الجزائر لن يحكمها لا مرسي ولا السيسي: وضع البلاد يشبه حالة مصر في آخر أيام مبارك

2017-8-23 | الجزائر لن يحكمها لا مرسي ولا السيسي: وضع البلاد يشبه حالة مصر في آخر أيام مبارك

بقلم: سعد بوعقبة / كاتب وصحفي جزائري

لغط كثير يثار هذه الأيام حول ارتباك السلطة في ترتيب أمور الحكومة، فتكليف سلال بمشاورات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات ثم إنهاء مهامه وتعيين تبون رئيسا للحكومة لمدة أسابيع، ثم إنهاء مهامه في ظروف مضحكة! بالإضافة إلى تعيين وزير لمدة أيام ثم إنهاء مهامه، ثم تعيينه ثانية لمدة ساعة ثم إنهاء مهامه! دون تقديم أي شروحات عما حدث ويحدث، كل ذلك يدل على أن الفوضى الحاصلة في السلطة تتعلق بصراع صامت يخص تحضير انتخابات 2019 قبل موعدها أو في موعدها، ولكن بترتيبات سابقة تقدم ضمانات لانتقال سلس وسلمي للسلطة..

أولا: كل الناس تعرف أن عهدة خامسة لبوتفليقة أصبحت شبه مستحيلة، لأن السلطة أصبحت في حاجة إلى رئيس يركض عبر البلاد والعالم طولا وعرضا لإقناع الناس بالإجراءات التي تتخذها السلطة بفعل الأزمة الاقتصادية، وأن هذه المهمة لا يمكن أن يقوم بها أي واحد نيابة عن الرئيس، كما كان الأمر في العهدة الرابعة وفي نصف العهدة الثانية، لأن الأموال التي كانت متوفرة في نهاية العهدة الثانية وبداية الرابعة، والتي جعلت من سلال وغيره رئيسا بالنيابة عن الرئيس، لم تعد موجودة، والرئيس وجهازه في الحكم لم يعد باستطاعته التحكم في الأمر.

فالإدارة أصبحت مفككة وولاؤها للرئيس غير مضمون، والدليل على ذلك تعيين ولاة لمدة شهر كوزراء ثم عزلهم! والأحزاب السياسية الموالية أصبحت هي الأخرى عبئا على السلطة نفسها، من خلال الانتخابات التي خاضتها وحصلت على مقاطعة وصلت إلى 90%، رغم أنها ترشحت ببرنامج الرئيس، وبذلك أنهت شرعية الرئيس نفسه وليس شرعية البرلمان.. الجيش أيضا يكون قد ضاق ذرعا بالرداءة والفساد والجهوية التي تحكم البلاد، ولم يعد باستطاعته الاختباء خلف الشرعية للمؤسسات لأجل حماية ودعم حكم وصل إلى هذه الحدود غير المقبولة.

ثانيا: الحديث عن عهدة خامسة للرئيس معناه الحديث عن عهدة ثالثة لأخيه السعيد! لأنه عمليا، فإن الرئيس لم يعد يحكم البلاد منذ بداية العهدة الثالثة.. وأخلاقيا، فإن الدستور يمنع حتى عهدة ثانية للسعيد، فما بالك بعهدة خامسة لأخيه ويمارسها هو مكانه وباسمه.

ثالثا: حال البلاد سياسيا وماليا ومؤسساتيا يشبه حالة مصر في آخر أيام مبارك، فقد كان جمال مبارك يركز على مسألة التوريث، بحجة أنه الفرصة الوحيدة لإبعاد العسكر عن الحكم، وأن مبارك جمال هو الفرصة الوحيدة للمصريين لتمدين الحكم! تماما مثلما يتحدث الناس أشباه السياسيين اليوم عن مسألة تمديد البوتفليقية عهدة أخرى، سواء عبر العهدة الخامسة، أو عهدة أولى لأخيه، وهي في الحقيقة العهدة الثالثة له، أو عهدة أولى للرئيس حسب الدستور الأخير، وهي في الحقيقة عهدة خامسة.

فالبوتفليقية لا تواجه صعوبة في التمديد بسبب رغبة المؤسسة العسكرية في استرجاع الأمانة من الرئيس، بل تواجهها صعوبات أخرى أكثر حدة من الجيش، وتتعلق بالنتائج المحصلة لحكم بوتفليقة طيلة 20 سنة كاملة.. فالاقتصاد منهار والمؤسسات الدستورية نخرها التزوير وعدم الشرعية.. والفساد في تسيير البلاد بلغ مستويات قياسية لم تعد تحتمل، ووضع البلاد الدولي والإقليمي أصبح يبعث على الضحك من الناحية السياسية والدبلوماسية.. لكن الأكيد أن الجزائر لن يحكمها لا مرسي ولا السيسي ولن تعرف ثورة فايسبوكية؟!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابراهيم

.....الفساد في تسيير البلاد بلغ مستويات قياسية لم تعد تحتمل، ووضع البلاد الدولي والإقليمي أصبح يبعث على الضحك من الناحية السياسية والدبلوماسية.. هذه خلاصة الوضع في الجزائر


سيد علي الدمنهوري

- في المغارب و المشارق يصدق علينا المثل "من الهم ما يُضحك" !...، فلدينا رئيس (80 سنة)شاخت كل أجهزته الفيزيولوجية و رغم ذلك فهو ملتصق بكرسي السلطة ...و سيدنا عزرائيل ملك الموت يزوره كل وقت و حين و يصبر عليه ،لأنه لم يتلق بعد الأمر بإزهاق روحه... - في المشارق يوجد لدينا أيضاً "رئيس" و هو أيضاً شيخ مريض يًدعى محمود إبن ميرزا عباس يلبس حفاضات كبار السن في حله و ترحاله...بعض خدمه سربوا أخيراً أنه يرفض إرتداء الحفاض خلال نومه على السرير ...و ذلك حفاضاً على "كرامة الرئيس" !!! ???...مما يسبب تلويثا مستمراً للفراش و الأغطية...و ضرورة تبديلها و هي تُكلف ميزانية "محترمة" في مصروفات "المقاطعة" !!!...


أحمد عزوز الوهراني

لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، تم مسخ بلد المليون و نصف شهيد إلى بقرة حلوب خاصة بالجنرالات الإنقلابيين و رفاقهم من رجال المال و الأعمال و أذناب فرنسا و الأمريكان…و الشعب الجزائري المنكوب بهذه الحثالة يتجرع الويلات و المآسي و من ضمنها الحرب الأهلية الضروس في تسعينيات القرن الماضي،وزاد الطين بلة تهاوي أسعار النفط و الغاز و الذي تُشكل مداخيله 95% من إيرادات ميزانية البلاد. و الحقيقة أن مسخرة قيادات جيش التحرير الوطني و من بعده وريثه الجيش الوطني “الشعبي”مستمرة بدون إنقطاع منذ الإنقلاب العسكري رقم 1 و توابعه المستمرة إلى اليوم ، على الحكومة المؤقتة الجزائرية في المنفى عام 1962 و بعده إنقلاب رقم 2 عام 1965 على الرئيس أحمد بن بلا بـــ”زعامة” العقيد محمد بوخروبة المدعو “هواري بومدين”. -أصبحت الجزائر اليوم على كف عفريت !… تحت حكم هذه الحثالة من الجنرالات الإنقلابيين و رفاقهم من رجال المال و الأعمال و أذناب فرنسا و الأمريكان ; و الأمر صار مفضوحاً لا يتسترون عليه…، فلدينا ”رئيس” فاقد للشرعية الدستورية و للأهلية العقلية و الصحية و الحركية و لدينا “حكومات” و “برلمانات “و “أحزاب” كارتونية مُفبركة يتم تنصيبها و إقالتها حسب مزاج “أولي الأمر” بقصر المُرادية أي الحلقة الضيقة من المتنفذين من الجنرالات و أخ "الرئيس" المريض…و هذه كلها مؤشرات و مواصفات موجودة في دولة فاشلة أو في طريق التحول نحو دولة فاشلة. – و اللهم لا شماتة…و لكنها الحقيقة التي يجب أن تُقال و تُكتب.