قصف التحالف السعودي في اليمن يخلف واحدة من أسوإ الكوارث الإنسانية في العالم

2017-9-7 | خدمة العصر قصف التحالف السعودي في اليمن يخلف واحدة من أسوإ الكوارث الإنسانية في العالم

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير أعده مراشلها في "تعز"، ناصر السقاف، أن الملايين من الأرواح في اليمن معرضة للخطر مع ما ترتب عن الحرب الأهلية من وباء الكوليرا ونقص التغذية.

وروى قصة أحد الضحايا، فبعد أن قام الأطباء بتشخيص مرض ابنته "الكوليرا" وحذروه من احتمال موتها، باع "محمد البرحي" خروفين لجمع النقود لنقلها من المخيم المؤقت الذي يقيم فيه مع أسرته إلى عيادة صحية متخصصة.

نجت الطفلة "أضواء"، في السابعة من عمرها، بعد يومين من العلاج في تعز، في جنوب غرب اليمن. ثم عادوا هي ووالدها في رحلة 50 كيلومترا إلى المخيم، حيث لجأوا و150 أسرة أخرى جراء الحرب، وهذا يعني أنها تعتمد مرة أخرى على المياه غير المعالجة المستخرجة من بئر، وهو مصدر محتمل لعدوى الكوليرا التي أصابت "أضواء".

وينقل الكاتب عن الأب "البرحي"، وهو راعي في الخمسينيات من عمره، قوله: "نحن من النازحين، ونعتمد على المساعدات لتزويدنا بالطعام. لا يمكننا بناء حمامات أو مطابخ، ولا يمكننا حتى شراء المياه النظيفة".

وعائلته المكونة من 11 عضوا هي من بين الملايين من اليمنيين المحاصرين في أتون حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم: ثلثا السكان البالغ عددهم 28 مليون يواجهون نقصا في الأغذية ويفتقرون إلى المياه النظيفة. وقد قتل أكثر من 5000 مدني بالرصاص والقنابل. وهناك 7 ملايين على وشك المجاعة، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وكتب مراسل الصحيفة البريطانية أن وباء الكوليرا الآن منتشر في جميع أنحاء البلاد. وقد قتل هذا المرض أكثر من 2000 شخص منذ ابريل وأصاب 612 ألفا آخرين، وأكثر من نصف الحالات المشتبه فيها من الأطفال. وأفاد مسؤولون في الأمم المتحدة إن هذه كارثة من صنع الإنسان.

وتنقل الصحيفة عن "مريتكسل ريلانو"، ممثل صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة في اليمن، قوله: "إن تفشي وباء الكوليرا هذا هو نتيجة مباشرة لأكثر من عامين من الصراع"، مضيفا: "أنظمة المياه والصرف الصحي تنهار، وأكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن خارج الخدمة، مما أدى إلى قطع نحو 15 مليون يمني عن الوصول إلى المياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية الأساسية".

وقد انهارت الخدمات في وقت انقسمت فيه البلاد بين المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على الشمال وقوات في الجنوب موالية لحكومة في المنفى. وحتى قبل اندلاع الحرب الأهلية قبل عامين ونصف، كانت اليمن تعاني من عدم الاستقرار وكانت أفقر دول العالم العربي.

وتصاعدت الحرب بعد أن شكلت السعودية تحالفا عسكريا لدعم الحكومة المخلوعة. وتدعي الرياض التي انتُقدت بشدة على مزاعم بأن ضرباتها الجوية قتلت مدنيين، أن طهران تدعم المتمردين الحوثيين، وفقا لتقرير الصحيفة، ولم يحقق أي طرف انفراجة عسكرية كبيرة، ورأى الكاتب في الصراع حربا بالوكالة بين منافسين إقليميين: السعودية وإيران.

والوضع الإنساني أسوأ في الشمال، حيث لم يتقاض موظفو الخدمة المدنية، ما يقرب من مليون موظف، لمدة سنة تقريبا، مما يزيد من حدة الفقر المدقع. وفي الجنوب، تقوم الحكومة المنفية، التي تمولها الرياض وأبو ظبي، بدفع بعض رواتب القطاع العام وتوفر المياه النظيفة والكهرباء في المناطق الواقعة في عدن وحولها.

في المخيم الذي يعيش فيه الأب "برحي"، يطبخ الناس في العراء ويعتمدون على مجموعات المساعدات الغذائية. والكثيرون، الذين يعيشون تحت صفائح بلاستيكية معلقة على إطارات الشاحنات القديمة والعصي الواهية، عليهم أن يتسولوا من أجل البقاء.

وقد انتقلت العائلة إلى المخيم في فبراير الماضي هربا من القتال في جنوب غرب تعز. والآن يأسف لمغادرة منزله. وتحدث "برحي" للصحيفة قائلا: "نلقي باللوم على الأطراف المتحاربة ونحملها مسؤولية كل معاناتنا، حيث أجبرونا على الفرار من بيوتنا والعيش في هذه المخيمات، وهي ليست مناسبة حتى لأغنامي...فالحياة في الحرب كانت أفضل من العيش في المخيم".

كما أُغلقت المدارس في المدن والبلدات، وتحولت إلى ملاجئ مؤقتة لما يقارب من 3 ملايين شخص من الذين أجبرتهم الحرب على ترك منازلهم.  ومع انهيار الاقتصاد والدولة، أصبح موظفو الخدمة المدنية باعة متجولين أو حرفيين أو أصحاب متاجر. الغذاء متوفر في أسواق تعز، ولكن الأسعار تضاعفت مع تراجع الريال مقابل الدولار. ويشكو اليمنيون أيضا من أن بعض القمح الذي يزوده برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، والذي ينبغي توزيعه مجانا، يُتداول في السوق.

 

** رابط التقرير الأصلي: https://www.ft.com/content/33a695cc-9162-11e7-a9e6-11d2f0ebb7f0


تم غلق التعليقات على هذا الخبر