آخر الأخبار

يقصده القادة لتأمين مصالحهم وحل مشاكلهم: بوتين هو الآن "السيَد الجديد للشرق الأوسط"

2017-10-3 | خدمة العصر يقصده القادة لتأمين مصالحهم وحل مشاكلهم: بوتين هو الآن

كتبت وكالة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، أن الإسرائيليين والأتراك والمصريين كلهم يشقون طريقهم إلى الكرملين أملا في أن يتمكن فلاديمير بوتين، السيَد الجديد لمنطقة "الشرق الأوسط"، من تأمين مصالحهم وإصلاح مشاكلهم.

وأفادت أن العاهل السعودي الملك سلمان آخر واحد في السلسلة، حتى الآن، إذ من المقرر أن يصبح أول ملك سعودي يزور موسكو الأحد المقبل. وسيتصدر جدول أعماله إيران، وهو حليف روسي وثيق يُنظر إليه على أنه خصم قاتل من قبل معظم دول الخليج العربية.

وحتى وقت قريب جدا، كما أورد المقال، كانت واشنطن وحدها وجهة هؤلاء القادة. وفي الوقت الراهن، فإن القوة الأمريكية في المنطقة تتراجع بشكل ملحوظ، ورأى في هذا المقال شهادة على نجاح التدخل العسكري الروسي في سوريا، الذي دعم الرئيس بشار الأسد بعد سنوات من إصرار الولايات المتحدة على أن يرحل.

وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن "دنيس روس"، الذي كان كبير المفاوضين الأمريكيين في الشرق الأوسط ونصح عددا من الرؤساء من جورج بوش إلى باراك اوباما، قوله: "ميزان القوة على الأرض لقد غيَر الواقع"، مضيفا: "لقد نجح بوتين في جعل روسيا طرفا مؤثرا في الشرق الأوسط. هذا هو السبب في رؤية تدفق مستمر من زوار الشرق الأوسط إلى موسكو".

والنجاح يجلب مشاكله الخاصة. ومع تراكم المطالب المتضاربة، فإنه ليس من السهل أن ترسل كل هؤلاء الزوار إلى بلدانهم مبسوطين. وقال روس: "كلما حاولت أن تتبنى موقفا للتعامل مع جميع الأطراف، وجدت من الصعب أن تلعب هذه اللعبة".

وأشار مقال "بلومبرغ" إلى أن موسكو كانت قوة رئيسة في المنطقة خلال الحرب الباردة، أمدّت الدول العربية بالتسليح ضد إسرائيل، غير أن تأثيرها انهار مع انهيار الشيوعية. وعندما غزت الولايات المتحدة العراق للإطاحة بصدام حسين، وقفت روسيا متفرجة غير قادرة على فعل شيء أكثر من الاحتجاج، إلا أن الطاولة بدأت في الدوران في 2013، عندما قررت الولايات المتحدة تحت رئاسة أوباما عدم مهاجمة الأسد.

بعدها بعامين، أرسل بوتين جنوده وطائراته للدفاع عن نظام الأسد، بينما أُصيب حلفاء واشنطن بخيبة أمل عندما لم يتحرك الجيش الأمريكي للإطاحة بالأسد. ونقلت الوكالة قول خالد باطريفي، الأستاذ في جامعة الفيصل فرع جدة، قوله إن نفوذ روسيا في المنطقة تطور "لأن أوباما سمح بذلك. للأسف انسحب إلى حد بعيد من الشرق الأوسط". وأورد المقال أن وجهة النظر هذه واسعة الانتشار، وعبر عنها صراحة الشهر الماضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قضى سنوات يحث الأمريكيين على العمل ضد الأسد، وصرح أن المحادثات مع الولايات المتحدة "لم تأت بأي نتيجة". لتنضم تركيا إلى روسيا وإيران في خطة لخفض التصعيد في النزاع. وقال أردوغان إنها "تحقق نتيجة".

قبل عامين كانت التوترات بين بوتين وأردوغان تُنذر بالغليان، بعد أن أسقط الجيش التركي طائرة روسية على الحدود السورية. ويوم الجمعة الماضي، طار الرئيس الروسي إلى أنقرة لغداء مع نظيره "وصديقه" التركي التي اتفق معه على شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الجوي الروسية "اس-400"، ما أثار قلق حلفاء الناتو، وفقا للوكالة.

وفي الوقت نفسه، وفقا للوكالة، يتعاون السعوديون، الذين مولوا الثوار الذين يقاتلون ضد الأسد، مع روسيا لإقناع المعارضة بالتوحد من أجل محادثات السلام، والتي من المرجح أن تُبقي حاكم دمشق في السلطة.

وقد رحب أغلب حلفاء أمريكا في المنطقة بتغير الرئيس الأمريكي وحديث دونالد ترامب الخشن عن إيران. لكن، وحتى الآن، بقي ترامب قريبا من سياسة سلفه في سوريا، مركزا على محاربة "تنظيم الدولة" وليس الأسد.

لذلك، ومع تراجع هدف الإطاحة بالنظام في سوريا تغيرت الأولويات. فالسعوديون والقوى الخليجية الأخرى يحثون روسيا على الحد من التأثير الإيراني في سوريا. بيد أن بوتين لن يغير من موقفه تجاه إيران تماشيا مع الآمال السعودية، وفقا لمقرب من الكرملين. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي زار روسيا أربع مرات خلال 18شهرا الماضية، وجد أن استمالة الزعيم الروسي صعبة أيضا.

ووفقا للوكالة، رفضت روسيا أيضا طلبا أمريكيا بجعل نهر الفرات خطا فاصلا بين القوات الحكومية السورية والقوات التي تدعمها الولايات المتحدة في شرق سوريا. وهذا أدى إلى سباق للاستيلاء على "تركة" مقاتلي "تنظيم الدولة" بعد تراجعهم وحتى الآن نجحت روسيا في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع كل الأطراف، من إيران إلى السعودية ومن حركة حماس الفلسطينية إلى إسرائيل، وفقا لما يقوله "إيهام كامل"، مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا.

ورغم أن روسيا لم تسمح بإقامة منطقة عازلة، إلا أنها توصلت إلى تفاهم يسمح لإسرائيل بشن ضربات جوية ضد حزب الله في سوريا، استنادا لما نقله أندري كورتونوف، المدير العام لمجلس الشؤون الدولية الروسي، الذي أسسه الكرملين. كما توسطت روسيا إلى جانب مصر لإنهاء الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عقد من الزمان بين فتح في الضفة الغربية وحماس في غزة. كما دعا بوتين الفصائل الليبية المتنازعة إلى موسكو بعد تعثر مساعي التسوية من بلدان أخرى. وأصبحت روسيا مستثمرا رائدا في كردستان العراق الغنية بالنفط، ومن الدول العالمية القليلة التي امتنعت عن إدانة استفتاء الاستقلال الأخير.

من الناحية الاقتصادية، فإن سباق النفوذ يبدو غير متكافئة، فالناتج المحلي الإجمالي الأمريكي أكبر 13 مرة من روسيا. وقال الكسندر زوتوف، سفير موسكو لدى سوريا من 1989 إلى 1994، إن هذا ليس عاملا حاسما دائما، مضيفا: "في بعض الأحيان لديك اثنين الملاكمين يخرجون إلى الحلبة، واحدة ضخمة مع انتفاخ العضلات والآخر هو أصغر ولكنه ذكي وله تقنية أفضل".

 ويرى مقال "بلومبرغ" أن الصعود الروسي تزامن مع تنامي اهتمام صناع السياسة الأمريكية بآسيا وتعب الرأي العام الأمريكي من حروب "الشرق الأوسط"، وهو ما أقر به أوباما وترامب. وقال محلل مجموعة أوراسيا "واشنطن لا تزال قوة لا غنى عنها في المنطقة"، لكن التزامها بالتحالفات القديمة ضعف، وهذا ما شجع الزعماء الإقليميين على التحفظ في رهاناتهم "بالكرملين في ذهن الجميع".

** رابط المقال الأصلي: https://www.bloomberg.com/news/articles/2017-10-03/putin-is-now-mr-middle-east-a-job-no-one-ever-succeeds-at


تم غلق التعليقات على هذا الخبر