تقديرات: "تنظيم الدولة" يشن أكبر هجوم له في الشرق السوري منذ سنة

2017-9-29 | خدمة العصر تقديرات:

تحدثت تقارير أن "تنظيم الدولة" بدأ قبل يومين هجوماً معاكساً باتجاه مواقع نظام الأسد وحلفائه في البادية السورية، وخاصة باتجاه مدينة السخنة الإستراتيجية في معارك الشرق السوري عموماً ودير الزور خصوصا

وأشارت التقارير ذاتها إلى أن التنظيم أحرو تقدماً في البادية مهدداً مدينة السخنة بشكل أساس، فقد أخلت قوات النظام المواقع الأمامية لتجنب السيارات المفخخة والكثافة النارية، ونقلت أن الهجوم هو الأكبر منذ سيطرته على مدينة تدمر قبل أكثر من سنة، حيث استخدم التنظيم في اليومين الماضيين 11 سيارة وآلية مفخخة.

 وفي السياق ذاته، أفاد تقرير نشرته صحيفة "المدن" أن "تنظيم الدولة" تمكن من استعادة السيطرة على قرية الشولا وبلدة كباجب ومنطقة هريبشة جنوب مدينة ديرالزور، وهذا  بعد أقل من عشرين يوماً من سيطرة قوات النظام والمليشيات عليها. وبذلك، يصبح ريف المحافظة الجنوبي تحت سيطرة التنظيم بشكل كامل، وفقا لما أورده التقرير.

وأفاد أن سيطرة "داعش" جاءت بعدما شن مقاتلوه هجوماً مباغتاً على نقاط تمركز قوات النظام والمليشيات المساندة لها من محورين: الأول من جهة البادية الجنوبية لديرالزور مستهدفاً قرى الشولا وكباجب وهريبشة الواقعة على طريق دمشق-ديرالزور، والثاني من جهة قرية البوعمر في ريف المحافظة الشرقي، مستخدماً الأسلحة الثقيلة من مدفعية ودبابات، إضافة إلى تفجيره سيارتين مفخختين طالتا مواقع تمركز قوات النظام.

وقد بدأ هجوم التنظيم بتسلل مجموعة من المقاتلين إلى القرى الشولا وكباجب من الجهة الشرقية، ثم قام بتفجير سيارة مفخخة استهدفت نقاط مليشيات النظام في قرية الشولا، تلتها حرب شوارع انتهت بسيطرة التنظيم على تلك القرى وانسحاب قوات النظام منها. وما زالت الاشتباكات مستمرة بين الطرفين على أطراف مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي.

ووفقا لتقديرات الصحيفة، فإن التنظيم يرمي من خلال تحركاته العسكرية إلى التقدم جنوباً والسيطرة على مدينة السخنة لقطع طريق دمشق-ديرالزور الذي يعد أهم خطوط الإمداد لمليشيات النظام الموجودة في المحافظة، ثم جعل تلك المناطق نقاط انطلاق لعملياته العسكرية في محاولة لاستعادة السيطرة على بادية ريف ديرالزور الجنوبية الغربية.

وهذا التقدم من الجهة الجنوبية يأتي بالتوازي مع تقدم آخر يحرزه التنظيم في ريف ديرالزور الشرقي، حيث تمكن التنظيم من استعادة السيطرة على قرية البوعمر بعد معارك مع مليشيات النظام فجر خلالها سيارة مفخخة.

وخسرت مليشيات النظام أكثر من 60 مقاتلا على الأقل في تلك المعارك، بينهم ثلاث جنود روس، كما أعلن التنظيم عن أسر جنديين روسيين في قرية الشولا. وردت قوات النظام والطيران الحربي الروسي على تقدم التنظيم بقصف عنيف استهدف القرى التي تمت السيطرة عليها، بالإضافة إلى قصف قرى البوليل وخشام ومراط ومظلوم وجديد بكارة ومدينة الميادين، ما تسبب بسقوط قتلى مدنيين إضافة لدمار عشرات المنازل.

ورأى التقرير أن تنظيم "الدولة" لن يستطيع الثبات في المناطق التي سيطر عليها مؤخراً جنوب ديرالزور، وقد ينسحب منها في أي لحظة لأسباب عديدة؛ أولاً لأن هذه القرى موجودة في مناطق صحراوية مفتوحة، تكون فيها الغلبة العسكرية لمن يملك الغطاء الجوي والكثافة النارية التي هي في مصلحة مليشيات النظام وحليفها الروسي.

ثانياً، بسبب حالة الشتات التي يعيشها التنظيم لكثرة جبهات القتال في شمال وجنوب المحافظة، إضافة لجبهاته في العراق وعدم وجود العنصر البشري القادر على سد تلك الجبهات، خاصة المناطق الصحراوية التي تحتاج لأعداد كبيرة لتغطيتها عكس مليشيات النظام التي تتفرغ للقتال شرق سوريا وتمتلك المخزون البشري بعد توقيع اتفاق خفض التصعيد في معظم المحافظات السورية، ما سمح بنقل قوات جديدة إلى الجبهات مع التنظيم.

وأوضحت الصحيفة أن تقدُم "تنظيم الدولة" جنوب محافظة ديرالزور يقابله تراجع له في الجهة الشمالية، حيث تمكن "مجلس ديرالزور العسكري" و"قوات سوريا الديمقراطية"، بدعم من طيران التحالف الدولي، من التقدم والسيطرة على أحياء عديدة داخل مدينة الصور، كبرى مدن ريف ديرالزور الشمالي، ولا تزال المعارك مستمرة في الأحياء الجنوبية والشرقية، حيث يتحصن التنظيم داخلها ما يعيق تقدم القوات المهاجمة.

ويتقدم "مجلس ديرالزور العسكري" وقوات "قسد" من محورين؛ الأول يستهدف مدينة الصور وقرى خط الخابور، بهدف السيطرة عليها، والمحور الثاني يستهدف قرى ريف ديرالزور الشرقي، وخاصة خشام وطابية جزيرة والصبحة. ويهدف "مجلس ديرالزور العسكري" و"قسد" من التقدم على هذين المحورين إلى الالتقاء في نقطة حقل العمر، الذي يعد أكبر حقول النفط في ديرالزور، والواقع في بادية بلدة ذيبان. وذلك سيسمح لهما بالتوجه شرقاً نحو بقية قرى ريف ديرالزور الشرقي وحقل التنك النفطي، فضلاً عن الأفضلية التي ستتاح لهما بقطع طرق إمداد تنظيم "الدولة" عن مدينة مركدة في ريف الحسكة الجنوبي، وعزلها عن بقية مناطق سيطرة التنظيم.

وكتبت الصحيفة أن المعارك شمال نهر الفرات بين تنظيم "الدولة" وقوات "قسد" من جهة، والتنظيم ومليشيات النظام في قرى مظلوم ومراط من جهة أخرى، والقصف الجوي المستمر من طائرات التحالف والطيران الروسي، تسبب في نزوح أكثر من 80 ألف مدني من قرى خط الخابور وخشام ومراط وحطلة ومظلوم والصالحية، في ظروف مأساوية يعيشها المدنيون الذين هربوا إلى البوادي من دون أي مأوى لهم وعدم توفر الرعاية الصحية.

واستنادا لتقديرات، فإن هجوم التنظيم كبير، لكنه رهان غير مضمون، ففي حال فشل الهجوم ولم يستطع البقاء في المناطق التي هاجمها، وتمكنت قوات النظام وحلفائه من استعادتها، فإن الأمر سيعني نهاية التنظيم في محافظة دير الزور، وخاصة أنه خسر العديد من "قوات النخبة" في هذه المعركة، وقد نقل جزءاً كبيراً منهم من صحراء الأنبار العراقية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر