آخر الأخبار

"هندرسون" بعد رحلة خليجية: لا تبدو أزمة قطر في طريقها إلى الحل وهي أقرب إلى صنيع "قطاع الطرق"

2017-9-29 | خدمة العصر

كتب الباحث الأمريكي في شؤون الخليج، سيمون هندرسون، في مقال نشره موقع مجلة "فورين بوليسي"، أن الدبلوماسية وحملات العلاقات العامة لم تحرز تقدما يذكر في وضع حد لأزمة الخليج.

ولا يبدو أن الخلاف الدبلوماسي بين قطر وخصومها السعودية والإمارات والبحرين ومصر (اللجنة الرباعية لمكافحة الإرهاب) في طريقه إلى الحل، هذا ما خلُص إليه الكاتب أثناء رحلته خلال الأسبوع الماضي إلى لندن والبحرين وأبو ظبي ودبي. بدلا من ذلك، فإن المواقف تتصاعد مع تجاهل ما تستفيده إيران من هذا النزاع والتأثير المحتمل الذي سيحدث في واشنطن، حيث السياسة الأمريكية تجاه الخليج تستند إلى فكرة أن حلفاءنا الخليجيين، رغم الاختلافات التاريخية، سيحافظون على الأقل على مظهر الوحدة.

وقد صدرت عن دبلوماسية واشنطن المرتبكة لحل الأزمة رسائل متضاربة، فبينما عمل وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، بجد على جهود الوساطة بدعم من وزير الدفاع جيمس ماتيس، كان الرئيس دونالد ترامب، على الأقل حتى وقت قريب، سعيدا أن يُنظر إليه على أنه يدعم موقف السعودية والإمارات، ولكن ربما غضب عندما حاول ترتيب مكالمة هاتفية بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والأمير القطري تميم بن حمد وأفضت ولم تزد الأزمة إلا سوءا.

ورغم الحظر التجاري وإغلاق المجال الجوي وطرق الشحن، فإن ميدان المعركة في الوقت الراهن هو العلاقات العامة، إذ ينفق الجانبان ملايين الدولارات دفاعا عن قضيتهما، ففي واشنطن، تُعرض الإعلانات المناهضة للدوحة بشكل دوري على شبكة سي إن إن، وفي نيويورك، عُرضت دعاية مضيئة على جانب ناطحات السحاب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وقد طلب الباحث، أثناء رحلته، من بعض المراقبين الخليجيين الأكثر خبرة في المنطقة شرح توقيت وحدة الأزمة الخليجية التي اندلعت في أواخر مايو الماضي بعد أيام قليلة من احتفاء الخليج بترامب في قمة الرياض، وكان رأيهم بالإجماع أنه كان يمكن أن تنفجر في أي وقت. وكان الجانبان يستعدان للمواجهة.. وأحد العواقب الرئيسة لاستمرار الأزمة هو حجم الضرر الاقتصادي، إذ يقول محللون إن قطر معرضة للخطر: لا يزال أمام الدوحة الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتكون جاهزة لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

وقد انقطعت واردات مواد البناء، ولكن المواد الغذائية وغيرها من الضروريات لا تزال تأتي عبر إيران، وكذلك الكويت وعمان. ويواجه اقتصاد البحرين عجزا مقلقا في الميزانية، ولكن السعودية سوف تخفف من أثر أي خسائر.

وتستضيف دبي معرض إكسبو 2020، ويُعتقد أن حاكمها الشيخ محمد بن راشد يشعر بالقلق من أن أزمة قطر ستضر به. وأغلقت السعودية حدودها، التي كانت في السابق طريق الوصول إلى قطر للنقل البري، وإذا كانت الشركات السعودية تشعر بالألم، فإنها تُؤثر الصمت حول هذا الموضوع.

ويمكن القول إن كل ذلك يعود إلى ما يشير به اللاعبون الرئيسيون: محمد بن سلمان ومحمد بن زايد أو الأمير تميم، ويعتبر محمد بن سلمان واثقا من نفسه حول جميع خيارات سياسته. ولكن في نهاية المطاف، قد لا يريد أن يعرقل زحفه إلى كرسي العرش.

محمد بن زايد هو أكبر سنا، ويمكن أن يكون عنيدا، لكنه قد يكون عرضة للضغط من حاكم دبي محمد بن راشد. (ورغم حجم السعودية الكبير وثروتها، يعتبر محمد بن زايد أبو ظبي اللاعب الأكثر أهمية). والأمير تميم في الدوحة هو أيضا شاب، يبلغ من العمر 37 عاما، لكنه قد يرغب في الهروب من هيمنة والده. وتشجيع الأمير الوالد على قضاء المزيد من الوقت في جزيرته اليونانية الخاصة أو على يخته يمكن أن يعطي الأمير تميم مزيدا من الحرية للمناورة، دون استعداد للتنازل.

ولكن مع دعم الولايات المتحدة للرياض، يُنظر إلى أزمة الخليج على أنها تصرف الأنظار عن التهديد الأكبر الذي تمثله إيران، وفقا لتقديرات الكاتب (رغم الادعاءات السعودية الإماراتية، فإن قطر أبعد ما تكون عن كونها حليفا لإيران كما كتب "هندرسون").

والواقع أنه في واشنطن والعواصم الأوروبية، ينُظر إلى أزمة قطر على أنها أقرب إلى التصرف الطفولي. ومع ذلك، فإن الدبلوماسية متوقفة. والفائزون الوحيدون حتى الآن هم مجموعات الضغط التي تُغدق عليها الأموال مقابل تقديم المشورة ووضع الإستراتيجيات وإنشاء المواقع والمؤتمرات المعارضة.

ويبدو أن مصطلح "قطاع الطرق"، وفقا للكاتب، أكثر ملاءمة لتوصيف ما يحدث. إذ إن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يعتقدان أنه يمكنهما أن يلعبا لعبة طويلة ويجبران تميم على تقديم تنازلات، حتى ولو كانت مؤلمة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر