هل ثمة "اتفاق ضمني" بين الهيئة والأتراك لتفادي الصدام العسكري في إدلب؟

2017-10-8 | المحرر السياسي هل ثمة

نقلت التقرير خبر دخول أول دفعة من القوات التركية من معبر أطمة الحدودي ووجهتها جبل الشيخ بركات في دارة عزة، ومهمتها الاستطلاع والرصد تمهيدا لدخول باقي القوات.

وأظهر فيديو ثلاث سيارات جيب تُقل الوفد التركي، يرافقه رتل عسكري لهيئة تحرير الشام باتجاه مدينة دارة عزة غربي حلب على تخوم عفرين التي يسيطر عليها الأكراد، وصف متابعون هذا التحرك بأنه جولة استكشافية لنقاط التمركز العسكري المتفق عليها ربما في ريف حلب الغربي.

وربما يرجح هذا أن "الاتفاق" أبعد شبح العملية العسكرية وانصرف الأمر إلى انتشار وتمركز في نقاط معينة بالاتفاق مع "هيئة تحرير الشام"، وقد يشير هذا إلى حدوث مفاوضات بين أطراف من "الهيئة" والجيش التركي خلال الأيام الأخيرة تجنبا لصدام عسكري ومعارك استنزاف مقابل عدم دخول قوات "درع الفرات" إلى إدلب.

ورغم ما أوردته التقارير، ثمة غموض حتى الآن بخصوص عملية إدلب، فالبعض يتحدث عن جدل وتباينات داخل الهيئة بين مؤيد للاتفاق ورافض له، وتخبط تركي، خصوصا وأن تصريحات الرئيس التركي أردوغان، أمس، عن عملية عسكرية في إدلب تحت غطاء جوي روسي، كانت منفعلة وصادمة وصدامية ومتهورة وغير مُبررة أساسا.

ووفقا لتقديرات صحفية، فرغم "الخطوات السريعة التي اتخذتها "الهيئة" لتشكيل "حكومة إنقاذ" وتهديدها للفصائل وتجنبها الإشارة إلى تركيا، فقد حرصت على توجيه رسائل للحكومة التركية بأنها جاهزة للتعاون، لكن من دون فصائل "درع الفرات" أو "الحكومة المؤقتة""، والبعض عرض ما وصفه "الخطة الميدانية لعملية الانتشار العسكري التركي المرتقب"، ولكن لا يزال الأمر غامضا ومُبهما. وأما قضية عفرين، فتركيا لا تجرؤ على تدبير أي تصرف أو خطوة إلا بموافقة الروس.

وما يمكن استنتاجه، حتى الآن، أن هناك مشاورات واتفاقا ضمنيا بين الهيئة وتركيا يحفظ به كل منهما ماء الوجه، ولا يبدو متراجعا عن خطه، هذا ما استنتجه حتى الآن، فالأتراك تحدثوا أمس عن عملية عسكرية في إدلب ضد الهيئة والنصرة وتطهير المنطقة منهم، واليوم ساد الهدوء على الأرض، وتناقلت التقارير خبر اتفاق ضمني بالتمركز في نقاط وليس عملية وفرق بين هذا وذاك.

ويبدو أن كلا منهما أدرك أنه لا قبل له على مواجهة الآخر، فتبقى للهيئة السيطرة على إدلب عموما ولتركيا تمركز في نقاط معينة، ربما على مراحل كما أفادت تقارير.

وعلى هذا، لا تدخل درع الفرات إدلب ولا تشن تركيا عملية عسكرية "تطهيرية" تحت غطاء جوي روسي، كما نُقل عنها، وليس ثمة تقسيم لإدلب وتسمح الهيئة للأتراك بالتمركز في حزام أمني.

إن كان الأمر كذلك، فهذا تدبير سياسي موفق من الهيئة أو على الأقل التيار الميَال إلى الاتفاق داخلها وتعقل عسكري تركي، وفقا لتقارير اليوم ولا يمكن الجزم بشيء حتى الآن. كما تبين أن لا قيمة لفصائل درع الفرات ولا رأي ولا قرار، تسوقها تركيا وتنقلها من مكان إلى آخر وفقا لخريطة المصالح والحسابات التركية.

وقد جمعت الهيئة بين التدبير السياسي واتفاق يحفظ كرامة إدلب والثوار، على الأقل حتى الآن، وبين معارك عسكرية ضد قوات النظام في ريف حماة الشمالي.

وما يبدو أنه اتفاق ضمني بين الهيئة والجيش التركي في إدلب، وفقا لما دار الحديث عنه اليوم، درس لمن يسفه ويحتقر العقل السياسي لمن يُطلق عليهم "السلفية الجهادية"، فأوصاف التسفيه والاحتقار والاستعلاء عفا عليها الزمن ولا تصدر عن أهل الاتزان والإنصاف إلا من أغلق عقله وتعصب لانتمائه الضيق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر