للإسرائيليين: "توقفوا عن مهاجمة منظومات الدفاع الجو السورية، لأننا سنزودهم، على أي حال، بقدرات أخرى، أكثر تطورا". فنظام الأسد، في المنظور الروسي، يمنع الفوضى التي من شأنها أن تشعل الحدود مع إسرائيل أيضا.

وأفاد المحلل الإسرائيلي أن زيارة وزير الدفاع شويغو والهجوم الجوي في سوريا يعبران عن انفصام الشخصية في السياسة الروسية تجاه إسرائيل. صحيح أن شويغو جاء إلى إسرائيل، ولكن بوجه عابس. لكن ما كان ليكلف نفسه عناء المجيء إلى تل أبيب لو لم يكن لإسرائيل تأثير مهم جدا في المصالح الروسية الراهنة، والتي يمكنها أن تتغير في كل لحظة. شويغو، 62 سنة، هو الوزير الأقدم في الحكم الروسي، من بقايا عهد يلتسن، والذي نجا من كل التحولات في الكرملين ووقف على مدى 18 سنة على التوالي  على رأس وزارة الطوارئ المدنية إلى أن أصبح قبل 5 سنوات وزير الدفاع ولاحقا أيضا نائب رئيس الوزراء، وهو شعبي في روسيا بفضل ثلاث مزايا: فهو عديم الطموح السياسي، بمعنى أنه لا يعرض مكانة بوتين للخطر، هو يقل من الظهور أمام الجمهور وهو تنفيذي. وقال الكاتب إن "شويغو" لا يقرر السياسة الروسية في سوريا ولكنه ينفذها.

يرى الروس في إسرائيل، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي، وزنا مضادا للتدخل الإيراني في سوريا. فالإيرانيون والروس يسلبون الذخائر التي لا تزال البقرة السورية المريضة قادرة على أن تنتجها، وينشأ بينهما خلاف عميق حول توزيع الغنيمة. وسيسافر الرئيس بوتين في الأسابيع القريبة القادمة للقاء ملالي طهران في محاولة لتهدئة الخواطر. يتبين أن شركات روسية وايرانية تتقاتل فيما بينها على السيطرة في الشبكات الخلوية في سوريا، الغاز والفوسفات. وقد وقعت مؤخرا حكومتا دمشق وطهران على اتفاق لترميم المطارات وإنشاء محطات لتكرير النفط على الأراضي السورية.

ولا يدور الحديث عن خلافات اقتصادية، وفقط، فالروس يعارضون مثلا خطة تشكيل فرقة إيرانية "الإمام الحسين"، وتضم 5 آلاف مقاتل من الميليشيات الشيعية المؤيدة لإيران تحت قيادة إيرانية، تعمل على الأراضي السورية. كما إن الروس، وفقا للمحلل الإسرائيلي، غير متحمسين لإمكانية أن يتلقى الإيرانيون مصافا لهم في ميناء طرطوس، الذي يوجد تحت سيطرة روسية. ويؤدي تضارب المصالح المتعمق بين إيران وروسيا بالروس إلى إسرائيل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر