آخر الأخبار

دراسة: لا نهاية قريبة للحرب في سوريا و"الفدرالية" الأكثر احتمالا والتأثير الإسرائيلي في مستقبلها

2017-10-12 | خدمة العصر دراسة: لا نهاية قريبة للحرب في سوريا و

تحدثت دراسة جديدة صدرت عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، مؤخرا، أن "نهاية الحرب في سوريا لا تظهر في الأفق". وأشارت إلى أن "سورية التي عرفناها تغيرت بالكامل منذ بدء الحرب". وأضافت أن الحرب التي تسببت بتفكك المنظومة السياسية والعسكرية في سورية "ستكون العامل الإستراتيجي المركزي الذي سيرسم النظام السياسي المستقبلي، وأحد أبرز ملامح ذلك هو بروز مناطق وجيوب داخل سورية تسيطر عليها جهات مختلفة لديها مصالح متناقضة.

ووفقا للدراسة، فإن أية تسوية في سورية ستعبر عن "تجميد وضع معين لتوازن القوى الداخلي وللدعم الذي تمنحه جهات خارجية، لكن التهدئة ليست مضمونة". وتوقعت الدراسة استمرار الصراع المسلح لسنوات.

كما توقعت الدراسة أن "الجهات المحلية في سورية ستواجه صعوبة في الانفصال عن الأوصياء عليهم (أي الدول التي تمولهم)، الإقليميين والدوليين. ولذلك يبدو أنه ستنشأ في سورية منظومة سياسية معقدة يندمج فيها حكم مركزي ضعيف ومراكز قوة محلية قوية إلى جانب تدخل جهات خارجية إقليمية ودولية بشكل كبير".

وترى الدراسة أن ثمة خمسة عوامل إستراتيجية تؤثر كثيرا في بلورة اتجاهات التطورات المحتملة في سورية:

العامل الأول هو التطورات في ساحة القتال بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، العامل الثاني هو حجم ونوعية التدخل الروسي في سورية، العامل الثالث هو حجم التدخل الإيراني في بلورة مستقبل سورية، وكذا مستوى التعاون بين روسيا وإيران، العامل الرابع هو مستقبل "تنظيم الدولة" والحرب ضده، العامل الخامس هو مدى استعداد وقدرة تنظيمات المعارضة المسلحة على الاندماج وإنشاء تحالف فيما بينها.

كذلك استعرضت الدراسة خمسة احتمالات مستقبلية أشار إليها الباحثون في المعهد، مع التباين في إمكان تحققها:

أولا، "حكم علوي": روسيا وإيران تسعيان إلى الحفاظ على بقاء النظام، سواء بوجود الأسد أو من دونه، للحفاظ على استمرار تأثيرهما في سورية. وترى الدراسة أن هذا الاحتمال لا يتطابق مع المصلحة الأميركية في الأمد البعيد، لكن الولايات المتحدة لن تحاول عرقلة استمرار الحكم العلوي شرط أن يرحل الأسد في نهاية "المرحلة الانتقالية"، إذ يعملون خلالها على بلورة نظام متفق عليه في سورية.

ثانيا، "حكم سني": توقعت الدراسة أن حكما كهذا هو "حلم بعيد عن الواقع"، وأن تحقيقه يصبح محتملا حال توحد التنظيمات المسلحة المعارضة. وحتى لو توحدت، فإنه يتوقع حدوث توتر داخلي فيما بينها حول طبيعة النظام في المستقبل، وما إذا سيكون علمانيا ديمقراطيا أو إسلاميا سياسيا. وتقول الدراسة إن روسيا قد توافق على وضع كهذا إذا مكَنها من السيطرة غير المحدودة على مواقعها الإستراتيجية في البحر المتوسط، وخصوصا ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية، إضافة إلى استمرار تأثيرها في سورية. لكن إيران ستعارض احتمالا كهذا، وستحاول منع ظهور "نظام سني".

في المقابل، توقعت الدراسة أن تؤيد الولايات المتحدة "حكومة سنية" يقودها الإخوان المسلمون، كما تركيا ستفضل احتمالا كهذا، شرط منع قيام حكم ذاتي كردي في شمال سورية. ورأت الدراسة أن السوريين سيقبلون بـ"هوية سنية للدولة" ولكنهم سيطالبون بأن تكون هذه دولة ديمقراطية وليبرالية وإنهاء قمع الدولة.

ثالثا، دولة فدرالية: تعكس هذه الفكرة اعترافا بسيطرة مجموعات مختلفة في مناطق في سورية، وأنه ليس بإمكان أي من هذه المجموعات القضاء على المجمعات الأخرى، ومن خلال الاتفاق على الحفاظ على سورية كدولة واحدة. وتوقعت الدراسة أن يتم طرح هذه الفكرة في حال أيدتها روسيا والولايات المتحدة، بعد توصلهما إلى قناعة بأن لا يوجد حل آخر لوقف الحرب. رغم ذلك، فإن التوقعات هي أن فدرالية كهذه ستكون ضعيفة بسبب العداء الهائل بين المجموعات الدينية والإثنية في سورية بعد سنوات الحرب الضروس الستة.

رابعا، حكم ذاتي: اعتبرت الدراسة أن انعدام إمكانية للاتفاق على وقف إطلاق نار والانتقال إلى عملية سياسية لبلورة مستقبل الدولة من شأنه أن يقود إلى نشوء وضع مؤقت، قد يستمر لفترة طويلة، بما يعكس الواقع السوري الراهن، أي أن تكون الدولة مقسمة إلى عدة كيانات دينية وعرقية منفصلة، بحيث تكون حدود كل كيان بناء على توازن قواته العسكرية، وهذا الوضع يمكن أن يقود إلى نظام فدرالي. وقد تلعب روسيا دورا مركزيا في تحقيق سيناريو كيانات الحكم الذاتي على خلفية علاقاتها مع النظام الحالي ومن أجل الحفاظ عليه في منطقة الساحل السوري ومحاولة توسيعه ليشمل محور حلب – دمشق، في موازاة تطلعها إلى التوصل إلى تفاهمات ثنائية مع كل واحدة من وحدات الحكم الذاتي. واستدركت الدراسة أن محاولة تقسيم سورية إلى مناطق طائفية هو أمر بالغ التعقيد وقد يكون مستحيلا، بسبب توزيع النظام الحالي للعلويين في أنحاء الدولة.

الخامس، استمرار الحرب: اعتبرت الدراسة أنه كلما مر الوقت تزايدت احتمالات استمرار الحرب بقوة متغيرة ويتضاءل احتمال تأسيس سورية جديدة وموحدة. وأشارت إلى أن أحد أسباب ذلك هو وجود مصلحة لجهات خارجية باستمرار الحرب، وأنه "تدور في سورية حروب كثيرة، لكن الحرب المركزية بينها هي بين الإسلام السني برئاسة السعودية والإسلام الشيعي برئاسة إيران"، إضافة إلى أنه "بالنسبة للسعودية وإيران والإمارات الخليجية وربما أيضا لروسيا وأوروبا مريح أكثر أن حروب العالم تجري خارج بلادهم... وإذا تحقق سيناريو استمرار القتال، فإنه يتوقع أن تستمر روسيا وإيران في منح المساعدة النشطة والمكثفة لنظام الأسد، بينما ستواصل السعودية والدول السنية دعم منظمات المتمردين السنة، وبينها التنظيمات السلفية – الجهادية. ويرجح أن تواصل الولايات المتحدة التركيز على القضاء على الدولة الإسلامية".

* مصالح إسرائيل في سورية:

تحدثت الدراسة عن المصالح السياسية – الأمنية الإسرائيلية في سورية، فذكرت منها:

أولا: ضمان الهدوء الأمني والاستقرار في الجبهة الشمالية للكيان الغاصب، ووجود عنوان مسؤول في سورية يكون بإمكانه بلورة قواعد لعبة معه، وإبعاد جهات "سلبية" تقوض الاستقرار عن هضبة الجولان المحتلة، ودق إسفين بين النظام وحزب الله.

ثانيا: منع استقرار إيران السياسي والعسكري وأذرعها في سورية وتقليص تأثيرها على بلورة سورية من الناحية الجغرافية والحكم والعسكرية. وقالت الدراسة أن إصرار سياسي من جانب إسرائيل على ذلك لن يكون كافيا، وأنه يتعين على إسرائيل أن "تظهر حزما في ممارسة القوة واستعدادا ’لكسر القواعد’ من أجل منع نشر قوات إيرانية وميليشيات موالية لها في جنوب سورية".

ثالثا: تنسيق إستراتيجي مع الولايات المتحدة بخصوص مستقبل سورية، وحضها على تدخل متزايد في عملية التسوية في سورية وتوسيع المصالح الأميركية هناك لتشمل قضايا تتعدى تفكيك "داعش". ووفقا للدراسة، فإن تنسيقا إسرائيليا أميركيا كهذا سيشكل ثقلا مضادا للهيمنة الروسية حال موافقتها على دور إيراني في سورية.

رابعا: دفع التفاهمات الإستراتيجية والتنسيق العسكري مع روسيا من أجل منع مواجهات. وتريد إسرائيل بهذا ضمان "حرية" نشاط طيرانها الحربي في الأجواء السورية، وأخذ مصالح إسرائيل بالحسبان في المفاوضات حول مستقبل سورية، ولجم نشاط إيران وأذرعها في سورية.

خامسا: الحفاظ على "حرية" العمل العسكري في سورية ولبنان وأجوائهما، وجمع المعلومات الاستخبارية فيهما والاستعداد للحرب المقبلة ضد حزب الله وإحباط نقل أسلحة إلى لبنان.

سادسا: إنشاء حيز تأثير إسرائيلي في جنوب سورية، والأفضل أن يكون ذلك بالتنسيق مع الأردن لضمان بيئة مستقرة وهادئة ومنع استقرار جهات معادية.

سابعا: تقديم مساعدة للولايات المتحدة والتحالف الدولي في الحرب ضد "داعش" من أجل القضاء على هذا التنظيم، وأن تكون هذه المساعدات بالأساس على شكل معلومات استخبارية وخبرات عسكرية.

وخلصت الدراسة إلى أنه "يتبين بتحليل الواقع في سورية أن حل الفدرالية – الهجينة هو الأكثر احتمالا". والسبب المركزي في ذلك هو أنه رغم احتمال وجود حكم مركزي، إلا أن سورية لن تعود لتكون وحدة متجانسة ذات حكم مركزي وفعال يفرض سيادته على جميع مناطق الدولة. ويُتوقع، فعليا، أن تدير سورية مراكز قوى مختلفة، جيوب سنية وكردية إلى جانب مناطق تسودها فوضى أكبر وقدرة أقل على الحكم، تتحرك بين علاقة تنافس وتعاون مع الحكم المركزي... وإسرائيل مطالبة بإيجاد قنوات تأثير ممكنة ومتنوعة للرد على هذه المنظومة المعقدة التي لا يوجد فيها عنوان مسؤول واحد وما زالت تسمى "سورية".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر