أمامنا مشوار طويل للتصحيح: حجم الغباء السياسي في الثورات مُروع ولا يكاد يُصدق

2017-9-1 | خالد حسن أمامنا مشوار طويل للتصحيح: حجم الغباء السياسي في الثورات مُروع ولا يكاد يُصدق

حجم الغباء السياسي في الثورة مروع ولا يكاد يُصدق بعد هذا الرصيد المتراكم من التجارب القاسية التي مرت بنا، وكأن العقل مغيب.

الكل الآن يبحث عن مصالحه ويأوي إلى إيران متوددا ومتصالحا أو طالبا للدعم والإسناد والخط مفتوح مع الروس ولا حديث عن الأسد وكأن شيئا لم يكن.

شدة بأس أظهرتها الثورة في القتال منذ أن فُرضت عليها المواجهة المسلحة إلى فترة قريبة، لكن العقل السياسي كان عبئا كبيرا على الثورة.

ربما كشفت لنا الثورات عن مرض عضال لم نحسب حسابه أو لم نكن نعرف حجمه الحقيقي هو الغباء السياسي وادعاء الفهم.

ضحكوا على الثوار في تونس واليمن ومصر وسوريا...بما كسبت أيدينا وعقولنا سنتجرع المرارات لكن عسى أن توقظنا هذه العثرات.

ضحك علينا مستبدون وداعمون وأصدقاء..تجربة مؤلمة موجعة قاسية مرة لكن قدرنا هو النهوض وقد بدأناه على ضعف منا وقصور.

مهم جدا أن نواجه أخطاءنا ونعترف بالسذاجة السياسية التي استغلها مستبدون وداعمون وأصدقاء، البعض صور الغباء حكمة وبصيرة وهذا تدليس ظاهر.

وتساهلنا كثيرا حتى صرنا لا نرى بأسا في تعامل بعض سياسيي المعارضة وقادة الثوار مع المخابرات الأمريكية. وتمادينا في تمييع الثورة حتى صرنا لا نخجل من الجلوس مع قادة المحرقة من الروس بينما نرى في دعوة "هيئة تحرير الشام" للالتقاء للنظر في تدبير شؤون "إدلب" تعاونا على الإثم والعدوان؟؟

سايرنا مستبدين وجاريناهم في سياساتهم الطائشة العدوانية، ثم تخلوا عن الثوار البائسين وباعوهم بثمن بخس ليواجهوا مصيرهم.

معقول انطلت علينا هذه الأوهام والأساطير السياسية والثورية وصدقناها وروجنا لها لفترة وربما لا يزال البعض مستمرا في التسويق لها؟ نعم حصل هذا.

أمامنا مشوار طويل لتصحيح المسار الثوري، ولسنا بدعا في هذا ونُوفق بالصواب الجماعي ما لا نُوفق بالصواب الفردي. وغاب عنا الاشتراك مع بعضنا البعض في طلب الحق والظفر بالصواب والعمل به، وأكثرنا تحول إلى رأس.

ومع كثرة الرؤوس وشيوع التفرد بالآراء في قضايانا المصيرية، ومنها الثورات، وغياب "الصواب الجماعي" استحكم الانقسام وأغرقنا السفينة بعقولنا. هذا انغلق على فكرة ورصيد وذاك انغلق على رأي واعتد به وتصلب وتسمر، وكل رأس صنع له ثورته وعالم الثوري ورسم حدودا وبنى جدارا سميكا يصعب اختراقه

وتاهت ثورتنا بين الانغلاق والغلو والتميع وكثرت عليها الرؤوس وأعاقتها الجدر وصاحت في الجميع لكن الكل مشغول بعالمه وثورته.

ومصيبة هذا العقل أنه يتوقف أحيانا عن التعلم والتصحيح والتصويب فيغتر بما يرى ويعتد به وينغلق عليه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر