هل ينسحب الأمريكيون من قاعدة "التنف" السورية في تسوية مع روسيا؟

2017-9-10 | وائل عصام 	هل ينسحب الأمريكيون من قاعدة

لن يكون الانسحاب الأمريكي من قاعدة "التنف" الحدودية العراقية السورية إن تحقق مفاجئاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار التطورات الميدانية والسياسية في الحرب السورية والأنباء التي تواردت في الأيام الماضية عن نضوج تسوية بين الجانبين الروسي والأمريكي.

وتشير تلك "الأنباء" إلى أن الروس تمكنوا من فرض "أجندتهم" الميدانية الداعمة لاستعادة النظام السوري كل الأراضي الخارجة عن سيطرة دمشق عدا تلك الخاضعة للأكراد شمالاً، مقابل تراجع أمريكي متواصل عن دعم كل قوى المعارضة المسلحة الثورية في مواجهة قوات النظام وتحويل وجهتها نحو تنظيم "الدولة" دون حصولها بالمقابل على أي مناطق محررة خارج سيطرة النظام، كما الحال مع الفصائل الكردية المعارضة للنظام، التي ما زالت تحظى بدعم أمريكي في إقليم روجافا المستقل عن النظام، أما فيما يتعلق بالشريط القروي الضيق في منطقة درع الفرات التركية، فالترجيحات تتجه لأن تؤول السيطرة عليها بالنهاية للنظام بتسوية روسية أيضا مع الأتراك تقضي بانسحابهم وإن بعد الهجوم على ادلب المرجح العام المقبل.

وتتحدث مواقع إخبارية روسية وموالية للنظام وأخرى مقربة من الأردن، منذ أيام، عن أن التفاهمات الأمريكية الروسية اكتملت، وستسفر عن تسليم النظام كامل الشريط الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، وفي مرحلة ثانية تقضي بانسحاب أمريكي بريطاني من قاعدتي "التنف" و"الزكف" وعودتهما إلى قاعدة الأزرق داخل الأردن.

ويبدو أن المرحلة الثانية المتعلقة بالانسحاب الأمريكي ستكون مع إتمام انسحاب قوات المعارضة المدعومة من البنتاغون وهي فصائل احمد العبدو وجيش اسود الشرقية، خصوصاً وأن فصيلاً آخر وهو جيش أحرار العشائر قد أتم انسحابه إلى داخل الأردن قبل أسابيع، وسلمت المخافر الحدودية التي كانت تحت سيطرته في السويداء للنظام السوري، في وقت قالت فيه مصادر أردنية لجريدة الغد في عمان إن الحكومة الأردنية تريد إكمال وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، تمهيداً لجعلها "منطقة خفض للتوتر"، وهو المصطلح الذي بات يعني عملياً المناطق المهيأة لتسوية مع دمشق تضمن عودتها لسيطرة الجيش السوري النظامي.

ويقول مصدر مطلع على مجرى المفاوضات إن معبر الصنمين على الحدود الأردنية السورية هو الهدف التالي لإعادته لهيمنة النظام ضمن الاتفاق الأردني الروسي، ويؤكد المصدر أن خروج الأمريكيين من "التنف" هي مرحلة ثانية، ولن تتم قبل انتهاء المرحلة الأولى التي تقضي بانسحاب الفصائل المرتبطة بهم من مئات النقاط العسكرية الصغيرة على الحدود السورية، وتوجه قسم منها للأردن.

أما الذين سيبقون في سوريا فلن يسمح لهم بقتال النظام، بل سيتوجهون لبلدة الشدادي شمال شرقي دير الزور للمشاركة مع الأكراد في معركة شمال شرق دير الزور التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية، ولكن المصدر الرفيع والمطلع، قال إن بعض المجموعات من المقاتلين في فصائل المعارضة، لا تبدي حماسة كبيرة في المشاركة مع الأكراد في الهجوم على دير الزور، خصوصاً وأن معظمهم ينتمي لقرى ريف دير الزور ذات الأغلبية العربية.

وكان عدد من شيوخ ووجهاء دير الزور قد وقعوا عريضة، طالبت بدعم أمريكي لفصيلي الشرقية والعبدو للدخول لمدينة دير الزور دون انضمام الأكراد للعملية، وهو ما اعتبر حينها مشروعاً صعب التطبيق، خصوصاً وأن الأمريكيين باتوا أقل اعتماداً على فصائل المعارضة الثورية في سوريا، وقاموا بتخفيف دعمهم المالي والعسكري لها، وفي المقابل، أقروا سياسة إستراتيجية تقضي بدعم القوى المسلحة الكردية وتطعيمها بمجموعات عشائرية عربية خاضعة للقيادة الكردية شمال سوريا.

وإذا ما أكمل الأمريكيون الانسحاب من التنف، القاعدة الإستراتيجية على المثلث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا، فإن هذا يعني مزيداً من التراجع الأمريكي أمام النفوذ الإيراني المدعوم روسياً في سوريا بعد العراق، إذ مثلت الحدود السورية العراقية على مدى الأشهر الماضية محور تنازع بين الأمريكيين وقوات النظام المدعومة بالميليشيات الإيرانية، لأهميتها في وصل مراكز الثقل السياسي والعسكري بين حلفاء طهران في العراق وسوريا.

وبعد تهديدات أمريكية للميليشيات التي تقدمت نحو نقطة "التنف" وصلت إلى قصف تلك القوات مرتين، قبل الأمريكيون مبدئياً بالتفاف تلك القوات وتجاوزها مثلث "التنف" نحو الحدود العراقية، لينحصر مقاتلو المعارضة في جيب أمريكي منعزل داخل الراضي السورية، ويبدو أن فقدان القيمة الإستراتيجية لهذا الجيب الأمريكي في الحرب شرقي سوريا، وضعف حلفاء الولايات المتحدة على الأرض من فصائل المعارضة في البادية السورية مقابل إصرار واندفاع الميليشيات الموالية للنظام نحو الحدود، وضع الأمريكيين أمام خيارين أحلاهما مر: إما مواجهة الإيرانيين والروس في ملعبهما السوري أو الانسحاب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر