آخر الأخبار

وساطة موسكو "أفضل خيار" لها: هل تنقذ روسيا السعودية من حرب اليمن؟

2017-10-10 | خدمة العصر وساطة موسكو

كتب المحلل الروسي، كيريل سيمينوف، في موقع "المونيتور" أن السعودية حريصة على وضع حد للصراع اليمني، والوساطة الروسية تبدو وكأنها أفضل خيار لها. وعلى هذا، أثارت زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في الفترة من 4 إلى 5 أكتوبر تكهنات جديدة حول الدور المتنامي لروسيا في المنطقة: هذه المرة في اليمن.

وقد تورطت موسكو في الصراع السوري، وكانت نشطة في الأزمة الليبية، واتخذت، على ما يبدو، موقفا عمليا في النزاعات الإقليمية، وآخرها بين قطر والسعودية، غير أنها لم تتدخل حتى الآن في اليمن.

وهنا، يرى الكاتب أن زيارة الملك سلمان لموسكو يمكن أن تدفع بجهود الوساطة الروسية للتوفيق بين أطراف الصراع في اليمني، بما يُحتمل أن يعود بالنفع على السعودية على إيران.

وقال إن العملية العسكرية بقيادة السعودية والإمارات في اليمن بلا أفق ولم تحقق نجاحات إستراتيجية تُذكر منذ خريف عام 2015 بعد أن استولت قوات التحالف السعودي على عدن وأجزاء من محافظة تعز. ويُعتقد أن دولة الإمارات أكثر اهتماما بمحاربة حزب الإصلاح (الحليف السعودي في اليمن) التابع لجماعة الإخوان المسلمين من تحالف صالح الحوثي. ومع تنامي الاختلافات بين البلدين حول اليمن، تبدو آفاق التحالف لتحقيق النجاح العسكري قاتمة.

ورغم دعمها من الولايات المتحدة وبريطانيا، تجد الرياض صعوبة متزايدة في تحمل ومقاومة انتقادات الأمم المتحدة "لانتهاكاتها الجسيمة" في اليمن، وقد أدرجت الأمم المتحدة التحالف بقيادة السعودية في اليمن في القائمة السوداء لتورطه في مقتل وإصابة المئات من الأطفال وهجمات على مستشفيات ومدارس خلال العام الماضي.

لذا، وفقا للمحلل الروسي، يبدو أن موسكو هي الخيار المنطقي لحل الأزمة اليمنية. وقد استنفدت كل من عمان والكويت، وهما غير متورطتين بشكل مباشر في النزاع، وتحركا في مساعي الوساطة ومحاولات تسوية النزاع اليمني.

وكان رئيس الوزراء الكويتي قد أبلغ الجمعية العامة أن بلاده ستكون مستعدة لاستضافة المحادثات حول اليمن مرة أخرى إذا وقعت أطراف الصراع على وقف إطلاق النار.

وأما سلطنة عمان، فقد عانت علاقة متوترة مع هادي وداعميه السعوديين من اليوم نفسه الذي منع فيه العمانيون هادي الهارب من عبور الحدود اليمنية العمانية، وربما يكون هذا الحادث هو ما دفع اليمن للتوجه إلى الكويت بدلا من عمان. واتهمت الحكومة اليمنية بعد ذلك سلطنة عمان، التي كانت قد استضافت في وقت سابق عدة جولات من المشاورات، بتسهيل تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

ومع أن عام 2016، وهو العام الأخير من ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما، شهد محاولات أمريكية للوصول إلى تسوية في اليمن، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أحبطت عمليا الجهود بتينيها موقفا مؤيدا للسعودية حول الصراع. وقد حث وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، على دعم عسكري أعمق ضد الحوثيين المدعومين من إيران. ورغم رفض البيت الأبيض مبادرات البنتاغون، فإن واشنطن رفعت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

وهكذا، يقول الكاتب، تبحث الرياض عن وسيط من أجل حل النزاع اليمني، والباب مفتوح أمام روسيا لمثل هذا التحرك.

في وقت سابق، كانت موسكو حريصة على تحويل الانتباه بعيدا عن الصراع السوري وشجعت الأنظمة الخليجية، بدلا من ذلك، على تركيز جهودها على الأزمة اليمنية ومساعدة هادي. وكلما تعمقت دول الخليج في الصراع اليمني، قلَ الدعم الموجه للمعارضة السورية. في الوقت الحاضر، أصبح هذا النهج غير مُجدٍ بسبب عملية السلام السورية. بالإضافة إلى ذلك، فإن موسكو لديها فرصة أخرى لكسب المصداقية والنفوذ في المنطقة.

ومنذ اندلاع الأزمة في اليمن، سعت موسكو للحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف المعنية، واتبعت سياسة مرنة سمحت لها بمواكبة التطورات، وفقا لما أورده المحلل الروسي في مقاله.

ويتوقع أن يدفع الوضع طرفي الصراع في اليمن إلى تبني حل وسط والاستعداد للنظر في المبادرات السلمية، وخاصة الروسية منها. ومن العوامل الأخرى التي ينبغي أخذها في الاعتبار، خيبة أمل "أنصار الله" تجاه سياسات طهران، إذ يعتقد الحوثيون أن إيران تلجأ إلى تصريحات مضاربة حول اليمن لتعزيز وضعها. ويخلص العديد من الخبراء أيضا إلى أن دور إيران في دعم تحالف صالح الحوثي مبالغ فيه، ولذلك، فإن تأثير طهران في تخريب عملية السلام محدود.

ويقول الكاتب الروسي إن خطط روسيا لبناء الثقة مع الحوثيين وصالح قد أثمرت. ومنذ هروب هادي إلى السعودية، أصبحت روسيا اللاعب الرئيس الوحيد الذي حافظ على وجوده الدبلوماسي المحدود في العاصمة صنعاء.

وتراقب الدبلوماسية الروسية الجهات الفاعلة السياسية المحتملة الأخرى في اليمن، ومنها، على سبيل المثال، حيدر أبو بكر العطاس، مستشار الرئيس هادي حاليَا، وهو رجل دولة سابق في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وزعيم الحزب الاشتراكي، ويُعرف بقبضته القوية على المناطق الجنوبية. وقد زار عطاس موسكو في يناير الماضي. كما قد يكون لدى روسيا اتصالات مع ساسة آخرين من الجنوب تدعمهم الإمارات، وكان معظم هؤلاء مرتبطين بالحزب الماركسي والجيش اليمني الذي كان له علاقات قوية مع الاتحاد السوفيتي، والعديد منهم تخرجوا من الجامعات السوفيتية.

وبالتالي، وفقا لتقديرات الكاتب، فإن لدى روسيا القدرة على القيام بدور قيادي في المصالحة الوطنية في اليمن. وهناك عدد من العوامل، بما في ذلك العمليات العسكرية على الأرض وتوازن القوى في المنطقة، يمكنها أن تسهل العملية التفاوضية.

 

** رابط المقال الأصلي: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/10/saudi-arabia-bail-out-yemen-conflict-mediation.html


تم غلق التعليقات على هذا الخبر