آخر الأخبار

خسائرها زادت وانخفضت شعبية تدخلها: روسيا تريد تجميد الصراع في سوريا مع تأمين مكاسبها

2017-10-6 | خدمة العصر خسائرها زادت وانخفضت شعبية تدخلها: روسيا تريد تجميد الصراع في سوريا مع تأمين مكاسبها

كتب تحليل لمركز "ستراتفور"، الاستخباري الأمريكي، أنه منذ دخولها الصراع في عام 2015، غيَرت روسيا مسار الحرب السورية، وتمكنت، جنبا إلى جنب مع إيران، من تحويل كفة المعركة لمصلحة نظام الأسد. ويبدو أنها تبحث، الآن، عن وسيلة للخروج من ساحة المعركة. ولا تريد موسكو أن تغرق في الصراع السوري، ولكن لا تريد أيضا أن تخسر المكاسب التي حققتها هناك في تعزيز وجودها في سوريا والتأسيس لنفوذ مؤثر في المنطقة.

وتحقيقا لهذه الغاية، تبنت روسيا إستراتيجية تقاسم الأدوار مع حلفائها الإيرانيين والسوريين. فبدأت بسحب الثوار ضد نظام الحكم من جبهات القتال، وذلك بعرض مشروع "مناطق خفض التصعيد" على الفصائل وداعميهم لتجميد القطاعات الرئيسة في ساحة المعركة. وبمجرد أن تُحرَر مناطق "تخفيف التصعيد" ما يكفي من القوات المسلحة، ستتوجه روسيا بعد ذلك إلى "جماعات متطرفة متشددة" في البلاد مثل "تنظيم الدولة"، وفقا لما أورده مركز "ستراتفور".

وقد مكنت هذه الإستراتيجية، حتى الآن، القوات الموالية للروس وإيران من تحويل تركيزها من محاربة الثوار في غرب سوريا إلى التوجه نحو السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي في الجزء الشرقي من البلاد. ولكن كما تعلم موسكو، فإن تحقيق أهدافها في سوريا سيكون أكثر تعقيدا مما كان متوقعا.

ورغم المزايا الواضحة لروسيا في سوريا، بدأت تظهر العيوب في خطة خروجها، وقد انهارت مناطق التصعيد التي إقامتها البلاد خلال محادثات السلام السابقة في أستانة. وجزء من المشكلة هو أن الجماعات الثائرة المستقلة في المناطق لم تظهر أي استجابة للانضمام إلى الضغط الخارجي.

وعلى سبيل المثال، رفضت "هيئة تحرير الشام" الاعتراف بمفاوضات وقف إطلاق النار وشنت عمليات هجومية على مواقع موالية في محافظة حماة من معقلها في إدلب. كما قوض حلفاء روسيا خطتهم. ورغم أن إيران والحكومة السورية تفهمان منطق الإستراتيجية الروسية، إلا أنها مترددة في التخلي عن مطالبتها بالأراضي التي يسيطر عليها الثوار بتعليق الأعمال العدائية هناك.

ووفقا لتقديرات "ستراتفور"، فإن طهران ودمشق، على عكس موسكو، منغمسة في الحرب لفترة طويلة ولن تتراجع حتى تحقق انتصارا كاملا. ونتيجة لذلك، واصلت القوات الموالية السورية هجماتها على مواقع الثوار، وخاصة في جوبر وفي منطقة الغوطة الشرقية.

وبعيدا عن فشل مناطق التصعيد، تواجه روسيا أيضا نكسات، بينما تندفع القوات الموالية تحت رعايتها شرقا باتجاه الحدود العراقية. فموسكو تشعر بالإحباط والقلق، على سبيل المثال، من أن "التحالف العربي السوري" المدعوم من الولايات المتحدة قد يحول تقدم الموالين إلى دير الزور وتحركهم نحو نهر خابور. وفي الوقت الذي أحرز فيه "التحالف العربي السوري" (SAC) تقدما، فقد واجه الموالون هجمات مضادة من "تنظيم الدولة" تسببت في وقوع خسائر كبيرة في منطقة المعركة الواسعة في الشرق. وقد كلفت هذه الضربات ضباطا روسيين رفيعي المستوى، بمن فيهم ضابط برتبة ملازم.

ومعضلة موسكو وعقدتها هو في انخفاض شعبية تدخلها في سوريا داخل البلاد. ووفقا لمسح أجراه مركز ليفادا في أوائل سبتمبر، فإن أقل من ثلث الروس يؤيدون مشاركة بلادهم في الحرب السورية، بعد أن انخفضوا عن الثلثين في عام 2015. وتظاهر محتجون في جميع أنحاء روسيا وحملوا لافتات تدعو الحكومة إلى إنهاء العملية العسكرية المكلفة والمستنزفة وتركيز إنفاقها على تغذية شعبها بدلا من ذلك. ولتعزيز مواقفهم قبل الانتخابات في عام 2018، سلط القادة الروس الضوء على قيمة المهمة السورية من خلال الإشارة إلى أنها مكنت أجهزة الأمن الاتحادية من العثور واعتقال أفراد من "تنظيم الدولة" يخططون لهجمات في روسيا.

ولكن، وفقا لتحليل "ستراتفور"، رغم التحديات التي أعاقت -وستظل تعيق- خطة الخروج من الحرب في سوريا، فمن غير المرجح أن تتخلى موسكو عن إستراتيجيتها في وقت قريب. وستواصل روسيا استخدام مزيج من الضغوط العسكرية ضد قوات الثوار والتواصل الدبلوماسي مع مؤيديها وحلفائها للتأثير في الصراع. وحتى لو لم تتمكن من إنهاء الحرب في سوريا، يمكن لموسكو على الأقل محاولة دفع الصراع للوصول إلى نقطة لن تتطلب مثل هذا الالتزام العسكري الكبير من جانبها.

** رابط التقرير الأصلي: https://translate.google.fr/translate?hl=fr&sl=en&tl=fr&u=https%3A%2F%2Fworldview.stratfor.com%2Farticle%2Frussia-wends-its-way-toward-exit-syria&anno=2


تم غلق التعليقات على هذا الخبر