"التحالف الشيعي الكُردي انتهى": ملامح صراع قادم بين البيشمركة والحشد

2017-10-2 | وائل عصام

"التحالف الشيعي الكُردي انتهى".. تصريح أطلقه قيس الخزعلي قائد "عصائب أهل الحق"، كبرى الميليشيات الشيعية في العراق، خلال كلمة ألقاها في ذكرى يوم عاشوراء، ليعلن بذلك أن التحالف الذي شكل ملامح العراق بعد 2003، لم يعد موجوداً بعد خطوات الأكراد المتسارعة نحو الانفصال.

الخزعلي، الذي عرف بتصريحاته المعادية للقوى السياسية الكردية، اعتاد تهديد سلطة رئيس كردستان، مسعود بارزاني، سابقاً، لكن تصريحه الأخير يمثل تصعيداً غير مسبوق لمستوى العداء، فقد احتوى عبارات مثل "بارزاني أطلق رصاصة الرحمة" و"ندعو لإعادة رسم التحالفات".

مواقف تؤشر لتوتر مستقبلي أكثر حدة بين الميليشيات الشيعية ومن ورائها طهران وبين إقليم كردستان. ولعل الخزعلي لمح إلى هذا بقوله "‏الأراضي التي استحوذ عليها بارزاني قادرون على استعادتها بشهر واحد، والذي لا يفهم سوى منطق القوة يجب أن يعامل بذات المنطق".

وليست تصريحات الخزعلي، التي لم تتجاوز حتى الآن التهديدات الكلامية، فريدة في هذا السياق، بل إن معظم قادة الميليشيات الشيعية اتخذوا المواقف نفسها. كريم النوري، القيادي في ميليشيا "بدر" خرج في لقاء إعلامي بإحدى القنوات الفضائيات مهدداً: "قادمون إلى كردستان" و"الخيارات مفتوحة". كذلك، حسن سالم، رئيس كتلة "الصادقون" والقيادي في "الحشد الشعبي"، أكد أن الأخير لن يتأخر عن مساندة حكومة بغداد في أي تحرك عسكري ضد الإقليم.

وتطرح تساؤلات عن دور مرتقب لـ"الحشد" في الضغط على إقليم كردستان، خصوصا وأن "الحشد" الأداة الإيرانية الأكثر تأثيراً لطهران وللقوى الشيعية الموالية لها. فصائل الحشد سبق أن اصطدمت فعلياً وبشكل مسلح مع القوى الكردية في أكثر من مناسبة سابقة، لا سيما في بلدة طوزخرماتو في محافظة صلاح الدين، حيث اشتبك "الأسايش" الكردي مع فصيل تركماني شيعي تابع لـ"الحشد" في البلدة المنقسمة، كما نشبت توترات بين الفريقين في قرى وبلدات محافظة ديالى المحتقنة طائفياً وعرقياً.

القيادة السياسية للكرد والشيعة نجحت حتى الآن في وقف تطور أي صدام مسلح بين الفصائل المسلحة، خصوصاً وأن الطرفين كانوا منشغلين بمواجهة خطر تنظيم "الدولة الإسلامية".

وحتى الآن، يلعب الأمريكيون دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل، ولكن، وكما كان متوقعا، فإن الانتهاء من معركة الموصل التي أنهت التهديد الأكبر للتنظيم على محافظات كردستان العراق، أفسحت المجال لخطوات الانفصال الكردية، وبالتالي عودة النزاع مع بغداد وتصدره المشهد.

وليس هناك ما يقلق قادة كردستان بعد تنظيم "الدولة" كالحشد الشعبي، حتى إن رئيس استخبارات الإقليم قد صرح في أوج النزاع مع تنظيم "الدولة" قبل عامين أن "الميليشيات الشيعة قد تسبب مشكلة أكثر من تنظيم الدولة".

ويرى عدد من المراقبين أن تحركات الميليشيات الشيعية وتصعيدها لنبرة العداء ضد كردستان، هي رسائل إيرانية لقادة الكرد، وإن أي صدام بين القوى الكردية والشيعية المسلحة سيقود حتماً إلى تصعيد المواجهة لحدوها النهائية مع طهران.

وتعلق مؤسسة "راند" الأمريكية على هذه الجزئية في سياق دراسة أجراها عدد من باحثيها، بالقول: "رغم أن إقليم كردستان يحاول أن يوازن في علاقته مع إيران وتركيا، فإنه من المحتمل أن يشهد المستقبل صراعا شيعيا كرديا بين الميليشيات الشيعية والبيشمركه حول المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك، والتي يمكن أن تعكر سعي بارزاني نحو العلاقات مع إيران".

ورغم كل احتمالات ونذر التصعيد، من الواضح أن إقدام الميليشيات الشيعية على أي مواجهة، بضوء أخضر من طهران، لن يكون قرارا سهلا، إذ إن عواقب المواجهة المتمثلة بارتداد الأزمة داخلياً تجاه أكراد إيران وصعود الشعور القومي الكردي، كلها عوامل ستجعل من أي عمل عسكري من الحشد أمراً تكتنفه المخاطر.

ولعل أبرز الانعكاسات المتوقعة من تصعيد المواجهة الشيعية – الكردية في العراق، هو تخفيف الضغط على "تنظيم الدولة" ومنحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، وهو ما تخشاه كل الأطراف في العراق، وكذلك إيران، إضافة إلى أن هذا النزاع، إن حصل، سيحيي آمال العرب السنة في تفكيك التحالفات الطائفية والعرقية التي قادت لتهميشهم في عراق ما بعد 2003.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر