آخر الأخبار

كاتبة أمريكية بعد أربع سنوات من البحث الميداني: "تنظيم الدولة" القادم سيكون أكثر فتكا وانتشارا

2017-10-7 | خدمة العصر كاتبة أمريكية بعد أربع سنوات من البحث الميداني:

قالت الباحثة الأمريكية في شؤون الأمن العالمي، فيرا ميرونوفا، إنها رافقت، في معظم العام الماضي، قوات العمليات الخاصة العراقية طيلة معركة الموصل، وكانت شاهدة على الصراع الدموي ضد "تنظيم الدولة"، ولكنها واصلت أيضا بحثها الميداني الذي دام أربع سنوات عن "داعش" وأجرت مقابلات مع بعض مقاتلي التنظيم ومؤيديه لفهم الصراع بمنظورهم.

وكتبت في مقالها الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أن "هذه الحياة المزدوجة دفعتني إلى تبني وجهة نظر فريدة: مع تشجيع قوات التحالف على إحراز تقدم كبير، فإن كسب الصراعات واستعادة الأراضي لن يوقف "تنظيم الدولة" لفترة طويلة. ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا بعد إحداث تغيير واسع النطاق في السياسات الحكومية". فالسياسات المحلية التي تتعامل مع مقاتلي "تنظيم الدولة" والمقاتلين السابقين والمجندين المحتملين، ملتوية ومتعرجة، وهذا ليس في العراق فحسب، بل أيضا في كل بلد تقريبا من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا الغربية.

في بلدان مثل ليبيا واليمن والفلبين ونيجيريا والصومال، لا تملك الحكومات سيطرة فعلية على أجزاء من أراضيها، مما يجعلها أهدافا إقليمية سهلة لمقاتلي "تنظيم الدولة"، ولكن البلدان التي تتمتع بقدر كبير من السيطرة -القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى وبعض الدول الأفريقية- تسهم أيضا في الأزمة بتضييق حياة الناس وتعقيدها حتى ما عاد سكانها يطيقون العيش فيها واندفعوا لمغادرتها طلبا لحياة أفضل تحت حكم "داعش".

ويجب ألا يكون مفاجئا حينئذ أن واحدة من أكبر مجموعات مقاتلي "تنظيم الدولة" (وأسرهم) من الأوزبك وأوزبكستان تماثل كوريا الشمالية في قمع الحريات، واختصرت منظمات حقوق الإنسان حالة الوضع هناك، بالقول: "انتهاك واسع النطاق لجميع حقوق الإنسان الأساسية تقريبا".

وفي الأماكن التي لا تستطيع فيها الحكومات الوفاء بواجباتها من أجل توفير الحماية للمدنيين وحمايتهم، لا يسيطر التنظيم المسلح بشكل جيد نسبيا، وحسب، بل إن السكان المحليين، الذين تعبوا من سياسات الحكومة الكارثية، لن يقاوموا السيطرة، وأكثر من ذلك، يرحب الناس به في كثير من الأحيان.

في استطلاع أُجري عام 2016 على مناطق ما بعد سيطرة "تنظيم الدولة" في العراق، أجري 30٪ من المستطلعين أن الأمن والشرطة تحسنت فعلا في ظل حكم "داعش"، مقابل 5٪ فقط قالوا إن الوضع أصبح أسوأ. لم تكن الجماعة قوية بما فيه الكفاية للسيطرة على الأراضي، بل كانت أيضا قادرة على حكمها، وفي بعض الأماكن، لا تزال تحكم.

وبينما أتاحت النجاحات العسكرية الأخيرة للحكومات فرصة لمعالجة قضايا مثل الفساد المستشري، إلا أن هناك علامات قليلة على التحسن. كان هناك الكثير من الفساد بين قوات الأمن العراقية التي استخدمتها القاعدة لمصالحها. والمدنيون المتهمون أو المشكوك فيهم يُقبض عليهم ويلقون في السجن مع الضرب والتعذيب. ومن المرجح أن يُطلق سراحه فقط بعد أن تُبتز أسرته لدفع المال، وبعد هذه التجربة، غالبا ما يكون المدنيون أكثر استعدادا للتطوع في أي حركة مناهضة للحكومة.

ولم تتغير أيضا البلدان التي يغلب عليها القمع والاستبداد، بل إنها في بعض الحالات قد ازدادت سوءا، إذ بالغت العديد من الحكومات في التضييق على الدين والحريات الشخصية ردا على "تنظيم الدولة". وعلى هذا، لم يقتصر الأمر على زيادة المظالم بين أولئك الذين يُحتمل أن يقاتلوا فحسب، بل دفعوا العديد من ضحايا سياسات التعسف من عموم الناس تحت الأرض أيضا.

ورغم أن العمليات العسكرية الناجحة قد دفعت "تنظيم الدولة" للتراجع وأشغلت الناس عن إصلاح الحكومة، فإن هذه الفُسحة الزمنية قصيرة. فتنظيم الدولة يستكشف المناطق التي تعاني من ضعف الأمن في جميع أنحاء العالم (حتى في بعيدة مثل الفلبين)، بل إنها تحاول استعادة الأراضي في المناطق المحررة حديثا من العراق. ويشن المقاتلون حرب التمرد في المناطق الريفية النائية أو يختبئون في المدن للتحضير لهجمات مستقبلية.

صحيح أن "تنظيم الدولة" لا يكتسب حاليا أرضا جديدة، كما أوردت، ولكن إمكانية كسب مقاتلين جدد مُتاحة، حيث من المحتمل أن ينضم إلى "الجيل القادم من المتطرفين": المدنيون السنة الذين فقدوا كل شيء في الحرب وهم يخافون بالفعل على سلامتهم، والشباب الأذكياء المتعاطفون الذين يمكن استخدام خبراتهم في الهندسة والعلوم والجيش لخدمة أهداف "تنظيم مسلح".

و"تنظيم الدولة" القادم، التي يقودها مقاتلون متمرسون متحفزون للانتقام، سيكون أكثر فتكا وانتشارا. ويهيمن التحالف المناهض لداعش في العراق وسوريا على المنطقة بالقوة الجوية، ولكنَ مقاتلي التنظيم بدأوا بالفعل بتطوير طائراتهم من دون طيار، وهي مصنوعة اليوم من البلاستيك المعاد تدويره وشريط لاصق. في المرة القادمة، يمكن أن تكون أكثر خطورة.

وانطلاقا من العمليات الجارية، فإن لدى كل من المقاتل الأجنبي السابق لتنظيم الدولة وكاتبة المقال ما يدعو إلى التفاؤل، قائلة: "فأنا متفائلة بأن الحكومة العراقية ستستعيد السيطرة على الأراضي، وهو متفائل بأن أخوته السابقين سيذهبون أخيرا إلى الجنة وأن المقاتلين الجدد سيأخذون مكانهم".

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.washingtonpost.com/opinions/the-next-islamic-state-would-be-deadlier/2017/10/04/2ed036bc-a85e-11e7-92d1-58c702d2d975_story.html?utm_term=.534fef1a908b


تم غلق التعليقات على هذا الخبر