آخر الأخبار

"نيويورك تايمز": واشنطن منحت الأخضر للسيطرة على كركوك وسهلت على إيران المهمة

2017-10-20 | خدمة العصر

لاحظت صحيفة "نيويورك تايمز" كيف دخلت الميليشيات الشيعية تحت علم الحكومة العراقية وعلى متن الدبابات الأمريكية لقتال حلفاء واشنطن الأكراد. ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب والمسؤولين في إدارته موقف الحياد مما حدث، إلا أن المحللين يرون أن أمريكا وافقت على خطة دخول كركوك فيما قامت إيران بترتيب الصفقة بين حزب كردي للانسحاب منها، بحيث سمح للقوات العراقية دخولها من دون قتال.

ونقلت الصحيفة عن "ديفيد أل فيليبس"، المستشار السابق في الخارجية الأمريكية، أنه "لم يكن العبادي ليتحرك من دون إعلام الولايات المتحدة"، وقال فيليبس، الذي عمل في الشأن العراقي مدة 30 عاما: "في الحد الأدنى، فقد كانت أمريكا تعرف أن الهجوم قادم".

ووفقا لتقديرات، ماريا فانتابي، المحللة البارزة في مجموع الأزمات الدولية ببروكسل، فقد "أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر، وكان هذا ضرورياً". وتقول فانتابي إن هدف إيران كان إدخال الميليشيات الشيعية في المناطق المتنازع عليها واختراق الصف الكردي وزيادة تأثيرها في الحكومة العراقية.

وسواء كانت واشنطن تقصد أم لا، فقد ساعدت في تحقيق هذه الأهدافـ حيث كانت ترغب في إعادة سيطرة بغداد على محافظة كركوك. وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة امتنعت عن تقديم الدعم في كركوك حتى تظهر غضبها من رفض الأكراد تأجيل الاستفتاء. ويقول أنصار حكومة إقليم كردستان إنهم توقعوا من الولايات المتحدة أكثر بعدما قتل أكثر من 1.700 مقاتل في الحرب ضد تنظيم الدولة.

ونقلت الصحيفة عن "فهال علي"، مدير الاتصالات لرئيس الإقليم، قوله: "لا أريد استخدام كلمة خيانة"، و"لكننا نشعر أن الولايات المتحدة كانت مقصرة". وقال إن الأكراد يشعرون بالخيبة من الطريقة التي تعاملت فيها الولايات المتحدة مع الأمر. وأضاف: "يقدمون الآن العراق هدية لإيران".

 ولاحظ جوشوا غيلتزر، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، المفارقة بمساعدة أمريكا إيران التي جاءت بعد تهديد ترامب لها في خطابه الجمعة الماضي ورفضه المصادقة على الاتفاقية النووية معها، وعلق قائلا: "يبدو أننا تنحينا عن الطريق في الوقت الذي دفعت فيه بغداد الأكراد، وهذا لا يشعرنا بالراحة، و"لا معنى له من إدارة تريد التشدد مع إيران".

وأشارت الصحيفة إلى الاستفتاء وتداعياته وخشية إيران من أثره في الأكراد الذين يعيشون داخل أراضيها. وتعلق أن محاولة حكومة إقليم كردستان ملاحقة حلم الاستقلال قد ارتدت سلباً عليها وبطريقة مذهلة. وسحق الهجوم حلم الأكراد بالاستقلال وأثارت أسئلة حول التقدير السياسي لبارزاني ومستقبله.

وبعد الاستفتاء أخبره المسؤولون الأمريكيون أنه خسر حسن نية الولايات المتحدة. ويقول دينس ناتالي، المتخصص في الشرق الأوسط في جامعة الدفاع الوطنية في واشنطن: "كان لبارزاني تأثير قليل في الماضي ولم يعد لديه أي نفوذ الآن".  وتحدث تقرير الصحيفة عما بدا وكأنها موافقة أمريكية على خطط بغداد للهجوم وقبولها تصريحات العبادي أن الحشود العسكرية لا تهدف لاستعادة كركوك.

وتشير الصحيفة إلى الجزء الآخر من القصة هو انسحاب البيشمركه التي وافقت على الخروج وفتح الباب أمام القوات العراقية. وجرى التركيز على لقاء عقد نهاية الأسبوع بين القائد العسكري الجنرال قاسم سليماني وقادة الاتحاد الوطني الكردستاني. وقال الجنرال خطاب عمر، رئيس شرطة كركوك، إن الجنرال سليماني عقد اجتماعات مع قادة الاتحاد الوطني في كركوك والسليمانية. واتهم فاهال علي سليماني بالتلاعب بالأحداث ليدخل الميليشيات الشيعية. وهناك أخبار عن قيام سليماني بالتفاوض حول خروج البيشمركة من كركوك إلا أن المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني أكد أن قادة البيشمركة تفاوضوا مع الحكومة العراقية.

وتعلق الباحثة البارزة في معهد دراسات الحرب بواشنطن، جينفر كافاريلا، أن الصفقة التي رعاها سليماني "هي السيناريو الأقرب احتمالاً في وضع مهم إستراتيجياً لإيران" و"من المحتمل أنه لعب دوراً لإجبار الأكراد على الانسحاب".

 

**رابط التقرير الأصلي: https://www.nytimes.com/2017/10/18/world/middleeast/iraq-kurds-kirkuk-iran.html?smid=tw-nytimesworld&smtyp=cur


تم غلق التعليقات على هذا الخبر