تقديرات: معركة وادي الفرات ستكون "معقدة أكثر"

2017-9-5 | خدمة العصر 	تقديرات: معركة وادي الفرات ستكون

علَقت مجلة "إيكونوميست" البريطانية على وضع تنظيم "الدولة" قائلة إن المعركة في دير الزور لا تسير على ما يرام، وعلى ما يبدو فالمشروع العسكري التوسعي الذي انطلق مستغلا تفرق أعدائه وتشتتهم أصبح الآن ضحية لاستعادتهم الثقة، بدعم كامل من الطيران الوحشي الأمريكي والروسي.

وترى المجلة أن الإنهيار السريع لمقاتلي "تنظيم الدولة" فاجأ الكل، خصوصا في تلعفر التي كانت نقطة وصل بين الموصل والرقة، وقد انسحب المقاتلون باتجاه الصحراء. وفي الرقة، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على ثلثي المدينة، وفي الجنوب السوري ينتهي وجوده بشكل سريع خاصة حول مدينة درعا، ويتقدم جيش النظام من تدمر باتجاه دير الزور.

وترى المجلة أن التنظيم وهو يخسر مناطقه لا يزال قادرا على إثارة المظالم السنية والحديث عن تدمير مدنهم، ولم يفقد مقاتلوه مع ذلك قدرتهم على المفاجأة كما فعلوا في الرقة التي سيطروا فيها على دبابة ومعدات عسكرية ثقيلة وبدا مقاتلوه صامدين في العياضية بتلعفر، لكنه فقد الزخم كثيرا.

ومع ذلك، لا يعتقد القادة العسكريون الأمريكيون أن المرحلة المقبلة من القتال ستكون سهلة، فهم وإن سارعوا بتهنئة العراقيين على النصر المفاجئ في تلعفر إلا أن الحرب لم تنته. ووفقا للجنرال ستيفن تاونسند، القائد العسكري للقوات الأمريكية في العراق، فالمعركة الأخيرة ستكون في مناطق وسط الفرات "وكل هذه القوى ستتلاقى هناك". وتقييم الجنرال الأمريكي يختلف عما كان القادة العسكريون يتحدثون عنه قبل عام ونصف. وكانوا يعتقدون أن سقوط مراكز الجهاديين الاقتصادية والسياسية في الرقة والموصل ستعلم نهاية التنظيم.

ويبدو أن التنظيم كان يتوقع خسارة المدينتين، ولهذا نقل كل مراكزه الإدارية والقيادة العسكرية والمسؤولين المكلفين بالعمليات إلى وادي الفرات. وأصبح نشاط مقاتلي "تنظيم الدزلة" متركزا في الميادين والبوكمال في سوريا والقائم في العراق، حيث يتمتع التنظيم بدعم قوي ولا يوجد للتحالف قوات هناك على الأقل في الوقت الحالي. وترى المجلة أن معركة وادي الفرات ستكون معقدة أكثر من تلعفر.

وقال "تاونسند": "نحضر لقتال صعب"، ويشير في هذا إلى الطبيعة المعقدة من ناحية القوى المشاركة في العملية، والتي تضم قوات مدعومة من الولايات المتحدة تقاتل في الرقة وأخرى تدربها القوات الأمريكية في قاعدة التنف على المثلث الحدودي بين الأردن وسوريا والعراق، بالإضافة إلى القوات السورية التي قامت بتجنيد عشائر عربية أخرى للقتال في صفوفها، ومنها الشعيطات ولها ثأر كبير مع "داعش". هذا، وقد شاركت أعداد كبيرة من القوات الروسية في معركة دير الزور، إلى جانب الغطاء الجوي الروسي الوحشي المدمر.

وكان القادة الروس والأمريكيون قد ناقشوا وضع خطوط انقسام في وادي الفرات بين قوات النظام وتلك التي تحظى بدعم من الأمريكيين، إلا أن الروس طالبوا بالسماح للقوات السورية العمل في المناطق الشمالية للنهر ولم يُتوصل لاتفاق، على الأقل حتى الآن، في هذا الشأن.

وفي السياق ذاته، نقل الباحث "فابريس بالانش"، خبير الشؤون السورية في جامعة ليون الفرنسية، أن تنظيم "الدولة"، "بعدما أن كان يسيطر على نصف أراضي سوريا، لم يبق بيده منها سوى 15 بالمئة اليوم".

وأضاف: "ذلك يمثل أقل بثلاث مرات من (المساحة) التي يسيطر عليها نظام الأسد اليوم، وتشكل 50 بالمئة من البلاد التي دمرتها الحرب، وأقل من تلك التي تسيطر عليها القوات الكردية، وتوازي 23 بالمئة من البلاد".

وتحدث "لودوفيكو كارلين"، الباحث في مركز بحوث "اي اش اس ماركيت"،  أن وادي الفرات الممتد من محافظة دير الزور حتى القائم في غرب العراق، سيصبح "قاعدة لانطلاق تمرد تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيعود إلى الاختباء تحت الأرض". وقد تمكن من إعادة انتشاره أمنيا في العراق خلال الأشهر الأخيرة.

وتجري حاليا استعدادات لمعركة وادي الفرات، وتخطط قوات مختلفة، بينها قوات نظام الأسد التي تقاتل بدعم روسي، والقوات العراقية وقوات سوريا الديمقراطية العربية الكردية بدعم أميركي، لتطويق التنظيم في هذه المنطقة، حيث تفيد مصادر عسكرية في التحالف الدولي أن المقاتلين بدأوا بحفر الانفاق وزرع المتفجرات وتجهيز مركبات مفخخة. ويرى "بالانش" أن "معركة الرقة في حكم المنتهية، واستعادة قوات النظام كامل دير الزور هي التي ستشكل منعطفا حقيقيا".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر