تقديرات: ظروف الحرب الأهلية مُهيَأة بين أربيل وبغداد وتركيا لا تستغني عن كردستان

2017-10-2 | خدمة العصر تقديرات: ظروف الحرب الأهلية مُهيَأة بين أربيل وبغداد وتركيا لا تستغني عن كردستان

حاورت صحيفة "لوموند" الفرنسية الباحث العراقي الفرنسي في كلية الاجتماعي للدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) في باريس، عادل باكاوان، الذي وُلد في كردستان العراق، حول الأزمة الأخيرة بين بغداد وأربيل.

سألته "لوموند": هل من الممكن أن تعلن كردستان العراق استقلالها من جانب واحد في الأيام القادمة؟

أجاب الباحث العراقي قائلا: قبل استفتاء 25 سبتمبر، رأينا بالفعل، ومن وجهة نظر وطنية وإقليمية وعالمية، أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا الاستقلال غير مهيأة. على الصعيد الدولي، ثمة قبول بكردستان فاعلة في الدولة العراقية، لكنها لن تُقبل خارج الدولة العراقية.

ورغم كل هذه المشاكل، نرى أن الأكراد يريدون حقا هذا الاستقلال، إذ العراق الشيعي يهيمن يوما بعد يوم. ومع عودة الجيش الحكومي المدعوم من الولايات المتحدة وإيران، خصوصا، والميليشيات الشيعية، تنظر كردستان إلى "عسكرة" المجتمع العراقي على أنها تهديد حقيقي من قبل كردستان العراق [ذات الأغلبية السنية].

وعلاوة على ذلك، كما يرى الباحث العراقي الفرنسي، فإن السياسيين العرب العراقيين يتجهون، بشكل متزايد، إلى تشويه الأكراد لأغراض انتخابية، مما حول الأكراد إلى خونة وأصدقاء إسرائيل. ويخشى الأكراد من هذا الانطباع السياسي والاجتماعي عن صورتهم. ويعتقدون أن هناك خطرا حقيقيا من أن يكرر حكام العراق الجدد مآسيهم السابقة على يد صدام حسين.

وسألته "لوموند" عما إذا كان رئيس منطقة كردستان العراقية المستقلة، مسعود البارزاني، مستعدا، حقا، للحوار مع الحكومة المركزية؟

رأى الباحث العراقي الفرنسي أن البرزاني مستعد للحوار حول الاستقلال، ولكن بغداد لا يريد أن يسمع عن الاستقلال. ووفقا لمعلوماتي، والكلام للباحث، فإن الجهات الفاعلة السياسية الكردية تقترح خيارات أخرى: الكونفيدرالية يمكن أن تكون حلا وسطا بين الفدرالية والاستقلال، وسيُتقاسم فيها السيادة [على النقيض من الفيدرالية الحالية، التي تتخذ فيها الحكومة العراقية القرارات السيادية]، وسوف تتطور ضمن يغة مشتركة.

ولكن، وفقا لصحيفة "لوموند"، تعاني الحكومة الإقليمية في كردستان من أزمة اقتصادية قاتلة وأزمة سياسية كبرى [تمديد ولاية الرئيس في عام 2015] وأزمة عسكرية.

وعلق الباحث العراقي الفرنسي على هذا الاستدراك بالقول: للتغلب على هذا المأزق، فإن أمام كردستان خياران: إما العودة تحت رعاية بغداد، بما يعني نهاية استقلاله، وهو ما يرفضه المجتمع الكردي رفضا قاطعا؛ أو أن الدولة الكردية، الخانقة، تتحول إلى شيء آخر.

وقد طلب النواب العراقيون من رئيس الوزراء العبادي إرسال قوات الأمن إلى المناطق الواقعة بين العراق والمنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي، فهل هناك أي خوف من التصعيد، كما تساءلت "لوموند"؟

رأى الباحث العراقي الفرنسية أن الظروف مُهيأة لاشتعال الحرب الأهلية، إذ من الواضح أن هناك خطرا، فحدوث أي أمر عادي، جريمة قتل مثلا أو اشتباك بين الجيش العراقي والبيشمركة، يمكن أن يؤدي إلى الانزلاق.

كل شيء يدفع باتجاه حرب أهلية بين شعبين وليس بين حكومتين. والمشكلة هي أن الحرب بين الشعبين أخطر بكثير من الحرب بين الحكومتين، لأنه من الصعب حلها.

وهناك أيضا خطر نشوب حرب أهلية بين كردستان العراق الشمالية والجنوبية، بين الفصيلين السياسيين والعسكريين: حزب بارزاني الديمقراطي الكردستاني ومنافسيه من الاتحاد الوطني الكردستاني [ UPK]. إيران تمارس ضغوطا هائلة، بما في ذلك الاقتصادية، في جنوب المنطقة التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ويمكن أن تهدد تزايد التوترات بين الحزبين وحدة كردستان العراق.

وأكثر الاحتمالات تفاؤلا، وفقا للباحث العراقي الفرنسي، هو إتاحة المجال للجميع، لأسبوع أو أسبوعين، لأن يتنفسوا وأن ينأوا بنفسهم عن المواقف العدائية ضد بعضهم البعض والعودة للتفاوض والاحتكام إلى المنطق السياسي والتفاوض.

وهنا، تساءلت "لوموند": هل هناك أي سبب للخوف من تدخل الدول المجاورة، فقد حذرت تركيا، التي حافظت على علاقات تجارية جيدة مع أربيل، من خطر "الحرب العرقية والطائفية"؟

أجاب الباحث العراقي: في تركيا، هناك نوعان من الخطاب السياسي: واحد يعتمد على أيديولوجية ومشاعر حاكم قلما يسيطر على انفعالاته، وهو الرئيس أردوغان. وآخر أكثر عقلانية، أساسه المصالح الوطنية التركية [على النحو الذي تجسده، على سبيل المثال، شخصية نائب رئيس الوزراء ووزير العدل سابقا، بكر بوزداغ، وهو شخصية قوية ومؤثرة في القرار، أو نائب رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الجمهورية: بولنت أرينج]، وهذا الأخير يعرف أن تركيا لا تستطيع أن تُعرض عن شريكها في كردستان العراق. أولا لسبب اقتصادي: المبادلات بين أربيل وأنقرة تمثل 15 مليار يورو سنويا. ثم هناك أسباب أمنية، إذ إن دولة كردية عراقية يمكن أن تُنهي "الحالة الكردية العابرة للحدود"، وهذا يعني أنه سيكون حليفا إستراتيجيا لتركيا ضد حزب العمال الكردستاني [PKK] . 

وأخيرا، يقول الباحث العراقي، يريد الأتراك أن يكونوا حماة السنة في العالم، وربما يأملون في منع الهيمنة الشيعية بتحالفهم مع كردستان العراق، وهم يعتقدون أن المنطقة يمكن أن تكون عقبة أمام توسع الشيعة في العالم، في وقت تسيطر فيه على ثلاث عواصم مهمة في العالم العربي: بغداد وبيروت ودمشق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر