"يديعوت": البرزاني زار سرا إسرائيل لمناقشة قيام "الدولة الكردية المستقلة"

2017-9-10 | خدمة العصر

يبدو أنه حتى اللحظة الأخيرة ستتواصل الضغوط على مسعود برزاني، الرئيس غير المتوج لإقليم كردستان، لإلغاء الاستفتاء الشعبي، وفقا لتقديرات الصحيفة العبرية "يديعوت احرنوت".

في نهاية الأسبوع، جلس البرزاني أمام كاميرات قناة "العربية" السعودية ليشرح لماذا لا يعتزم التراجع أمام الضغوط. وكشف وهو يلبس البزة العسكرية خططه على المذيع: بعد الاستفتاء ستتواصل المفاوضات (التي لم تؤدي حتى اليوم إلى إي مكان) مع الحكومة العراقية، سيعلنون الاستقلال "وعندها سأنسحب من الحياة السياسية وأعود لأكون جنديا في جيش البشمرغا"، لكن لا أحد يصدق ما يقوله.

 بعد التاريخ الطويل من التدخل العسكري والالتزام الإسرائيلي والتورط في الشؤون الكردية، منذ عهد حياة المُلا مصطفى البرزاني، والد الزعيم الحالي، قام مسعود البرزاني بجولة سرية قصيرة إلى دار الحكومة في تل أبيب، وفقا لما أوردته صحيفة "يديعوت"، لجس النبض، ولعله وصل حتى إلى مكتب رئيس الوزراء في القدس ليسمع ما لدى إسرائيل أن تقترحه وكيف ترى إقامة الدولة الكردية المستقلة.

وربما سمع البرزاني هناك صوتين: الأول، حذره من المخاطر الكبرى التي يتحملها، والثاني بالذات أوصى أن "سر في هذا الاتجاه، واعلم أن إسرائيل ستواصل الوقوف خلفك".

في لحظة معينة من المقابلة طُلب من البرزاني أن يجري مقارنة مع نية السلطة الفلسطينية الإعلان من طرف واحد عن دولة مستقلة، وسارع إلى الادعاء بأنه "بخلاف حالتنا، فإن إسرائيل لم تتعهد أبدا بمشاركة الفلسطينيين في مؤسسات الحكم في القدس"، وبالمقابل، واصل يقول، مل الأكراد سماع وعود لا تتحقق: من جهة تدعي بغداد، منذ عهد صدام حسين، بأن الأكراد هم شركاء متساوو الحقوق. من جهة أخرى، لا مساواة ولا حقوق، لا تقسيم ادوار ومناصب في طاولة الحكومة العراقية، ولا تحويل ميزانيات.

لدى البرزاني ومجموعته جواب دائم لكل من يحاول منع الاستفتاء الشعبي: "إذن ماذا ستعطونا؟"، وبكلمات أبسط، ماذا بالضبط سيخرج لكردستان إذا ما أجلوا الاستفتاء الشعبي مرة أخرى. ملايين بطاقات التصويت جاهزة، والصناديق معدة، وفي الخارج أيضا، ولا أحد يعرف، ولا حتى البرزاني، إذا كان الاستفتاء المصيري سينطلق على الدرب. القلقون في أنقرة وطهران وبغداد يعملون على رزمة امتيازات اقتصادية ومناصب أساسية لتهدئة البرزاني، أما هو فلا  يزال على حاله، إذ كل شيء قابل لـ"المتاجرة".

صخرة الخلاف المركزية تتركز في محافظة كركوك في شمال العراق، بسبب آبار النفط. من هناك يضخ النفط زهيد الثمن والنوعي ضمن أماكن أخرى إلى إسرائيل. وحكومة بغداد ترفض ترسيم الحدود مع كردستان، وفي الأيام الأخيرة جندت حكومة بغداد الإدارة في واشنطن لتحذير البرزاني من مغبة الدخول في مغامرة دموية خطيرة.

وفي السياق ذاته، يرى صديق حسن سكرو، المحلل السياسي في أربيل، أن إسرائيل تلعب دورا في تحركات طهران. وقال إن الحشود العسكرية ليست الدافع الرئيسي وإنما محاولة طهران التأثير وإضعاف الدور الإسرائيلي والسعودي في منطقة كردستان العراق. ووفقا لتقديراته، فإن "قلق إيران ليس نابعا من الاستقلال وإنما من علاقة إسرائيل بكردستان. وتقوم إسرائيل بعمل كبير لبناء بنى تحتية لها. ولدى السعودية حساباتها الخاصة في المنطقة" وتتخوف إيران من الخطط السعودية والإسرائيلية. ويرى أن كليهما يطمح إلى إشعال حرب بين قوات الحشد الشعبي الشيعية والأكراد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر