آخر الأخبار

السعودية "تتعهد" بإعادة إعمارها: الرقة حولها قصف التحالف الأمريكي إلى أسوإ مكان على الأرض

2017-10-18 | خدمة العصر 	السعودية

كتب المعلق في صحيفة "إندبندنت" البريطانية، باتريك كوكبيرن، أن سقوط الرقة، المعقل الرئيس لـ"تنظيم الدولة" في سوريا وخسارته لآخر مدنه في سوريا سيعيده بالضرورة إلى الأسلوب الذي بدأ منه وهو حرب العصابات وشن هجمات من مخابئه في الصحراء. وقال إن المعركة على الرقة التي بدأت في 6 يونيو خاضها التنظيم بمهارة ضد قوة تتفوق عليه عدة وعتادا مع أنه ما عاد يسيطر إلا على جيب صغير وسط الدمار الذي أحدثه القصف الجوي من دول التحالف الدولي.

وسيفتح سقوط الرقة بوابة المشاكل لمن مكنهم القصف الجوي الوحشي للتحالف الأمريكي من التقدم ميدانيا والسيطرة على مدينة الرقة، وهؤلاء هم مقاتلو "قوات سوريا الديمقراطية"، الخليط من مقاتلين عرب وأكراد، إلا أن العصب الرئيس لها هي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي أو "قوات حماية الشعب الكردي"، القوة المنظمة والمجهزة جيدا والمرتبطة بحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) في تركيا، والمدعومة برا وجوا من التحالف الأمريكيهم، وهم مدينون في سيطرتهم للقوة الجوية المدمرة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويقول: "طالما تساءل الأكراد في سوريا عما سيحدث لهم عندما لا تحتاجهم الولايات المتحدة قوة أساسية ضد تنظيم الدولة". ومنذ اندلاع انتفاضة عام 2011، انسحب الجيش السوري من المناطق الكردية وأعلن حزب الاتحاد الديمقراطي عن "روجوفا" التي ربطت الجيوب الكردية في شمال – شرق سوريا على طول الحدود الجنوبية التركية. وفي عام 2014 هاجمت قوات تنظيم الدولة بلدة كوباني التي كادت السيطرة عليها لولا التدخل الأمريكي الجوي. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تبحث عن حليف تعتمد عليه ميدانيا ووجدت في قوات حماية الشعب ما تريد، وولد التحالف الأمريكي- الكردي.

وهذا التحالف قد يكون ضحية سيطرته على ما يبدو. فالأكراد ينشطون في المناطق السنّية التي لا يستطيعون البقاء فيها طويلا. ودفعوا ببعض قوات سوريا الديمقراطية على طول نَهَر الفرات نحو محافظة دير الزور، وهم يقتربون من القوات التابعة للنظام التي تتقدم من الغرب. وأشار الكاتب إلى أن بعض المسؤولين في البيت الأبيض يدفعون قوات حماية الشعب والقبائل السنية في اتجاه دعم سياسة دونالد ترامب الراغبة في إضعاف قوة إيران وحلفائها السوريين. ولكن هذه السياسة تبدو متأخرة على ما يقول كوكبيرن لأن نظام بشار الأسد وحلفاءه من المليشيات الشيعية والحرس الثوري الإيراني وحزب الله ربحوا الحرب في سوريا. ويقوم القادة الأكراد بالتحاور مع نظام الأسد، وقد حققت الوساطة الروسية بين الأكراد ودمشق تقدما لافتا، قد تمهّد لتفاهمات تضبط المعارك في مناطق "داعش" الأخيرة على الحدود السورية العراقية.

ويقول "كوكبيرن" إن لعبة الشطرنج السورية العسكرية والسياسية معقدة لكثرة اللاعبين فيها. وستكون الرقة جزءا من قائمة الهزائم الطويلة التي تعرض لها تنظيم الدولة ولكنه كان يعرف أنها ستسقط ولهذا جهز نفسه لهذه اللحظة بتخزين السلاح والطعام في الخنادق التي حفرها بعيدا كي ينجو ويحضر نفسه للمعركة المقبلة، تماما كما فعل في الفترة من 2008 -2011 بعد هزيمة التنظيم الأم – القاعدة في العراق. وما عاد الحديث الآن مرتبطا بالجهاديين في العراق وسوريا ولكن مستقبل الأكراد وإن كانوا سيحافظون على ما حققوه من إنجازات بسببهم، وفقا لتقديرات الكاتب البريطاني.

وفي السياق ذاته، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إلى قصف التحالف الأمريكي حول الرقة إلى ركام وأطلال وخراب.. وقد اشتدت الغارات الجوية ونيران المدفعية وحرب الشوارع في الفترة الأخيرة، وأشارت تقديرات إلى أكثر من 3 آلاف غارة جوية منذ يونيو. وفي أغسطس الماضي، قال جان إيغلاند، رئيس فرقة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في سوريا: "لا أستطيع أن أتخيل مكانا أسوأ على الأرض من هذا ...".

ولم يحسم التحالف الأمريكي معركة الرقة بالدعم الجوي وفقط، بل قام أيضا بتدريب "مراقبين" على الأرض في مقاتلي "قسد"، المكلفين بتوفير الإحداثيات لقصف الطائرات، كما شاركت القوات الخاصة في القتال -توفي جندي فرنسي هناك في نهاية سبتمبر- مع عمليات لأجهزة الاستخبارات من عدة بلدان للبحث عن أهداف أو جهاديين، وكانت مدفعية المارينز الأمريكية تعمل يوميا، ناهيك عن التجهيزات لقوات سوريا الديمقراطية، لا سيما المركبات المدرعة الخفيفة ومدافع الهاون ومعدات الإسعافات الأولية.

ومع انخفاض صوت الرصاص في الرقة، كما أوردت تقارير، بدت واشنطن مستعدة لمرحلة ما بعد الحرب. فمبعوثها إلى "التحالف"، بريت ماكغورك، كثّف من نشاطه مع "المجالس واللجان المحلية" في الرقة ودير الزور، التي أُنشئت لتحمل لواء "الشرعية المحلية" تحت غطاء "التحالف"، وفقا لتقديرات صحفية، وتكون حصان واشنطن الأميركي لاحقاً على أي طاولة مفاوضات.

وما أثار انتباه المراقبين، أن ماكغورك رافقه إلى سلسلة الاجتماعات التي عقدها أمس، في بلدة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، وزير الدولة السعودية لشؤون الدول الخليجية والسفير السابق لبلاده في العراق، ثامر السبهان، وعقدا 3 اجتماعات مع المجلس المحلي للرقة ولجنة إعادة الإعمار بالإضافة إلى شيوخ العشائر السنية.

وأدرج محللون هذا الحضور ضمن "توليفة" أميركية "تراعي" البعد العشائري السني للشرق السوري، ولا سيما أن "قسد" ذات الغالبية الكردية لن تقبل بسيطرتها المئات من المدن والبلدات العربية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر