مصير ثوار بعد أن تصالحوا مع النظام: "حضن الوطن" أم مُجندون في ميلشيات "رامي مخلوف"؟

2017-9-9 | خدمة العصر مصير ثوار بعد أن تصالحوا مع النظام:

كتبت صحيفة "القدس العربي" أن مدن وبلدات ريف العاصمة السورية دمشق، والتي هجر النظام السوري، برعاية روسية إيرانية، مقاتلي المعارضة السورية منها نحو الشمال السوري، تُعتبر من أكثر المناطق ضعفاً أمام سطوة قوات الأسد، ليبقى الأهالي رهائن سياسة حكومة النظام.

ونقل تقرير الصحيفة عن مصدر خاص في ريف دمشق، قوله إن النظام السوري لم يربح تهجير المعارضة السورية المسلحة وقسم من الأهالي نحو محافظة إدلب، وفقط، بل اغتنمت قواته خزاناً بشرياً كبيراً من الشباب والرجال في عموم مناطق ريف دمشق المهجر.

وأضاف المصدر: ففي مدينة معضمية الشام، التي تقع على المدخل الغربي للعاصمة السورية، كسب النظام السوري أكثر من 8 آلاف شاب ورجل من أبناء المدينة، فيما تجند لمصلحته العشرات إن لم نقل المئات من المدنيين أو من مقاتلي الجيش الحر، الذين فضلوا تسوية أوضاعهم مع الأسد والبقاء ضمن حدود مدنهم، ورفضهم لسياسة التهجير. إلا أن هذه الوعود لم تجنبهم قبضته الأمنية، فمن رضخ منهم لسياسة الأسد العسكرية، بات اليوم يقاتل في صفوف النظام على جبهات الغوطة الشرقية، أو على تخوم حي جوبر في العاصمة دمشق، وبعضهم قاتل في وقت سابق على جبهات درعا البلد جنوب سوريا، ولا يستطيع أي من مقاتلي المعارضة المصالحة للأسد فرض أي رأي، وليس أمامهم إلا الانصياع لأوامر قوات الأسد، مع العلم بأن النظام كان قد وعدهم قبيل المصالحة والعودة إلى "حض الوطن" بأن وجودهم يقتصر على مدنهم وعلى شكل لجان محلية لحمايتها وحراستها.

وتحدثت الصحيفة إلى قيادي سابق في الجيش السوري الحر، وهو الآن أحد المنتسبين إلى الميليشيات الموالية للنظام، واعترف بأن ما دفعه بداية للبقاء في المدينة وعدم الخروج نحو الشمال السوري، هو محاولته مع عدد من أهالي البلدة بعدم السماح للقوات الإيرانية والميليشيات الأجنبية باحتلال المدينة وتغيير معالمها السكانية.

ولكن بعد تهجير زملائه من مجموعات الجيش الحر نحو إدلب، ضاقت بهم السبل في معضمية الشام. ومع توالي الأشهر "لم أعد، ومثلي الكثير، أمتلك قوت يومه، وغالبيتنا من المتزوجين ولدينا أطفال، وحاولنا كثيراً الهروب نحو الشمال السوري، ولكن مخابرات الأسد اصطادت عددا من رفقائنا ممن حاولوا الهروب نحو المناطق المحررة". وأضاف: "هنا لم يعد أمامي أي خيار سوى الالتحاق بقوات النظام، بحثاً عن 50 دولاراً أعود بها لعائلتي نهاية كل شهر، ولكن ما حصل معنا كان كارثياً، فمنذ ستة أشهر وأنا مجند لدى ميليشيات درع العاصمة المدعومة من قبل رامي مخلوف، ومنذ تطوعي معهم ليومنا هذا لم يقدموا لنا أي مبلغ حتى لو ليرة سورية واحدة، ونحن اليوم أمام ذل لا يعلم به إلا الله".

وكشف القيادي السابق في الجيش الحر، والمقاتل الحالي ضمن قوات النظام، بأن عددا من أبناء مدينة معضمية الشام والتل وخان الشيح ممن صالحوا النظام في وقت سابق، قتلوا على جبهات جوبر أو الغوطة الشرقية بعد أيام قليلة من زجهم على الجبهات الساخنة وفي الخطوط الأمامية الأولى وعاد إلى ذويه جثة هامدة، والبعض الآخر قُتل بعد أشهر من التطوع، ومات ولم يتقاض ليرة سورية واحدة، ولم يقدم النظام لذويهم إلا 50 ألف سورية أي ما يقارب من 100 دولار تعويضا عن حياة معيلهم.

واعتبرت بعض المصادر، وفقا لما أورده التقرير، أن النظام السوري استخدم الحصار والتجويع ورقة رابحة في الضغط على أبناء المصالحات للقتال ضمن صفوفه، بعد إغرائهم ببعض الامتيازات والمرتبات الشهرية التي تتكفل حكومة طهران بجزء كبير منها، كما هو حال ميليشيات "الدفاع المحلي"، والتي تندرج تحت لوائها ميليشيا "درع المهدي"، إضافة إلى "الفوج الخامس اقتحام".

واستنادا لمصادر أهلية من محافظة درعا، كما نقلت الصحيفة، أرسل النظام حشوداً عسكرية ضخمة إلى تخوم درعا البلد إبان معاركه فيها، كان قوامها المئات من أبناء مدن ريف دمشق التي أبرمت اتفاق المصالحة مع النظام، بعضهم كان متطوعاً لدى فصائل المعارضة السورية، وبعضهم جُند بشكل إجباري بعد اعتقاله على الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال العاصمة دمشق وأريافه..

ووفقا لتقديرات أد المحللين، فإن المقاتلين الذي جُندوا من قرى وبلدات في ريف دمشق، والتي سيطر الأسد عليها مؤخراً، سيستخدمهم لشق صف "سنة" تلك المناطق، إذ إن رفاق الأمس وأبناء القضية الواحدة سيكونون موزعين على جبهتي القتال، فيقتل الصديق صديقه ويقتل الأخ أخاه، وبهذا تكون الخسارة في كلا الحالتين من السنة، وهذا يعتبر مكسباً للأسد ونظامه.

ونقلت الصحيفة عن الناشط الإعلامي عبد الرزاق القادري، قوله: "شهدت مناطق المصالحات تجنيداً للعشرات من أبنائها ضمن صفوف قوات النظام السوري، فقد وثقنا تجنيد العشرات من أبناء المعضمية وداريا وقدسيا والهامة وخان الشيح وغيرها ضمن صفوف ميليشيات درع القلمون، درع العاصمة، وهي المناطق التي كانت تحتل رأس الهرم في قائمة اهتمام النظام السوري، فيما كان بعضهم يحمل السلاح مع الثوار ولكن الظروف الراهنة غيّرت مكانه إلى الصف النقيض، لأسباب كثيرة إما السحب الإجباري، أو للحفاظ على الدخل المادي، وقسم آخر جُند خلال سنوات الحصار عبر أزلام النظام السوري، وعبر علاقات انتهت بالتطبيع والتجنيد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر