التيار "الحازمي"..الاختراق العقدي الأخطر لـ"تنظيم الدولة"

2017-9-5 | خدمة العصر التيار

تتلخص قصة "الاختراق الفكري" وتسلط أهل الغلو، وفقا لمتابع ومطلع عراقي، في رد "أحمد بن عمر الحازمي"، وهو طالب علم يأخذ بالاستنتاج والقياس في التكفير، على فتوى انتشرت في تونس حول مسألة العذر بالجهل. وقد أشارت مقالات عديدة إلى هذا الموضوع لكن ليس بالعمق الذي تحدث به متابعون مطلعون في هذا المقال.

والحازمي هو من الحجاز وزار تونس وروج لدعوته وتأثر بها الشباب هناك، ومنهم القيادي في "أنصار الشريعة"، ابو جعفر حطاب، والذي طرد من "أنصار الشريعة" وبايع "تنظيم الدولة" في الشام ثم تم تصفيته بسبب الغلو والتكفير عام 2015 بعد كشف محاضرة له اسمها "الكواشف الجلية".

وجد "الحطاب" معه شركاء كثر ووصل إلى مناصب شرعية مرموقة في التنظيم قبل أن يعتقله الجهاز الأمني لتنظيم الدولة، بعدها وصل طلابه بمساعدة قيادي كبير في التنظيم وضغطوا في منتصف عام 2015 لإصدار بيان تكفير النصرة واستتابه تركي البنعلي وغيره لأنه خالفهم في تكفير الأعيان منهم، وتحت ستار التكفير السياسي بسبب الخصومة بين الدولة والقاعدة تسلل الغلاة الحازميين، وفقا لاستنتاج متابعين.

وكان الأمر أشبه بتكفير من طبقتين، كما يشرح متابعون: فتنظيم االدولة يكفر النصرة بمناطات جديدة كونها تتعامل وتتحالف مع الصحوات، بينما الحازميون يكفرونهم بشكل أعمق وبمناطات خارجية، أبرزها تكفير العاذر بالجهل، وبقيت هذه كالنار تحت الرماد، وفيها تفاصيل كثيرة كثيرة لا يمكن تلخيصها هنا أدت إلى وصول الغلاة للجنة المفوضة بعد سيطرتهم على ديوان الإعلام ومؤسساته الرديفة، وبعدها وصلنا إلى الإعلان من دون تقية أو مواربة بإصدار التعميم الشهير "ليهلك من هلك عن بينة"، والذي كفر أغلب المجتمعات الإسلامية.

ولكن "رغم كل هذه التصدعات الرهيبة على الصعيد الفكري، لا يبدو أن التنظيم تراجع من الناحية العسكرية بسببها، ففي الموصل مثلا كان أداؤهم بأفضل الممكن، لذلك، فإن التراجع العسكري على ما يبدو كان بسبب واقع التوازنات الواضحة والضغط الرهيب من الخصوم، وهذه النزاعات كان تأثيرها محدودا، وربما يظهر أكثر فيما تبقى من معارك بالدير وريفها"، استنادا لمتابعين.

والمشكلة هي أن أتباع "الحازمي" والمتأثرين بانحرافاته العقدية لم يعلنوا عن هذا الصدع العقدي حتى وقت قريب، ويبقى الإبهام في نقطة التحول المحورية: ما الذي دفعهم لتيقنوا أنه لن يوقفهم أحد، هناك شيء حصل جعلهم يتفردون ويصدعون بما عندهم من عقيدة يخفونها!!

والتعميم الصادر "ليهلك من هلك عن بينة"، والكلام لمتابعين، قُتل مخالفوه بشكل رهيب ومريب، فالشيخ البنعلي وابو عبد البر الكويتي والقحطاني، الشرعي الأول الذي يحظى بمكانه علمية مرموقة، وابو عثمان النجدي كل هؤلاء عارضوا البيان وأصدروا بيانات نُشرت بعد مقتلهم. وهذا التيار الحازمي حاول في تونس أن يجد له حاضنة، ويحاول الآن أن يجد في "تنظيم الدولة" كيانا يحتضنه.

والقيادة العليا تتحمل المسؤولية، إذ الغلو كان يترعرع ويتغلغل حتى قبل الحازمي، لكن مع الأخير تفشى واستطال وتمكن، وخصوصا في 2015، ووصل المتأثرون به أيضا إلى مناصب شرعية، لكن يبقى السؤال ما الذي جعل هؤلاء لايخافون عقابا ويتحرأون لإصدار بيان اللجنة المفوضة؟

ويقول متابعون إن "الشيخ البنعلي ردَ على بيان اللجنة المفوضة، وفقد حياته قبل ابي عبد البر أيضا بقصف مريب بعد خروجه من اجتماع مع افراد اللجنة المفوضة بالضبط مثل القحطاني والنجدي وغيرهم".

وهؤلاء الغلاة، والكلام استنادا لمتابعين، لو تقرأ أصولهم العقدية، لتبين أنهم تجاوزوا النزعة النجدية، وهم باختصار يقولون بالقياس العقلي، وهذا بالضبط يعاكس النصوص النجدية التي اعتمدت على ابن تيمية وابن القيم وبأدلة نقلية وليست عقلية كالحازمية والموضوع يحتاج شرح أكثر ليس هذا موضعه.

وإرجاع الحازمية إلى أئمة الدعوة النجدية غير دقيق وغير صائب بالمجمل، قد يعتمدون على نصوص معينة، لكن العلة عندهم بالاستنتاج العقلي وليس النقلي، ولهذا هم من أهل الكلام والفلسفة.

وإنصافا للحقيقة، ينقل متابعون، فإن بيان اللجنة المفوضة قد رفضه أغلب شرعيي تنظيم الدولة كالبنعلي والقحطاني وغيرهم. ومن الواضح التغلغل الفكري الخطر الذي يواجهه التنظيم يهدد وجوده ليتحول إلى عدو للمجتمعات الإسلامية، وهذا جوبه بمقاومة شديدة من قبل معظم جنود "تنظيم الدولة "وشرعييها، وأعتقد أن الصدام بين الحازمية وبين التيار السابق حتمي، وفي الشام تحديدا.

وقد استغل تيار "الحازمي" التعصب لتنظيم الدولة، فمثلا، كما يورد متابعون، تجد الأغبياء منهم كفروا "تنظيم الدولة" وكفروا ابو بكر البغدادي، بينما أذكياؤهم كفروا الجميع إلا التنظيم والبغدادي، فتحت ستار الولاء للدولة والبغدادي وجد هؤلاء طريقا بين الاثنين وهو الأخطر.

واستلام زمام الأمور من قبل هذه الفئة المنحرفة، سيكون له تأثير مدمر على السنة في العراق والشام، ذلك لأن هؤلاء يعتبرون عموم المسلمين أهل ردة. ومن حيث القدرة العسكرية، فلا شك أنه أكبر كيان عسكري في تاريخ التنظيمات المسلحة، لكن الغلو ابتداء والاختراق العقدي بعده فتكا بالكيان العسكري.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر