التخلص من الخصوم السياسيين و"الدينيين": ابن سلمان ماضٍ حتى النهاية في مشروعه

2017-9-28 | خدمة العصر التخلص من الخصوم السياسيين و

رأى محللون أن "الأمر السامي" بالسماح للمرأة بقيادة السيارة محطة أساسية في سياق مشروع "السعودية الجديدة" الذي ظهرت ملامحه خلال الأشهر الماضية. وتحدثت تقارير غربية عن "تغييرات متسارعة تشهدها السعودية باتجاه جعل المجتمع أكثر انفتاحا ومحاولة الحد من نفوذ الفكر الوهابي"، وهو ما لاقى ترحيبا واسعا من واشنطن. وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" أن هذا القرار سيكون "بداية لتوسيع دور المرأة ومشاركتها في سوق العمل"، وأشارت إلى أنه "يقدّم المملكة بثوب جديد للعالم".

وربما يوحي هذا الإعلان، وفقا لتقديرات صحفية، وقبله كانت احتفالات العيد الوطني قبل أيام بحفلات الموسيقى والرقص المختلطة، بأن "الحرب الباردة" مع الجناح الديني "المحافظ"، بتعبير الغرب، بلغت ذروتها. والرسالة واضحة و"صارمة" من ولي العهد: ممنوع الاعتراض على برنامج "التحول" تحت أي مبرر، ديني أو تاريخي، مهما بلغت "جرأة" هذه "الإصلاحات، وإلا فحملات التوقيف لن تقف عند عتبة بيت "شيخ" معين، وفهم المعنيون بالرسالة أن الحاكم الفعلي "مستعدّ للذهاب حتى النهاية" في مشروعه الجديد. وما كان يُراعى تاريخيا لا يُلزم "العهد الجديد" وهو في حلَ منه. وما كان من المؤسسة الدينية الرسمية إلا الانصياع والتأييد. إذ لا أحد يتوقع منهم موقفا معارضا قويا أو جرأة مفاجئة على النظام السياسي خلاف المعهود، حتى وإن كان التحول هذه المرة صادما وصاخبا، على الأقل حتى الآن، وإن ترك العقل المدبر والمخطط هامشا لدور محدود لهذا الجناح.

ولعل ابن سلمان (أو بالأحرى العقول التي يفكر بها) يعتمد إستراتيجية التدرج نفسها التي اتبعها في إزاحة خصومه داخل "الجناح السياسي"، للحد من تأثير ونفوذ "الجناح الديني"، كما يُطلق عليه إعلاميا، وتقوم على محاصرة الخصم وتجريده من أوراق القوة قبل الانقضاض عليه، واتخاذ إجراءات تصاعدياً وخطوة خطوة، كما كتب أحد المحللين، لكنه بهذا يهيئ الظروف لانفجارات مدوية واضطرابات هائلة قد تعصف بالبلد مستقبلا.

ويبدو أن الأمير الشاب ظهر في الآونة الأخيرة مستعجلاً التغيير، والبعض يربط هذا بقمة دونالد ترامب في الرياض، والوعود التي سمعها بتغييرات ثقافية واجتماعية ودينية ستغير صورة المملكة.

وهو بهذا، وفقا لمراقبين، يسير يلتزم بتوجيهات ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، باعتماد العلمنة الاجتماعية (وهو تحدث عنه سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة) طريقا لتحقيق "التحولات الاقتصادية"، إلهاء للشعب وامتصاصا لغضبه ولكسب عقل وقلب واشنطن وضمان عدم تخليها عن الحاكم الشاب، خصوصا مع استعداده لخلافة أبيه في الملك.

ويبقى من الصعب تحديد إلى أين تسير المملكة، ولكن ما يمكن الجزم به الآن أن هذه "التحولات" ستكون صادمة وصاخبة ومثيرة، اجتماعيا وسياسيا ودينيا، وتزرع بذور الانفجار، وقد روعي فيها مصالح الخارج والجناح الحاكم والمسيطر في الداخل ولم يُحسب أي حساب للمجتمع والإرث التاريخي. وربما هي المرة الأولى التي يتراجع فيها نفوذ وتأثير "الجناح الديني" داخل المملكة بهذا الحجم وبجرأة  غير مسبوقة، ومهد لها بحملة اعتقالات وتضييق وقمع قل نظيرها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر