آخر الأخبار

زيارة الملك سلمان: روسيا تستخدم الاستثمارات الخليجية لتمويل حربها في سوريا وإنقاذ اقتصادها

2017-10-5 | خدمة العصر زيارة الملك سلمان: روسيا تستخدم الاستثمارات الخليجية لتمويل حربها في سوريا وإنقاذ اقتصادها

في تحليل لمركز "راند" الأمريكي حول زيارة العاهل السعودي، الملك سلمان، إلى موسكو، في أول زيارة رسمية بقوم بها ملك سعودي إلى روسيا، كتب أن هذه الزيارة تشكل منعطفا في العلاقات الروسية السعودية، خصوصا مع التباين في النظر إلى مستقبل سوريا واتفاق الرياض مع واشنطن في التحفظ والارتياب من تحالف الروس مع إيران.

ورغم ازدحام جدول أعمالهم بالقضايا السياسية الملحة، فإن الصفقات الاقتصادية التي سيوقعونها أمر مهم حقا استنادا لما أورده تحليل المركز.

وتعكس هذه الصفقات إستراتيجية أوسع نطاقا للتأثير في المنطقة: تستخدم روسيا الاقتصاد ورقة لتعميق العلاقات السياسية وتعزيز خطها، مع مناكفة الولايات المتحدة واحتضان الغاضبين والناقمين على السياسات الأمريكية. فالبلدان التي قد تكون غير راضية عن القيادة الأمريكية لديها خيارات في شراكاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وهذه رسالة روسيا  إلى أمريكا.

وقد قامت موسكو، جرَاء العقوبات الاقتصادية، بتنويع استثماراتها الأجنبية خارج أوروبا والولايات المتحدة. ووجدت روسيا "شركاء راغبين" في دول الخليج قادرين على القيام باستثمارات عالية القيمة في الاقتصاد الروسي المضطرب.

وقد خصصت السعودية، على وجه الخصوص، أكثر من 10 مليارات دولار للاستثمار في البنية التحتية والخدمات اللوجستية والزراعة في روسيا من خلال صندوق الثروة السيادية وغيرها من طرق الاستثمار.

وفي مواجهة تراجع عائدات النفط التي تعتمد عليها ميزانياتها الوطنية، تعاونت روسيا والسعودية في قطاع الطاقة، وخاصة خفض إنتاج النفط في ديسمبر 2016 لتحقيق استقرار في أسعار النفط، وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2001 التي تتفق فيها الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول "اوبك"، والتي تعد السعودية فيها أكبر دولة مصدرة، والدول غير الأعضاء في منظمة "اوبك"، وتعد روسيا فيها أكبر مصدر فيها، على سقف الإنتاج. وتخطط الرياض، الآن، للاستثمار في أصول الطاقة الروسية.

كما غازلت السعودية صناعة الأسلحة الروسية، رغم أن صفقات المبيعات السابقة لم تُنجز. وتفيد التقارير بأن الرياض تشتري سلاحها، في الغالب، من أمريكا وبريطانيا، قد وقعت اتفاق تعاون عسكري أولي بقيمة 3.5 مليار دولار مع روسيا.

ويبدو، للوهلة الأولى، وفقا لتحليل المركز، أن موسكو تكسب بشكل غير متناسب من هذه الصفقات، لكن هذه الاتفاقات تندرج بشكل مباشر ضمن مخطط السعودية للتنمية الاقتصادية والتحديث "رؤية 2030".

وسيؤدي استثمار الرياض في قطاع الطاقة الروسي أيضا إلى زيادة النشاط الروسي في السعودية نفسها، بما في ذلك توفير الغاز لصناعة البتروكيماويات السعودية والعمل مباشرة في البلاد لخفض تكاليف الحفر والإنتاج. وسيساعد ذلك أيضا في تحقيق رؤية مهمة لعام 2030: فتح فرص عمل جديدة السعوديين، وفقا لتقديرات المركز.

وبالمثل، فإن صفقات الأسلحة الروسية هي أكثر من مجرد وسيلة للتحوط من المشاكل المحتملة مع الولايات المتحدة، الضامن الأمني ​​التقليدي للمملكة العربية السعودية. وقد تمكن الصفقات مع روسيا من تصنيع الأسلحة في المملكة، وربما نقل التكنولوجيا العسكرية إلى الرياض، مما يسمح للسعوديين ببناء صناعة عسكرية محلية، وهو الهدف المعلن لرؤية 2030.

وتتيح الصفقات الاقتصادية الروسية توفير الرأسمال لاقتصادها المحلي المتضرر من العقوبات، وهو ما يتطلب تحسين العلاقات مع القيادة السعودية في وقت تحافظ فيه على تحالفها مع منافس الرياض الرئيس في المنطقة: إيران.

ويذكر أن اتفاقيات الاستثمار تعوق نظام العقوبات الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، وأن التقارب الروسي مع السعودية، الشريك الأمريكي المهم في المنطقة، يثير، عن عمد، حفيظة واشنطن. كما إن النشاط الاقتصادي الروسي في المنطقة يبعث برسالة هامة إلى الولايات المتحدة.

 

** رابط التقرير الأصلي: https://www.rand.org/blog/2017/10/king-salman-and-putin-deals-leave-the-us-out-in-the.html

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر