آخر الأخبار

خسارة "الميادين" في دير الزور ضربة قاصمة لتنظيم "الدولة" تضاهي فقدانه للرقة

2017-10-19 | وائل عصام خسارة

رغم المكانة الرمزية التي تحظى بها الرقة بالنسبة لتنظيم الدولة في سوريا، إلا أن خسارته للميادين في ريف دير الزور، تُعد الضربة الأقسى عليه في الآونة الاخيرة، فالرقة ورغم أنه يُطلق عليها احياناً عاصمة "الخلافة"، إلا أنها في الحقيقة لم تكن كذلك، بل ان الموصل كانت هي المركز الاهم لتنظيم الدولة ومقر معظم قيادته العليا، ولكن الرقة اكتسبت هذه الأهمية كونها المدينة الوحيدة التي حافظ عليها التنظيم، وانطلق منها مجدداً بعد أن حوصر من قبائل الفصائل الإسلامية عام 2014، وتحديداً أحرار الشام والنصرة، كما إنها مركزه الأبرز في سوريا، والذي مكنه من التمدد الى العراق وشن هجومه الشهير على الموصل في يونيو 2014.

وفي ضوء التطورات الميدانية الأخيرة، فقدت الرقة أي قدرة لها على التأثير لأنها كانت محاصرة تماماً ومعزولة عن خطوط الإمداد منذ أشهر، إلى أن سقطت أخيراً وباتت المدينة خارج الحسابات العسكرية والميدانية، بينما تحولت الميادين إلى العاصمة الجديدة للتنظيم في سوريا، وانتقل إليها وإلى ما حولها من القرى، معظم القيادات، خصوصاً بعد سقوط الموصل والحويجة بالعراق، وسيطرة النظام على تدمر ومعظم مناطق التنظيم شرق حلب وحمص.

وبعد فقدان السخنة، المحورية في الجبهة الجنوبية الصحراوية لدير الزور، وحصار الرقة في الجبهة الغربية الفراتية، وتقدم القوات الكردية شمالاً، باتت مدينة دير الزور هي الأخرى شبه محاصرة، ولم يعد للتنظيم من فضاء حيوي للتحرك، سوى مناطقه في وادي الفرات الممتدة من الميادين حتى القائم وراوة على الجانب العراقي من الفرات، والمدينة الأهم في هذه المنطقة هي الميادين، لعوامل عدة تتعلق بموقعها الجغرافي وتركيبتها والقرى المحيطة بها عشائرياً، كما إنها تشكل مفتاحاً إستراتيجياً لثلاثة أهداف هامة، خسرها التنظيم تلقائياً بعد فقدانه السيطرة عليها، وهي أهداف باتت في سلم أولويات النظام وحلفائه أيضاً، لارتباطها بالحسابات الإقليمية للأطراف المتنازعة في سوريا والعراق.

فالسيطرة على الميادين تعني فتح الطريق أمام أهم حقول النفط شمالها كحقل العمر، وهي التي اعتمد عليها التنظيم في تمويله، ويريد النظام السوري وحليفه الروسي السيطرة على هذه الحقول لما لها من أهمية اقتصاديه كبرى.

والهدف الآخر أن الوصول إلى شمال الميادين، بعبور نهر الفرات، سيقطع الطريق على تمدد "قوات سوريا الديمقراطية" الكردية المدعومة أمريكيا، والتي تحد دير الزور شمالاً، حيث يخشى النظام من أن يوسع الأكراد من مناطق نفوذهم شرق سوريا، بعد وصولهم للشدادي جنوب الحسكة بدعم أمريكي.

أما السبب الثالث والأكثر أهمية للتنافس الأمريكي الإيراني في المنطقة، فهو يتعلق بالحدود العراقية السورية، لأن عبور الميادين يعني التخلص من آخر عقبة باتجاه البوكمال الحدودية، ويتوقع حينها أن يتقدم الحشد الشعبي العراقي نحو القائم، على الجانب العراقي من البوكمال، ليكمل الحليفان مهمة ربط حدودهما والتقاء قواتهما بالسيطرة على وادي الفرات، وهي الخطوة التي تسعى لها إيران والتي دفعتها منذ شهور، لحشد قوات حلفائها للانخراط في هذا الهجوم على المنطقة الشرقية في سوريا، حيث المحافظة الحدودية مع العراق، دير الزور.

عقدة الميادين إذن، ستمنح النظام بعد سيطرته عليها ثلاثة مكاسب، آبار النفط شمالاً، الوصول للحدود العراقية شرقًا، ووقف تمدد الوحدات الكردية المدعومة امريكيا في شرق سوريا، ولعل الهدف الأهم، في البعد الإقليمي، هو الوصول إلى الحدود العراقية، وهو ما سعت الولايات المتحدة لإفشاله بتمركز قواتها في قاعدة التنف ودعمها لفصائل من المعارضة في هذا السبيل، قبل أن تتحول هذه القاعدة ومعها قاعدة الزكف المجاورة لها لجزيرة وسط بحر من الميليشيات الإيرانية شرق سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر