"ليستر": تركيا لا ترغب في عملية كبيرة ضد "الهيئة" في إدلب وتعمل على اختراقها وتقويضها

2017-10-10 | خدمة العصر

قال الباحث في معهد "الشرق الأوسط"، تشارلز ليستر، إن مناقشات تركيا مع وفد "هيئة تحرير الشام" قبل انتشارها في إدلب تشير إلى أن الهجوم واسع النطاق ضد الجماعة المسلحة ربما لا يكون الهدف الرئيس لأنقرة.

وقد أعلنت تركيا بدء عمليتها العسكرية الثانية عبر الحدود في سوريا، وتستعد القوات التركية للانتشار إلى جانب بعض فصائل المعارضة السورية في مقاطعة يسيطر عليها، إلى حد كبير، مقاتلو "هيئة تحرير الشام".

وترمي الحملة إلى تنفيذ ما يسمى باتفاق "منطقة تخفيف التصعيد" في المناطق التي يسيطر عليها حاليا تحالف "تحرير الشام" في محافظة إدلب، ولكن المرحلة الأولى من العملية التي تقودها تركيا قد لا تنطوي على مواجهة شاملة مع الجماعة المسلحة"، إذ يبدو أن التسوية التفاوضية قد بدأت تتشكل الآن، وفقا للباحث السياسي "تشارلز ليستر"، الذي أمضى الأسبوع الماضي في لقاء مع جماعات المعارضة السورية في جنوب تركيا حول إستراتيجية أنقرة في إدلب.

وكشف "ليستر": "قيل لي إن الهيئة وتركيا توصلا إلى اتفاق نهائي لإقامة منطقة عازلة تركية محمية من  بلدة أطمة الحدودية في ادلب وعبر دارة عزة إلى عندان وصولا إلى غرب حلب". مضيفا: "مما قيل لي، إن الهيئة ستغادر، غالبا، هذه الأماكن، ووافقت، على الأقل، على عدم التدخل في عمليات تركيا في تلك المنطقة". وانطباعه أن هذه الحملة تقودها تركيا عمليا، وأن مشاركة جماعات المعارضة ستكون ثانوية فقط، وسيكونون هناك، في المقام الأول، للإسناد.

وفي حديثه عن نطاق وهدف العملية التي تقودها تركيا، لا يعتقد "ليستر"، حتى الآن، أن هناك أي نية تركية للذهاب إلى جنوب محافظة إدلب، قائلا: "أعتقد أن هذا يتطلب عملية عسكرية أكبر بكثير مما تستطيع تركيا القيام به وترغب فيه. في الوقت الحالي، يرى أن التركيز منصب على المرحلة الأولى، وهي سعي تركيا لتحقيق مصالحها الخاصة: حماية حدودها وردع التهديدات الكردية وتقليل تدفقات اللاجئين إلى أدنى حد، وفي نهاية المطاف إقامة بعض المناطق في سوريا يمكن للاجئين في تركيا أن يعودوا إليها. وبمعنى ما، فإن ما يبدو أن تركيا تحاول تأمين مصالحها الداخلية الخاصة المرتبطة بالأمن القومي، وربما تسهم في تحقيق الاستقرار في بعض أجزاء إدلب على الأقل، وفقا لتقديرات الكاتب.

وأوضح أن الهدف الثانوي لتركيا وبعض المعارضة في هذه المرحلة الأولى، هو إنشاء منطقة محمية في شمال إدلب يمكن استخدامها لبدء حملة بطيئة وتدريجية لتقويض الهيئة.

وقال إن بعض شركاء تركيا، لفترة طويلة، من الفصائل في سوريا، مثل فيلق الشام وأحرار الشام، يتبنون هذه الإستراتيجية، فهم لا يريدون الدخول في مواجهة واسعة النطاق مع الهيئة. وبدلا من ذلك، فإنها تريد أن تقوض، بشكل منهجي، الأجنحة المتطرفة في الهيئة، ولا سيما محاولة تشجيع الانشقاقات والانقسامات داخل "تحرير الشام" لجعله منافسا أكثر مرونة بدلا من الخصم.

وكشف "ليستر": "قيل لي إن المخابرات التركية تعمل على هذا منذ بعض الوقت، بالتعاون مع جماعات المعارضة التي كانت قريبة من الهيئة سابقا". ويبدو أن هناك سلسلة من الاغتيالات الأخيرة مرتبطة بحملة التخريب هذه، وربما الأهم من ذلك، عدد من التسريبات الصوتية الأخيرة للاتصالات الداخلية للهيئة.

وتحدث "ليستر" عن موقف الفصائل في إدلب، قائلا: كل المجموعات التي التقيت بها [في تركيا] خلال الأسبوع الماضي، ومنها فصائل درع الفرات وجميع المجموعات الرئيسة للجيش السوري الحر في سوريا وفيلق الشام وكتائب نور الدين الزنكي وأحرار الشام أعربت عن دعمها لأهداف تركيا في إدلب.

وكشف أن التباين الرئيس بينهم في هذا هو أن المجموعات داخل درع الفرات وداخل الجيش الحر بدت أكثر تصميما على الدخول في صراع مع الهيئة، بينما عارضت مجموعات مثل فيلق الشام والزنكي وأحرار الشام بقوة المواجهة لاعتقادها أنه من المحتمل أن تعزز قوة الهيئة، ودعوا بدلا من ذلك إلى حملة بطيئة ومنهجية لتقويض "تحرير الشام" من الداخل.

لكن هذه الجماعات تكاد تُجمع على شكوكها ومعارضتها وعدائها للهيئة، وخاصة تجاه قائدها الجولاني. ويبدو أن هذا الأخير، وفقا للكاتب، أحرق الكثير من الجسور التي بناها في وقت سابق من الصراع، لكنه لا يزال يحمل العديد من الأوراق المفيدة.

وأما عن المفاوضات بين تركيا والهيئة، أفاد أنه كانت هناك حوالي ثلاث أو أربع جلسات، منها اجتماع عقد الأحد الماضي، وفيه توصل الهيئة وتركيا إلى اتفاق نهائي لإنشاء منطقة عازلة محمية من مدينة أطمة مرورا بدارة عزة إلى عندان وصولا إلى غرب حلب. ومما قيل له، إن الهيئة ستغادر، غالبا، هذه الأماكن، ووافقت، على الأقل، على عدم التدخل في عمليات تركيا في تلك المنطقة. وانطباعه أن هذه الحملة تقودها تركيا عمليا، وأن مشاركة جماعات المعارضة ستكون ثانوية فقط، وسيكونون هناك، في المقام الأول، للإسناد.

وقال "ليستر" إننا في حاجة إلى التمييز بين ما تقوله الهيئة لجمهورها العام وما يجري من وراء الكواليس، وهو أكثر غموضا وسياسة. ولا يخشى الجولاني من مواجهة شاملة مع تركيا والمعارضة، إلا أن خوفه الأكبر هو ما يحفز على الانشقاقات الداخلية عن نواة النصرة الأصلية ضمن تحالف الهيئة الأكبر.

وأبلغوه، في هذا السياق، أن أكبر مخاوف الجولاني هي أن بعض هؤلاء المقاتلين السوريين الذين يشكلون جزءا من نواة جبهة النصرة سوف يقفزون من السفينة وينضمون إلى أي كيان يديل تتمكن تركيا أو أي فصيل معارض آخر –على انفراد أو بالتنسيق بينهما- من إنشائه في مكان ما في إدلب، مما يضعف مصداقية الجولاني على الأرض وتهيئة فرص لعزله عن الشارع الثوري. لذا فإن أكبر خوفه هو الانشقاقات الداخلية، وأعتقد أن هذا هو السبب في أنه وجه الكثير من الطاقة للتفاوض مع تركيا لمنع مواجهة كاملة.

وأما عن تركيا، فيرى "ليستر" أن وحدات حمایة الشعب [الكردیة السوریة] تمثل مصدر قلق كبير ربما أكبر من الهيئة، وهذا ما يفسر تطلع تركيا إلى إنشاء مركز مراقبة أو قاعدة إطلاق على جبل بركات الذي يطل على عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد.

لكني، يقول "ليستر"، لا أعتقد في الوقت الحالي أن هناك احتمالا لعملية عسكرية في عفرين. لكن هناك جهود تركية لممارسة نوع من النفوذ والتهديد المحتمل للردع على المنطقة لثني وحدات حماية الشعب عن الانتقال إلى أراضي المعارضة. ويبدو أن روسيا قدمت دعمها لهذا الأمر، وهو أمر مثير للاهتمام.

 

** رابط الحوار الأصلي: https://www.newsdeeply.com/syria/community/2017/10/10/turkeys-operation-in-idlib-may-not-bring-all-out-war-with-al-qaida


تم غلق التعليقات على هذا الخبر