مملكة الاعتقالات: الحكم في السعودية يخوض المعارك المؤجلة ضد الإسلاميين مع تنامي الرفض الشعبي

2017-9-14 | خدمة العصر مملكة الاعتقالات: الحكم في السعودية يخوض المعارك المؤجلة ضد الإسلاميين مع تنامي الرفض الشعبي

قرابين مقدمة لكوشنر وترامب وتعليمات "ابن زايد": حرب مفتوحة ضد الإسلاميين ومواجهة الرفض الشعبي

أفاد مراقبون أن السلطات السعودية تشن حملة اعتقالات ضد شخصيات إسلامية مؤثرة يُحسب بعضها على التيار الإخواني، وذلك عشية موعد الدعوة للتظاهر والاحتجاج ضد النظام التي أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع اقتراب تنازل الملك عن العرش لنجله والتصلب في الأزمة القطرية.

ولاحظ محللون تزايد التوتر المسيطر على ولي العهد محمد بن سلمان هذه الأيام، إذ إن آخر ما كان يتوقعه على طريق الانقضاض على الملك حملات التظاهر والاحتجاج الشعبي، وهو الذي لم ينته من عملية إخماد الامتعاض غير المعلن للأمراء داخل العائلة، ولا يزال يحاول إسكات الجيوب المعترضة داخل العائلة على انقلابه الأخير على سلفه محمد بن نايف، المتواري عن الأنظار.

ويتحدث مراقبون أن دائرة الاعتراض الشعبي تتسع يوماً بعد يوم وتصبح أكثر جرأة مع الوقت، وقد اعتادت الأسرة الحاكمة على عدم التسامح مع أي قول أو فعل أو همس يمس "هيبتها"، وحتى التغريد على "تويتر" بنا يُفهم منه الاعتراض يعتبر جريمة في منطق المجموعة التي تدير الحكم منذ فترة.

ورغم أن العديد ممن اعتُقلوا لا علاقة لهم بالإخوان، بل منهم ناقدون لهم، فإن رئيس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية سلمان الأنصاري، أصر على توصيف حملة الاعتقالات بأنها حرب لاجتثاث "الإخوان"، وقال في حديث إعلامي إن "الأجيال السعودية القادمة ستتذكر هذه السنة (2017) جيداً. ففيها ستجري تنقية المجتمع من أكثر الشوائب ضرراً على تنميتها، وهو اقتلاع الفكر المتطرف من جذوره من خلال سياسة عدم التسامح مع الجماعات الإخوانية، سواء بشقها الدعوي أو الجهادي".

ووفقا لتقديرات أحد المحللين، فإن "الحديث عن مواجهة شاملة مع التيار الإخواني يوضح أن النظام السعودي ذهب بعيداً في مجابهة دعوات الاحتجاج والاعتصام على مواقع التواصل، واستغل التوقيت لاستباق معارك أكبر مؤجلة، مهدت لها حركة ابن سلمان منذ بروزه الرجل الأول في المملكة وسيره في ركاب ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد في تفاهم على تشارك النفوذ والوكالة الأميركية في المنطقة. ومهد ابن سلمان لمعركة لا تعرف خواتيمها داخلياً مع إعلان مقاطعة قطر وشيطنة تنظيم الإخوان بما يساعد على ضرب هذا التيار تحت حجة "الإرهاب" أو التعارض مع مشروع "السعودية الجديدة" الأكثر علمانية وليبرالية وفق رؤية ابن سلمان وطموحاته، وهما الحجتان الوحيدتان المقنعتان للراعي الأميركي".

وبهذا، يقول محللون، يكون ابن سلمان قد ورّط النظام السعودي بإدخاله في معركة جديدة لا يمكن الجزم بخواتيمها. فبعد عملية الإقصاء والتحجيم للسلطات الدينية التي تفاقمت مع نشاط "هيئة الترفيه"، يفتتح ولي العهد اليوم جبهة لا تقل خطورة.

لكن ما يحاول ابن سلمان التقليل من أهميته هو أن حالة الاعتراض المتصاعدة سريعاً في البلاد لا يمكن حصرها في التيار الإخواني، بل باتت اليوم أوسع نطاقا وأقوى تأثيرا وأكبر من قدرات الإخوان أنفسهم وتيار الصحوة عموما، وما تتجاهله المجموعة الحاكمة، وعلى رأسها ولي العهد محمد بن سلمان، أن موجة الاعتراض الآن دوافعها لا تقتصر على السياسة، وإنما هي مرتبطة أكثر بالفشل الاقتصادي والاجتماعي لسياسات وتوجهات نجل الملك.

وباختصار، فما يمكن قوله حتى الآن في الحملات القمعية الجديدة في المملكة هو أن كثيرا من معارك اليوم في المملكة متوقعة وقد أجلت سابقا، فالسير في ركاب رأس التصهين العربي، محمد بن زايد، يفرض هذا النوع من الحروب الداخلية. ثم هذا ما يصنعه حكم الفرد في السعودية بالبلد والشعب: طيش وجنون وكوارث وقدرة عجيبة على التحطيم الذاتي، وإرادة التفرد بالحكم والملك ستقود البلد إلى الخراب والهاوية، فالمتعطش للملك مستعد لإزاحة أي عقبة في طريقه للانقضاض على كرسي الحكم مهما كلفه الثمن، وتحمس للصهاينة ومجموعة ترامب ليختصروا له الطريق وقدم لهم القرابين، ولعل أهمها: التصهين والعلمنة وإبعاد أي تأثير للإسلاميين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

الشمري نمرة -1-

حسب بعض المصادر المُطلعة في الرياض، فإن رجال الدين و الدعاة الموقوفين رهن البحث و التحقيق القضائي في السعودية كان على إثر و نتيجة وشاية من مؤسسة رجال الدين الرسمية من آل الشيخ… الظاهر أنها تصفية حسابات قديمة بين “الفقهاء” من رجال الدين “التقدميين” و رجال الدين “التقليديين”. – التهمة الموجهة لرجال الدين الموقوفين هي “الأخْونة”…و هي تهمة فضفاضة ،و أغلبيتهم شاركت بحسن نية في نشاطات ” دعوية إسلامية ” في الخارج و ما كانت تدري حقيقة المرامي و الأهداف السرية لدوائر إستخباراتية عربية و دولية من برمجتها و توقيتها و طرح و مناقشة مواضيعها. – حسب التحقيقات فإن معظم الموقوفين من الفقهاء و الدعاة كانوا “على نياتهم” و بُرءاءُ من التهم المنسوبة إليهم بالإخلال بأمن الدولة و التخابر و التنسيق مع جهات أجنبية،إذ كانوا يعتقدون أنهم يخدمون الإسلام و المسلمين بكل بساطة.