آخر الأخبار

عن اتفاق المصالحة: حالة الاضطرار دفعت حماس إلى التنازل سلفا قبل أي ضمانات

2017-10-18 | خدمة العصر عن اتفاق المصالحة: حالة الاضطرار دفعت حماس إلى التنازل سلفا قبل أي ضمانات

مجموعة من التساؤلات طرحتها العصر على الباحث والكاتب الفلسطيني، ساري عرابي، عن اتفاق المصالحة في القاهرة بين حركتي حماس وفتح تحت رعاية المخابرات المصرية، وما أثاره من جدل وحيرة.

1- كيف يتولى جهاز مخابرات (مصري)، كان معاديا إلى وقت قريب، معالجة قضايا فلسطينية خلافية داخلية، المعابر وغيرها؟

أجاب عن هذا بالقول: القضية الفلسطينية في نظر للمصريين هي قضية أمنية بالدرجة الأولى، هذه الرؤية لا تقتصر على العلاقة بحركة حماس فحسب، ولكنها قديمة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية ووجود ياسر عرفات.

لقد كان الملف الفلسطيني ملفًا خاصًّا بالمخابرات العامة المصرية، وكانت الخارجية المصرية تابعة للمخابرات العامة بخصوص هذا الملف، بمعنى ثمة اعتبار مصري داخلي، هذا الاعتبار سيكون أقوى في حالة حماس التي لم تحظ بأي معاملة دبلوماسية سياسية من المصريين سوى في فترة محمد مرسي.. النظام المصري المؤسس على العداء للإسلاميين، ثم على كامب ديفد والشرعية الإسرائيلية، لا يتعامل مع حماس إلا على أساس أنها ضرورة يمليها الاعتبار الأمني، وإذا أخذنا بعين الاعتبار سياسات نظام السيسي الذي يرتبط بعلاقة عداء دموي للإسلاميين، وسياق إسرائيلي واضح، فإنه لن يتعامل مع حماس إلا عبر البوابة الأمنية.. حماس من موقع الضعف والاضطرار والرغبة في تحييد العداء المصري قدر الإمكان، لا يبدو أنها تقيم وزنا للمطالبة بمعاملتها عبر بوابات سياسية مدنية ولو شكليا وصوريا، أو لعلها لا تنتبه لذلك.

2- ولكن ما خلفية هذا التسارع في حسم الخلافات في زمن قصير رغم أن هذه القضايا الخلافية تمتد لسنوات؟

رأى الباحث والمحلل ساري عرابي أنه لم يحسم فعليا أي ملف خلافي بين السلطة وحماس، لقد رُحلت كل الملفات الخلافية لجلسات حوارية قادمة، هذا باستثناء ما تنازلت عنه حماس، أي لقد قدمت حماس كل شيء للسلطة من جهة الحكم والإدارة والمعابر، حتى دون وجود اتفاق وضمانات بخصوص موظفيها، وخاصة الموظفين الأمنيين والعسكريين، وأما بقية الملفات السياسية والأمنية فلا تزال غير متفق عليها.

ووفقا لتقديراته، فما يمكن قوله هو أن المصريين ضغطوا للإعلان عن بيان مصالحة قبل الاتفاق، وحماس يبدو أنها في حالة اضطرار دفعتها للتنازل سلفا قبل أي ضمانات، والسلطة التي لا ترغب في المصالحة تناور، فهي لا تستطيع أن تقول لا للمصريين، وقد سحبت منها حماس الذريعة بحل اللجنة الإدارية، ولكنها في الوقت نفسه غير راغبة في المصالحة لأسباب كثيرة، منها رغبتها في التخلص من عبء قطاع غزة، وخشيتها أن تكون هذه المصالحة تمهيدا لعودة محمد دحلان، ولأنها -أي فتح- غير مستعدة للانتخابات، أو لإعادة تأهيل منظمة التحرير ودخول حماس إليها.. وبالتالي فهي تناور.

3- وكيف ستواجه حماس معضلات ما بعد التنازل، ومنها التعهد بعدم تنفيذ عملية في الضفة وغيرها التزاما بمقررات منظمة التحرير؟

أوضح الباحث "ساري عرابي" أنه لا يوجد حتى الآن تعهدات بتجميد عمليات المقاومة، لكن هذا الملف قد يفتح في جلسات الحوار القادمة، إن حصل اتفاق بتجميد المقاومة المسلحة، فهذه ليست المرة الأولى التي توافق فيها حماس على تهدئة، لكن إن حصلت تهدئة باتفاق حمساوي فتحاوي مصري إسرائيلي، فهذا يعني أن المشروع الفلسطيني كله مأزوم، وأن المقاومة لا تملك خيارات كثيرة ضمن الوضع الإقليمي الراهن، وبالتأكيد ثمة محاولات لاحتواء حماس وإخضاعها بعدما فشلت محاولات إسقاطها بالحرب.

4- وماذا عن مخاوف حماس من أي انشقاق داخلي أو بروز كيان مقاوم في القطاع أو في غيرها ردا على الانخراط في المشروع الإقليمي، بما قد يوحي بأنها تحولت إلى حارس لأمن إسرائيل القومي؟

رأى الكاتب الفلسطيني أنه من المستبعد أن يكون هناك انشقاق في حماس أو في القسام بسبب المصالحة، والسنوار يملك النفوذ الأكبر في هذه الفترة داخل حماس على القسام، لكن وجود تكتلات ومحاور وتوازنات داخل حماس، وشعور بعض الأطراف بعدم الرضا لتراجع نفوذها، هو الذي قد يفتح احتمالات من هذا النوع، أما لو طال أمد التهدئة ودخلت حماس المشروع الإقليمي، فبالتأكيد ستظهر بدائل للمقاومة، لكن رغم خطورة المشروع الإقليمي الذي يجري الحديث عنه، وغموض الدوافع المصرية من المصالحة، وعدم وضوح الموقف الإسرائيلي تماما، وما يقال عن رغبة أمريكية في إنجاز المصالحة.. رغم كل ذلك، فإن الخشية المستمرة من تخلي حماس عن برنامجها تبدو أقرب للمبالغة، فخلال 30 عاما هي عمر حماس، قيل كلام كثير عن تخلي حماس عن برنامجها، وقد أثبتت الأحداث حتى وهي في قلب الحكم أن هذه التخوفات غير حقيقية.

وأما عن مخطط إقليمي دولي من وراء هذه المصالحة، كأن تكون تمهيدا لاستبدال القيادة الفلسطينية الحالية وإحلال محمد دحلان، والبدء في تنفيذ مشروع تصفية يفتح المجال لإقامة تحالف إقليمي علني بين بعض الدول العربية وإسرائيل.. وقد يكون من ضمن المخطط ضرب السلطة بحماس لاحقا بسبب الازدواج الأمني والعسكري الذي سيكون في غزة حال تقدم المصالحة إلى الأمام، كل هذه تخوفات محتملة، وعلي حماس وهي تسعى لرفع الحصار عن غزة، والتخلص من عبء الإدارة اليومي للسكان، عليها أن تكون مستعدة لتحديات من هذا النوع.. مشكلة حماس الآن أنها تغرق في "التكتيك" على حساب الإستراتيجيا، وهذا كان دائما مقتل الحركة الوطنية الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر