المستهدف هو "سلاح المقاومة": "حماس" بين خيارين أحلاهما مر

2017-10-11 | المستهدف هو

بقلم: تيسير محمد تربان / غزة

لم يكن مستغربا أن تقع حماس تحت ضغوط وحصار دولي وإقليمي، لأنها هي الحركة الأكبر التي ما زالت تشكل الخطر الحقيقي على استقرار الاحتلال الصهيوني وأمنه، ولكن المستغرب هو إقدام حماس على المشاركة في السلطة الفلسطينية، حيث شاركت في انتخاباتها، ورغم التوقعات باكتساحها للانتخابات، إلا أن حماس كانت تتوقع الفوز بنسبة تسمح لها بالتأثير في القرار مع عدم تحمل أي مسؤولية تجاه الشعب ومتطلباته.

إذ كانت حماس قبل مشاركتها في السلطة حركة مقاومة تقاتل العدو وتستنزفه، وليس مطلوبا منها فتح السدود والحدود والمعابر وتوفير المأكل والمشرب وتوفير فرص عمل للأهالي، إلا أنها وبعد فوزها في الانتخابات التشريعية وإدارتها لحكم غزة، باتت مسؤولة عن الشعب وتوفير لوازمه اليومية. إلا أنه ومع الحصار الذي وقع على قطاع غزة، عرينها ومركزها، فقد أضعفها هذا الحصار واستنزفها من عدة زوايا، أهمها عجزها عن توفير لوازم حياة الناس ولا معشارها، وعجزها كذلك عن توفير لوازم المقاومة بالحجم المطلوب وأثر هذا في آلية الردع واستنزافها، ما أدى إلى تراجع حماس عن كثير من تهديداتها للاحتلال الصهيوني، والتي أهمها تهديدها بقصفه مباشرة إذا أقدم على بناء الجدار الذي هدد ببنائه للتخلص من خطر الأنفاق الهجومية شرقي غزة، والذي يتوقع الاحتلال أنها اجتازت حدودها باتجاهه، وهذا الجدار سيكون بعمق يمكنه من كشف أنفاق المقاومة الهجومية وتدميرها كما سيتم بناء الجدار بعمق كبير حيث يعقد عملية بناء الأنفاق ما يؤدي للتوقف عن حفرها والتقدم تجاه الاحتلال من خلالها.

فبعد أن هددت حماس وتوعدت بالضرب بيد من حديد إذا أقدم الاحتلال على أي خطوة للقضاء على أنفاقها، فها هو الاحتلال يحفر ويبني ليل نهار ولكن حماس مترددة في الرد عليه بل محجمة عن الرد عليه خوفا من أن تتصاعد الأحداث فتندلع حرب تحرق الأخضر واليابس في ظل وضع مأساوي مؤلم تراكم بعض على بعض بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014 م، حيث إن أكثر من 50% من البيوت والمصانع وغيرها التي قصفها وهدمها الاحتلال الصهيوني لم تُبن حتى الآن ولا يزال أهلها مشتتين.

في ظل هذه المأساة ومع ازدياد الضغط على غزة ارتفعت معدلات البطالة والمشاكل النفسية بصورة باتت واضحة جلية لكل متابع، وهكذا قفزت التراكمات المأساوية والصعبة والمعقدة بثقلها على ظهر حماس المثقل بالأحمال أصلا.

كانت حركة "فتح" تتابع هذه الأحداث عن كثب وباستمرار، بل وتفتعل أزمات عبر أعضائها وأنصارها في غزة بغية زيادة الضغط على حماس لتتراجع عن سيطرتها على غزة وتسليمها لسلطة فتح، والتي فقدتها عام 2007م بعد أن حسمتها حماس بقوة السلاح وسيطرت عليها سيطرة كاملة.

في خضم هذه الظروف الصعبة التي تمر بها حماس وبخطط دولية وإقليمية دُفعت لاختيار قرار من اثنين:

 الأول: إما أن تتصالح مع سلطة فتح على شروط الأخيرة، والتي رفضتها حماس كثيرا من قبل.

 والثاني: هو بقاء الحال في غزة على ما هو عليه من حصار ودمار واحتمال انفجاره في كل وقت، وانفجاره هنا سيكون إما في وجه الاحتلال فيتطور إلى حرب غير مرحب بها من جل سكان غزة وإما انفجار في وجه حماس.

وقد وافقت حركة حماس على شروط سلطة فتح لأن العائق في وجه المصالحة من قبل، هو رفض حماس لقبول شروط سلطة فتح والعكس، ولكن حدث هنا بعض التجاوب من سلطة فتح في موضوع ضم موظفي حماس للسلطة ودمجهم مع موظفيها مع تكفل السلطة بصرف رواتبهم. ولكن هذا قطعا لن يتحقق قبل موافقة الاتحاد الأوروبي وأمريكا، والذين لن يوافقوا على صرف دولار واحد على موظفي حماس قبل قبول حماس بإملاءاتهم، وهذه النقطة بالذات لا يمكن الجزم بتوقعاتها لأن فيها تعقيدات ناتجة عن صعوبة قرارات ستتخذها حماس، مثل شرط الاعتراف بإسرائيل وتوحيد السلاح، أي أن يصبح السلاح المتوافق عليه بين الجميع هو سلاح السلطة لا غير وتجميد سلاح المقاومة، وهذه النقطة تعلم حماس تماما أنها مقدمة من خصومها للسيطرة على سلاح المقاومة وتحركاته ولكن تدريجيا، وفي هذه الحالة تكون حماس قد فقدت جوهر ركيزتها المعنوية والمادية.

* حماس إلى أين؟

للجواب على السؤال، نرجع إلى تصريح رئيس حركة حماس، إسماعيل هنية، أمس حين وصل غزة عائدا من مصر بعد مباحثات مطولة حول المصالحة مع سلطة "فتح" وفتح صفحة جديدة مع مصر، حيث قال: أعلن باسمي وإخواني في قيادة حماس عن الشكر والتقدير للحفاوة والضيافة الدافئة الذي وجدناه من أشقائنا في مصر، خاصة وزير المخابرات المصري العامة خالد فوزي، وقيادة المخابرات والقيادة المصرية. أ.هـ

والمتمعن في هذه الجملة المطولة في المدح والثناء مع القياس على الفترة السابقة حين كانت حماس تهاجم مصر ليل نهار، بل وتعلن وقوفها علنا مع الإخوان المسلمين ضد منافسيهم، فمن يعقد مقارنة بين اللهجتين في الخطاب والمخاطبة، يلمس وبوضوح مدى تودد حماس للنظام المصري، والذي انقلب على جماعتهم الأم في مصر وسلبها الحكم وقتل واعتقل الآلاف منها، ولم يكن هذا التودد لولا أنه فتحة النفق الوحيد لحماس الذي اكتوت به ودخلته بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006م لتهرب من الواقع الذي استنزفها مع الحصار الخانق على غزة.

ما سبق ذكره سيكون حلقة من سلسلة تُضيق على حماس وتخنقها، وستقيد حماس في كثير من النواحي الميدانية والمعنوية، وهذا التضييق سيؤدي إلى تنازل حماس مرغمة عن كثير من مبادئها التي جمعت الشباب بل والشعوب حولها.

وأخيرا: خلال 72 ساعة سيكون وفد قيادي رفيع من سلطة فتح قد اجتمع مع وفد قيادي رفيع من حماس في غزة، ومن ثم ستُناقش آخر التطورات النظرية والعملية، وربما قد يُتفق على كيفية التعامل مع سلاح المقاومة وآلية دمج موظفي حماس، والذين ما زالت السلطة تتنكر لهم.

وحتى ذلك الوقت، تبقى كل الخيارات مفتوحة وكل التوقعات واردة مع تفاوت بينها.

فحماس بين خيارين: الأول، إما أن تتجاوب معهم وتجاريهم وهذا سيؤدي لضعفها تدريجيا وانسحاب كثير من الشباب المتحمس لمقاومة المحتل من صفوفها.

والثاني، أن تبقى حماس مصرة على آرائها فيما يخص سلاح المقاومة والاعتراف بإسرائيل، وفي هذه الحالة لا شك أن الحرب على غزة ستكون قاب قوسين أو أدنى.

عموما: حماس تميل إلى إتمام المصالحة بأي ثمن، وهذا يرجح أنها جاهزة للتنازل عن كثير من أساسياتها للتخلص من الوضع المأساوي الذي تمر به غزة ولتتجنب المواجهة النارية المحتملة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر