آخر الأخبار

صفقة تركية إيرانية برعاية روسية: إدلب مقابل جنوب دمشق؟

2017-9-12 | خدمة العصر صفقة تركية إيرانية برعاية روسية: إدلب مقابل جنوب دمشق؟

تحدث الصحفي السوري ومدير مكتب صحيفة "الحياة" اللندنية سابقا في دمشق، إبراهيم حميدي، عن ملامح صفقة جديدة ترتسم بين أنقرة وطهران برعاية موسكو تتضمن مقايضة وجود عسكري في إدلب مقابل سيطرة إيرانية على جنوب دمشق وتوسيع منطقة السيدة زينب، مما يعني تأثيرا دائما في القرار السياسي لدمشق.

ووفقا لتقديراته، فإن الاتفاق إن أُبرم في اجتماع آستانة المقبل يومي الخميس والجمعة المقبلين كما هو مخطط، يكون خطوة جديدة ضمن توزيع روسيا، صاحبة الكلمة العسكرية، لمناطق النفوذ على دول إقليمية وكبرى في الجغرافيا السورية. كما سيكون إشارة إضافية إلى نيات موسكو بالضغط على دمشق لقبول الوجود العسكري التركي شمال سوريا بطريقة أعمق من دور الجيش التركي ضمن عملية "درع الفرات" في شمال حلب.

وكتب الصحفي أنه منذ توصل روسيا وتركيا وإيران إلى "وقف التصعيد" في 4 مناطق (إدلب، وغوطة دمشق، وريف حمص، وجنوب غربي البلاد) في آستانة في مايو الماضي تنفيذاً لاتفاق الهدنة نهاية العام الماضي، اقترحت تركيا وجوداً عسكرياً في المناطق الأربع ثم خفضت الرغبة إلى إدلب. وكان الرد الإيراني بالتعبير عن رغبة مماثلة.

موسكو، كما أورد تقرير الكاتب، التي منعت قوات النظام وحلفاءها و"حزب الله" من اقتحام إدلب بعد حلب، كما إنها أوقفت الغارات التي شنها الطيران الأميركي على قياديين في "جبهة النصرة" في إدلب بداية العام، وجمدت هذا الملف المعقد إلى أن ينضج وسط تجميع مقاتلي "النصرة" وأسرهم ومعارضين في إدلب لتضم مليوني شخص، ركزت على مناطق خفض التصعيد الثلاث الأخرى، وأبرمت اتفاقاً مع أميركا والأردن لتنفيذ "هدنة الجنوب"، ومع القاهرة لتنفيذ هدنتي غوطة دمشق وريف حمص قبل توسيع الهدنة إلى القلمون الشرقي.

ونقل عن مسؤول رفيع المستوى أن فصائل في "الجيش الحر" حاولت ضم مناطق جنوب دمشق (يلدا، وببيلا، وبيت سحم...) إلى هدنة غوطة دمشق، ووافقت روسيا مبدئياً، لكن المسؤول الروسي عاد وأبلغ محاوريه بأن "إيران رفضت الاتفاق، وقالت إن هذه المناطق في جنوب دمشق جزء من اتفاق القرى الأربع"، المعروف باسم "اتفاق الفوعة – الزبداني".

بدأ هنا يظهر خيط يربط ملفي إدلب وجنوب العاصمة السورية، كما يروي الكاتب، إذ في سبتمبر 2015، وقعت فصائل إسلامية بينها "أحرار الشام" و"النصرة" اتفاقاً مع "حزب الله" برعاية إيرانية – تركية، اتفاق وقف النار في بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب ومضايا والزبداني في ريف دمشق. لكن التدخل الروسي نهاية سبتمبر، جمد هذا الاتفاق. قبل أشهر، أعيد الزخم إليه بدور إيراني وقطري وضُمت إليه مناطق جنوب العاصمة، بحيث تضمن مقايضة سكان: تهجير شيعة الفوعة وكفريا إلى ريف دمشق وجنوب العاصمة، مقابل نقل سنّة معارضين من ريف دمشق إلى إدلب.

وأورد الكاتب كلام مسؤول غربي أمس، قائلا: "مراقبة الأولويات الإيرانية، تدل على الرغبة في توفير كتلة سكانية حول دمشق وبين دمشق وحدود لبنان تكون موالية لطهران بحيث يجري التأثير في القرار السياسي في العاصمة بصرف النظر عن الحاكم".

وأشار إلى أن طهران منحت الموافقة على اقتراح أنقرة لعب دور عسكري مباشر في إدلب، إذ التقت مصالح الدولتين مع مصلحة روسيا. وكان الجيش الروسي انتشر في عفرين شمال حلب وأقام منطقة "خفض تصعيد" بين "الجيش السوري الحر" المدعوم من أنقرة، و"وحدات حماية الشعب" الكردية التي تتبادل وتركيا العداء. المراقبون الروس تمركزوا في تل رفعت للحيلولة دون صدام، ووقف النيات التركية لمزيد من التدخل. ونقل عن مسؤول آخر قوله: "بعدما نجحت تركيا في وقف الرابط بين الأقاليم الكردية عبر السيطرة على ألفي كيلومتر مربع شمال حلب، بات تركيزها الآن على إدلب لمنع تمدد الأكراد إلى البحر مقابل إقامة منطقة نفوذ قرب حدودها".

ولوحظ، والكلام للكاتب، أن معظم الأطراف الإقليمية لم تحرك ساكناً لدى توسيع "هيئة تحرير الشام" نفوذها في إدلب وترك "أحرار الشام" تنهار. ثم شجعت أنقرة "المجلس الإسلامي الأعلى" على الدعوة إلى تشكيل "جيش وطني"، وقد وافق على المبادرة 40 فصيلاً، بحيث يجري الإعداد كي تكون هذه الفصائل؛ قادرة على قتال "هيئة تحرير الشام" بعد إتمام التفاهم مع موسكو.

وفي الوقت ذاته، كانت تجري محادثات تقنية روسية - تركية - إيرانية لرسم خريطة إدلب ومناطق انتشار "النصرة". وهنا نقل عن المسؤول الغربي قوله: "المبدأ كان أن دمشق منزعجة جدا من الوجود العسكري التركي، لذلك فإن موسكو تسعى لمنع احتكاك قوات الحكومة مع الأتراك. لذلك، فإن الفكرة الأرجح، أن تصل القوات التركية إلى حدود أوتوستراد اللاذقية – حلب، مقابل بقاء قوات روسيا جنوب الأوتوستراد لتعزل المعارضة والأتراك عن قوات الحكومة وحلفائها".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر