هل تزاحم "مجموعة كروكر" الأمريكية إيران في حكم العراق؟

2017-9-8 | خدمة العصر هل تزاحم

تحدث كتاب عراقيون عن قصة "مجموعة السفير كروكر" التي تسمى رسمياً "مجموعة عمل مستقبل العراق" التابعة للمجلس الأطلسي للشرق الأوسط ومقره المركزي في واشنطن، وأُثير الجدل حولها مع إعادة تأهيل المنافذ الحدودية بين الأردن والعراق، ثم جاء قرار حكومة بغداد بوضع تلك المنافذ والطرق التي تؤدي إليها، وتوصف عادة بالبقرة الحلوب، تحت إدارة وحماية شركات أمنية أمريكية خاصة ليثبت قدرة هذه المجموعة على فرض إدارتها وتوصياتها.

واستنادا لتقارير إعلامية، فإن إحدى هذه الشركات "بلاك ووتر" الأمريكية ومقرها في ولاية كارولينا الشمالية، المتورطة في ارتكاب مجزرة "ساحة النسور" في سبتمبر 2007 ببغداد، وقد فازت مؤخرا بصفقة حماية الطريق الدولي بين العراق والأردن والبالغ طوله أكثر من 400 كلم، ووُقَع العقد مع إدارة فرع الشركة في دولة الإمارات، والذي أطلقوا عليه اسم "شركة الزيتونة لخدمات الأمن" وبمباركة "جاريد كوشنر"، صهر الرئيس ترامب، الذي كان حاضراً في حفل توقيع الاتفاق خلال زيارته لبغداد.

ووفقا لتقديرات صحفية، فإنه مع عودة الكلام عن مشروع أنبوب النفط الرابط بين الحقول العراقية وميناء العقبة الأردني، وتحريك الاتفاق العراق الأردني السابق بهذا الخصوص، طرحت قضية "مجموعة السفير كروكر" وتقاريرها وتوصياتها، مُجددا، واعتبرها البعض بأنها تشكل جهازاً للتخطيط وصياغة التوصيات والأوامر بالتنفيذ لجميع هذه المشاريع والخطط في العراق.

وأشارت تقارير إلى أن وزير النقل العراقي السابق، عامر عبد الرزاق، أول من كشف عن الموضوع في وسائل الإعلام واسعة الانتشار وأثبت بالأدلة والإحصائيات أن هذه المشاريع تصب في مصلحة واشنطن وحلفائها الإقليميين، وأنها خطط ومشاريع تلحق أشد الضرر بالاقتصاد العراقي، كما كشف عن أنها تطبيق عملي لتوصيات مكتوبة وردت في تقارير مجموعة كروكر.

وتحدث كتاب أن "مجموعة عمل مستقبل العراق" هي أقرب إلى الجهاز أو المنظمة السياسية والمعلوماتية الأكاديمية للدراسات والتخطيط الإستراتيجي، يرأسها السفير الأميركي السابق في العراق وأفغانستان ريان كروكر، وتضم في عضويتها سفراء وجنرالات أميركيين سابقين من بينهم اللواء المتقاعد مايكل باربيرو، نائب رئيس الأركان السابق لقوات الاحتلال الأميركية، إلى جانب الرائد في البحرية بن كونابل، وكتاب وخبراء أجانب من بينهم توبي دودج وعراقيين من بينهم الكاتب اليساري السابق فالح عبد الجبار الذي عرف بعلاقته المتميزة بالسياسي الشيعي الراحل، المثير للجدل أحمد الجلبي ونبراس الكاظمي أحد كوادر حزب المؤتمر الوطني بزعامة الجلبي والمستشار السابق لشؤون اجتثاث البعث في عهد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر، إضافة إلى أسماء معروفة أخرى من بينها السفير السابق في العراق، جون نيجروبونتي، ومدير السي آي أي السابق والقائد العام السابق للقوات متعددة الجنسيات بالعراق، ديفيد بيترايوس، وأسماء أخرى مهمة.

ووفقا لما كتبه أحد المتابعين العراقيين، فإن هذه المجموعة تقوم بتشكيل لجان لتقصي الحقائق تعمل داخل محافظات العراق، وقد بدأوا بهذا في إقليم كردستان ومحافظة بغداد ومحافظة النجف. كما تقوم المجموعة باستشارة مجموعة من صانعي السياسات الأوربيين في برلين، ثم تعلن عن النتائج التي توصلت إليها وكانت آخر مرة قد أعلنت النتائج فيها قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة التي فاز فيها دونالد ترامب.

هذه النتائج كما تقول المجموعة في تقريرها (ستكون عبارة عن مجموعة من التوصيات تُقدم إلى الإدارة الأميركية الجديدة، وذلك من أجل المساهمة في صياغة طريقة للتعامل مع قضية الاستقرار في العراق على المدى الطويل). وأهم توصية توصلت إليها وقدمتها إلى إدارة ترامب، كما نقل كاتب عراقي، هي ضرورة الإبقاء على مهمة تدريب القوات العراقية الحكومية بيد القوات الأميركية التي يجب أن تبقى أعداد منها في العراق.

ومن النجاحات التي تُحسب لمجموعة كروكر، وفقا للكاتب العراقي، دفع حكومة بغداد إلى اتخاذ تدابير واقتراح مشاريع قوانين جديدة الهدف منها خفض رواتب ومعاشات المتقاعدين وغير المتقاعدين، والهدف منها هو تحويل المبالغ المستقطعة إلى متقاعدي القطاع الخاص لتدمير ما تبقى من القطاع العام وتمهيد الطريق لهيمنة القطاع الخاص الذي تتحكم فيه أصلاً الأحزاب والقوى السياسية النافذة في الحكم.

وفي الصناعة النفطية العراقية، كما كتب إعلامي عراقي، توصي "مجموعة كروكر" حكومة بغداد بضرورة "إعادة التفاوض بشأن العقود مع شركات النفط"، وهذا لدفعها للتخلي عن "عقود الخدمات" واعتماد "عقود الإنتاج"، ويعني أن تكون الشركات الأجنبية المتعددة الجنسية شريكاً فعلياً في الإنتاج والأرباح، لا مجرد شركات تقدم الخدمات والخبرات مقابل أثمان معلنة. وبهذا تحصل الشركات الأجنبية على أرباح مضاعفة تصل إلى أربعة أضعاف ما تتلقاه بموجب عقود الخدمة، كما هو الحال مع الشركات العاملة في إقليم كردستان العراق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر