آخر الأخبار

القوة الوحيدة التي لم تطالب الأكراد بإلغاء الاستفتاء: روسيا أصبحت الممول الأكبر لكردستان

2017-9-21 | خدمة العصر القوة الوحيدة التي لم تطالب الأكراد بإلغاء الاستفتاء: روسيا أصبحت الممول الأكبر لكردستان

أفاد تحليل نشره مركز "ستراتفور"، الاستخباري الأمريكي، أن علاقة شركة "روزنيفت"، عملاق النفط الروسي، مع كردستان العراق ستتوسع بشكل كبير مع إنشاء خط أنابيب الغاز الطبيعي من أربيل إلى تركيا.

وقد اعتمدت كردستان العراق على تركيا في الماضي لتصدير نفطها، ولكن خط أنابيب الغاز الطبيعي الجديد سيزيد من اعتماد تركيا على المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي. وسترحب تركيا بالبديل عن الغاز الطبيعي الإيراني والروسي، رغم أن الشراء من الأكراد سيحد من نفوذها عليها.

وتبدو العلاقة الناشئة بين شركة الطاقة الروسية "روزنيفت" وحكومة إقليم كردستان العراق أوثق من أي وقت مضى. فقد أعلنت الشركة يوم 18 سبتمبر أنها في المراحل الأخيرة من التفاوض على اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لتمويل وبناء خط أنابيب تصدير الغاز الطبيعي إلى تركيا بقيمة مليار دولار، وهذا لمساعدة إقليم كردستان على تطوير صناعة الغاز الطبيعي للإمدادات المحلية وللتصدير فيما بعد.

وبمجرد الانتهاء منه، سيحول خط الأنابيب الطريقة التي تُصدر بها منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق طاقتها، وتأثير هذا في السياسة الإقليمية كبير. وهذه الصفقة هي ثالث مشروع عملاق لشركة "روسنفت" في إقليم كردستان منذ فبراير الماضي، وهو ما يحول موسكو من دخيل ليس له تأثير يذكر في كردستان إلى أكبر مصدر للسيولة المالية للإقليم، وفقا لتقرير "رويترز".

وتقول المصادر إن صفقات شركة "روسنفت" في كردستان منذ وصولها إلى الإقليم في ديسمبر الماضي تبلغ إجمالا نحو أربعة مليارات دولار. ويتجاوز ذلك الملياري دولار التي حصل عليها الإقليم في السابق عن مبيعات نفطية من شركات تجارية دولية تدفع مقدما قيمة صادراته وكذلك 1.5 مليار دولار من تركيا المجاورة.

كما تمثل هذه الصفقات تحولا كبيرا لأكراد العراق الذين ربطتهم علاقات وثيقة بواشنطن منذ عام 1991 عندما عرضت الولايات المتحدة عليهم حمايتهم من صدام حسين الذي أطاحت به القوات الأمريكية في 2003. ونقل تقرير الوكالة عن مصدر رفيع في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، قوله إن "موسكو تعمل فعليا على سد الفجوة مع تراجع الولايات المتحدة في العراق".

* خطوط الأنابيب والطاقة:

وتعتمد كردستان العراق، باعتبارها منطقة غير ساحلية، على خطوط الأنابيب عبر الأراضي المجاورة لنقل الطاقة التي تصدرها إلى الأسواق في الخارج. وقد أثبت اعتمادها على جيرانها ضعفها. فعلى سبيل المثال، منح خط أنابيب كركوك – جيهان، الذي ينقل النفط من كردستان إلى جنوب تركيا، نفوذا كبيرا لبغداد على قادة حكومة إقليم كردستان في أربيل لأنه يعبر الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحكومة العراقية. وللضغط على التنازلات من كردستان، يمكن للحكومة الاتحادية العراقية أن تمنع حكومة إقليم كردستان من الوصول إلى خط الأنابيب.

وفقدت أداة التفاوض تأثيرها في عام 2014 عندما أتمت اربيل اتفاقية تصدير لمدة 50 عاما مع أنقرة مكنتها من بناء خط أنابيب نفطي خاص بها إلى تركيا عبر كردستان العراق، غير أن حكومة إقليم كردستان قايضت، بموجب هذا الترتيب الجديد، التعامل مع الحكومة العراقية بالاعتماد على تركيا.

ولا تزال أنقرة تملك قدرا كبيرا من النفوذ على أربيل وصادراتها من الطاقة وحتى عائداتها النفطية، حيث إن حكومة إقليم كردستان تجري معاملات الطاقة عبر مصرف "هالكبانك" التركي. إضافة إلى ذلك، يمكن لتركيا أن تغلق وصول حكومة إقليم كردستان إلى خط الأنابيب دون تعريض أمن الطاقة للخطر، لأنها تستهلك، مثل العراق، جزءا صغيرا، وفقط، من النفط الكردي الذي يمر عبر أراضيها.

ولم تستغل أنقرة، حتى الآن، ميزتها على حكومة إقليم كردستان كما فعلت بغداد. ومع ذلك، فإن أربيل تدرك جيدا الخطر. ويستند دعم تركيا لرئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني، إلى حد كبير، إلى الموازنة، ويمكن أن يتراجع مع استمرار اندفاع البرزاني في دعم استفتاء الاستقلال المقرر إجراؤه في 25 سبتمبر.

إذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا أن حكومته سوف تكشف عن ردها على الاستفتاء الكردي بعد اجتماعات مع مجلس وزرائه ومجلس الأمن القومي في 22 سبتمبر. ورغم أنه من غير الواضح ما إذا كان رد أنقرة سيشمل خط أنابيب حكومة إقليم كردستان، فإن هذه الاحتمالات تثير قلق إربيل، مما ودفعتها إلى البحث عن ساحة لعب حتى مع تركيا.

* دخول روسيا على الخط:

ويرى تحليل "ستراتفور" أن خط أنابيب تصدير الغاز الطبيعي الممول من عملاق الطاقة الروسية، شركة "روزنيفت" يندرج ضمن هذه اللعبة. وسوف يتمكن خط الأنابيب، الذي تبلغ طاقته السنوية المخطط لها 30 مليار متر مكعب (98.43 مليار قدم مكعب)، من نقل ما يقرب من ثلثي إجمالى حجم الغاز الطبيعي الذي استوردته تركيا في العام الماضي. لن ينتهي كل هذا الغاز الطبيعي في تركيا، إذ من المحتمل أن يتجه بعضه إلى الأسواق في جنوب شرق أوروبا. ومع ذلك، فإن خط الأنابيب من شأنه أن يعزز استهلاك تركيا للغاز الطبيعي من كردستان العراق، خاصة وأن أنقرة حريصة على إيجاد مصادر بديلة للحد من اعتمادها على الإمدادات الإيرانية والروسية. وكلما ازدادت واردات تركيا من كردستان العراق، قلَ نفوذ أنقرة على أربيل.

وتتأهب شركة "روزنيفت" لجني المكاسب من خط الأنابيب الجديد أيضا، ذلك أن توسع الشركة في كردستان العراق لا يتناغم مع إستراتيجية الكرملين لإبراز نفسها في أكبر عدد ممكن من النقاط الساخنة العالمية، وفقط، ولكنه يدعم أيضا إستراتيجية "روزنيفت" لمنافسة مع شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز الطبيعي.

وقد حاولت "روزنيفت" منذ فترة طويلة كسر احتكار شركة "غازبروم" لصادرات الغاز الطبيعي الموصلة من روسيا. ومع خططها لتصدير الغاز الطبيعي سنويا من كردستان العراق إلى تركيا وجنوب شرق أوروبا، فقد وضعت "روزنيفت" يديها على اثنين من أهم أسواق "غازبروم".

لكن صفقة خط أنابيب شركة "روسنيفت" ليست سوى واحدة من سلسلة اتفاقات أخيرة التي تبشر بانتعاش قطاع الطاقة الكردستاني. ففي وقت سابق من هذا العام، وتحديدا في فبراير 2017 عززت "روسنفت" تعاونها بالموافقة على إقراض الإقليم شبه المستقل 1.2 مليار دولار لتصبح أول شركة نفط أجنبية كبرى تتعهد علانية بالتمويل المسبق للصادرات الكردية. ثم استخدمت الشركة الروسية هذا الترتيب نقطة انطلاق لاتفاق خط الأنابيب، إلى جانب اتفاق لاستكشاف وتطوير خمس كتل في كردستان العراق. وقالت "روسنفت" إن تعهد روسيا، هذا الأسبوع، باستثمار أكثر من مليار دولار في البنية التحتية للغاز في كردستان من شأنه أن يساعد الإقليم في أن يصبح يوما ما مصدرا كبيرا للغاز إلى تركيا وأوروبا، والاستفتاء على الاستقلال لن يكون مشكلة، وفقا لما أوردته وكالة "رويترز".

 

** رابط التقرير الأصلي: https://worldview.stratfor.com/article/russian-energy-firm-boosts-political-power-iraqs-kurds


تم غلق التعليقات على هذا الخبر