تحت وصاية موسكو وبمباركة واشنطن: سوريا الجديدة مربعات نفوذ إيراني روسي أمريكي تركي

2017-9-15 | خدمة العصر تحت وصاية موسكو وبمباركة واشنطن: سوريا الجديدة مربعات نفوذ إيراني روسي أمريكي تركي

تحت وصاية موسكو وبمباركة واشنطن: سوريا الجديدة مربعات نفوذ إيراني روسي أمريكي تركي

كتب محللون أن ساعة تقاسم مناطق النفوذ والمصالح في سورية قد حانت، وبرز وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف مهندساً بارعاً يملك مفاتيح الدار وخريطة سورية الجديدة، ترتكز على قاعدة الوصاية الروسية على سورية بمباركة وشراكة أميركية، مع طمأنة عملية وفعلية لإسرائيل عنوانها الجولان، ونفوذٍ مضمون لإيران وتركيا في صفقة التوازنات العسكرية والمقايضات، وضمان مواقع حكم ذاتي للأكراد، وتحويل سورية إلى دولة شبه منزوعة السلاح ومنزوعة القرار السيادي.

ووفقا لتقديرات صحفية، فإن كل هذا يُسعد الشريك الصامت الموافق تماماً على تحويل سورية إلى وصاية روسية توزّع الأراضي والممرات والطرقات الإقليمية، ذلك أن خريطة لافروف أعادت تعريف الاستقرار على أساس توزيع الحصص، وكل ذلك الكلام المسرَّب عن استكمال واشنطن إستراتيجية احتواء وكبح النفوذ الإيراني في سوريا والعراق واليمن، إنما هو كلام معسول للاستهلاك العربي لا غير.

وكتبت صحيفة "الحياة" اللندنية أن الدبلوماسية الأميركية، المدنية والعسكرية، تتشاور مع الدبلوماسية الروسية دوماً وراء الكواليس في كل الملفات الإقليمية، فلا شيء تغيّر جذرياً في التفاهمات الأميركية الروسية في شأن النزاعات في المنطقة العربية مع استلام الرئيس دونالد ترامب الرئاسة الأميركية. والذين يعتقدون أن الكونغرس الأميركي ســـيحتج ويعترض ويعرقل سياسات ترامب التهادنية فعلياً مع إيران، إنما يعتمد على الأمانيَ لا غير، فأولوية الكونغرس الأميركي هي إسرائيل، وإسرائيل راضية، كما كتبت "راغدة درغام" في صحيفة "الحياة".

ورأت أن إسرائيل راضية لأن الصفقات والتفاهمات ضمنت لها هضبة الجولان حزاما أمنيا وأراضي لها بدلاً من بقائها أرضاً سورية محتلة. وخريطة لافروف ضمنت لإسرائيل جبهة مُحيَّدة بضمانات روسية وأميركية ودولية كما طمأنتها بأنه لن تكون هناك مطالبة سورية جدية لاستعادة الجولان، لأن سورية القديمة زالت وسورية الجديدة باتت مربعات نفوذ روسي– أميركي– تركي– إيراني بلا قيادة مركزية تُذكر. هي سورية المُكبّلة، كما كتبت، التي أُسقطت من المعادلة الإستراتيجية مع إسرائيل بعد حذف مصر تفاوضياً عبر "كامب ديفيد" والعراق عسكرياً عبر حرب الرئيس جورج دبليو بوش في العراق. إنها سورية شبه المنزوعة السلاح والأسنان.

تركيا وجدت في العلاقة مع روسيا سلَّم الإنقاذ، وفقا لتقديرات الكاتبة في صحيفة "الحياة" اللندنية، لذلك قايضت حلب باكراً وهي تدرك تماماً أن حلب كانت المحطة الحاسمة في مستقبل سوريا والثورة. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين روّض نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وتمكّن من إخضاعه جزئيا، فهو وجد في علاقته مع روسيا أهم سلاح له في مواجهة أوروبا الرافضة لعضوية تركيا.

وتلاقى الرئيسان في موسكو وأنقرة على الكراهية للناتو: أحدهما معتبراً هذا الحلف عدوّاً لدوداً له والآخر يراه شرّاً لا بد منه.

وتحدثت الكاتبة والمحللة عن الرعاية الروسية لصفقة المقايضة التركية– الإيرانية في الأراضي السورية، والتي انطوت على سيطرة تركية عسكرية في الشمال السوري وعلى ضمان جغرافيا الممر الإيراني في الأراضي السورية، وهو الحلقة الأساس في إستراتيجية النفوذ الإيراني الممتد من طهران إلى بيروت عبر أراضي العراق وسورية. والآن، حصلت تركيا على وجود عسكري لها شمال سورية إلى أجلٍ غير مسمّى بموافقة روسية أميركية.

ورأت أن روسيا ترعى مقايضة تركية إيرانية، إذ تتمتع تركيا بسيطرتها في الشمال السوري وتسيطر إيران على جنوب العاصمة السورية بما يضمن لها أمرين: المشاركة في تقويض استقلالية القرار في أية حكومة سورية في دمشق أولاً. الممر الضروري في الإستراتيجية الإيرانية ثانياً. لعل موسكو تنفذ وعود إخلاء سورية من الميليشيات إنما بعد زوال "داعش" وبعد تكبيل المعارضة السورية بكل أطيافها وتحييدها. فإزالة الميليشيات التابعة لطهران شيء، وضمان نتائج الاستثمارات الإيرانية في سورية شيء آخر، وفقا لتقديرات الكاتبة.

وواشنطن لا تمانع، تقول الكاتبة، كل التوعّد والتهديد الأميركي الإيراني إنما هو من قبيل "فولكلور" كبح الغايات الإيرانية والتوسع الإيراني في الجغرافيا العربية. فهذا "آخر هم" للأميركيين، في نهاية المطاف. كل تلك المهاترات والتهديدات اللفظية محسوبة. فلن تمزّق إدارة ترامب الاتفاق النووي مع إيران مهما صعّدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، ولن يوقف "التحالف الدولي" الذي تقوده واشنطن استيلاء إيران على الجغرافيا التي تُنتزع من "داعش"، لا في سورية ولا في العراق. ورأت أنه لن تكون هناك خطوات أميركية لاحتواء نفوذ إيران في سورية والعراق بعد استكمال العمليات العسكرية ضد "تنظيم الدولة"، فعندئذٍ يكون قد فات الأوان.

ووفقا لتقديرات الكاتبة المقيمة في الولايات المتحدة، فإن الغياب الأميركي، بل التغيب المتعمد، ترك الساحة مفتوحة لروسيا لرسم خريطة جديدة لسورية، وأبعد. لقد أغلقت واشنطن صفحة التنافس الإستراتيجي والاقتصادي والأمني مع موسكو وقررت أن الزمن الراهن يسمح بصفقات التفاهم والاقتسام في كافة أنحاء المنطقة العربية.

وختمت مقالها بالقول: "جولة سيرغي لافروف على العواصم الأميركية، والمشاورات الإيرانية والتركية في عواصم الضامنين الثلاثة في سورية، روسيا وتركيا وإيران، تؤكد أن ساعة تقاسم النفوذ حلّت. الغياب العربي عنها مؤلم ومؤسف وشهادة على الوضع العربي المتشتت بامتياز. نعم، لقد توجه سيرغي لافروف إلى العواصم العربية في جولة ما قبل الإعلان عن خريطته. ونعم لقد أفادنا علماً بأن عواصم عربية مهمة وافقت ودخلت طرفاً في المعادلات الجديدة. إنما، في نهاية المطاف، سورية والعراق على وشك استبدال خريطة الأمس بخريطة جديدة: اسم الأولى سايكس بيكو واسم الثانية خريطة سيرغي لافروف".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر