"الحرس الثوري" أهم إيرانيا من الاتفاق النووي: "تمكين طهران تحوّل تاريخي في المنطقة بقرار أمريكي"

2017-10-13 | خدمة العصر

كتبت المحلل السياسية في صحيفة "الحياة" اللندنية والمقيمة في الولايات المتحدة، راغدة درغام، أنه عندما تزعم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أنها رضخت مضطرة لإصرار إيران على الفصل التام بين المفاوضات على الاتفاق النووي وطموحات طهران الإقليمية، فإنها تتناسى عمداً أنها هي التي مكّنت "الحرس الثوري" من التدخل في سورية والعراق علناً، لأن واشنطن وافقت على إلغاء قرارات مجلس الأمن التي كانت منعت إيران من تصدير السلاح والرجال خارج حدودها أو استخدام ميليشيات ودعمها.

وقالت إن دارة أوباما وافقت على محو هذه القرارات المهمة لكبح ولجم "الحرس الثوري" ولم تكن مجبرة وإنما برضاها الكامل، بذريعة ضرورة إبرام الاتفاق النووي لأولويتها في اعتبارات المصلحة القومية الأميركية وبأي ثمن إقليمي. ومع رفع العقوبات عن إيران –في أعقاب إبطال قرارات مجلس الأمن التي منعتها من التوغل عسكرياً خارج أراضيها– استفاد "الحرس الثوري" من ضخ أموال غزيرة عليه نتيجة فك تجميد بلايين الدولارات التي أطلقتها واشنطن كجزء من الاتفاق النووي.

ووفقا لتقديرات الكاتبة، فالإدعاء بأن التوسّعات الإيرانية في العراق وسورية لم يكن لها علاقة بالاتفاق النووي غير صحيح، لأن إدارة أوباما كانت تعرف تماماً ماذا تفعل بتمكين إيران من التوسع في سورية والعراق عبر "الحرس الثوري".

وهكذا، لم يغمض الرئيس السابق عينيه كي لا يرى المجازر التي ساعد فيها "الحرس الثوري»"في سورية لحماية بشار الأسد وإنقاذه من المصير الذي توعّد به باراك أوباما نفسه بأن عليه أن يرحل، فحسب، بل قامت إدارته بتمويل الأمر الواقع لنشاطات "الحرس الثوري" في سورية والعراق عندما كان في أشد الحاجة للأموال، وأضفت إدارة أوباما الشرعية على العمل العسكري الذي قام به "الحرس الثوري" في سورية والعراق واليمن ولبنان، عندما وافقت على إبطال قرارات مجلس الأمن التي اعتبرت أي تدخل عسكري غير شرعي يستدعي إنزال العقوبات ضد طهران.

ورأت أن  صعود قوة "الحرس الثوري" وتعاظم إمكانياته العسكرية في الجغرافيا العربية وازدياد قدراته على التحكّم داخلياً في إيران ليتسلط على الحكم، إنما حصل لأن إدارة أوباما سمحت له بأن يحصل. ولا يصح أن يُقال إن ذلك حدث سهواً أو باعتباره إفرازا اضطراريا، إنه تحوّل تاريخي في منطقة الشرق الأوسط بقرار أميركي مدروس.

وكتبت أن ردود الفعل الإيرانية التي سبقت أي تحرك جدي من قبل الرئيس الأميركي والكونغرس لتصنيف "الحرس الثوري" إرهابيا كانت سريعة وحازمة وحاسمة.

وتفيد هذه الفورة الإيرانية الرسمية بأن طهران قلقة من احتمال تصنيف واشنطن "الحرس الثوري" إرهابياً، لأن ما يترتب على ذلك هو اهتزاز جذري لتركيبة النظام في طهران وكذلك تداعيات على الأنظمة التي تتعاون وتتعامل وتستضيف نشاطات "الحرس الثوري" على أراضيها، وفقا لتقديرات الكاتبة.

ورأت أن ما تراهن عليه المؤسسة الإيرانية الحاكمة هو أن يكون الوعيد الذي يصدر عن إدارة ترامب هزليا لا جديا، وأن يُحبط على أيدي حلفاء طهران في الاتفاقية النووية وعلى رأسهم منسقة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، موغريني، والمستشارة الألمانية انغيلا مركل، إلى جانب روسيا والصين.

وقالت الكاتبة إن "الحرس الثوري" أهم لطهران من الاتفاق النووي بكثير، وأي إجراءات ضده ستؤثر جذرياً في السياسات الإيرانية الخارجية والداخلية. لذلك، تريد طهران الآن ربط الأمر الواقع بين الاتفاق النووي ورفضها القاطع أن تتطرق واشنطن إلى "الحرس"، بما يحمي الاثنين من الإجراءات.

قد توافق طهران، كما أوردت الكاتب، على إدخال عنصر الصواريخ الباليستية على الاتفاق النووي بصورة جدية إذا ضمن لها ذلك حماية "الحرس الثوري" من إجراءات فعلية عبر تصنيفه إرهابيا. وما قد يريده دونالد ترامب، والكلام لها، هو أن يعيد فتح المفاوضات في مسألة الصواريخ، لكنه لا يطرح فكرة توسيع المفاوضات لتشمل التوسعات الإيرانية الإقليمية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر