تقديرات: ماذا يعني توقيع اتفاق عسكري بين تركيا وإيران؟

2017-8-20 | خدمة العصر تقديرات: ماذا يعني توقيع اتفاق عسكري بين تركيا وإيران؟

رأى الكاتب "أيضين ميهدييف" في مقال نشره موقع "برافدا. رو"، ونقلت مختصرا عنه "روسيا اليوم، أن موقفي طهران وأنقرة مختلفان في سوريا إزاء بشار الأسد، ولكنهما متشابهان في العراق حيال الكرد.

وكتب يقول: "على مدى قرون طويلة خاضت بلاد فارس والإمبراطورية العثمانية حروبا ضروسا لامتلاك حق فرض النفوذ على مساحة شاسعة من الأرض: من العراق إلى القوقاز. لكن طموح الشاه الإيراني والسلطان التركي في السيطرة على الطرق الاستراتيجية والتجارية، التي تقع ما بين منطقة النهرين والقوقاز، بقي قائما حتى القرن الحادي والعشرين، حين قررا التوقف عن القتال فيما بينهما، وبدلا من ذلك، الاتفاق وديا على التعاون في تلك المناطق التي تتوافق فيها مصالحهما".

وصل رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد حسين باقري إلى أنقرة، يوم 15 أغسطس 2017، في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام. وأشار الكاتب هنا إلى أن الجنرالات الإيرانيين نادرا ما كانوا يزورون أنقرة خلال ربع القرن الماضي. وكانت نتيجتها أن وقع رئيسا هيئة الأركان العامة التركية والايرانية خلوصي أكار ومحمد حسين باقري يوم 17 أغسطس الجاري اتفاقا لتوسيع التعاون العسكري.

ووفقا لتقديرات الكاتب الروسي، فقد استخلص أردوغان من خلال تجربته العميقة في سوريا بأن من الأفضل التفاهم مع إيران، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بتلك القضية التي تشكل أكبر صداع لأنقرة، وهي قضية الكرد في سوريا.

ويذكر الكاتب أن مصالح أنقره تتطابق مع مصالح طهران في القضية الكردية، حيث يعيش في كلا البلدين عدد كبير من المواطنين الكرد، الذين يرغبون مستقبلا في إنشاء دولة كردستان الكبرى على حساب أجزاء من أراضي إيران وتركيا وسوريا والعراق. وذلك ما لا تريد السماح به في أي حال تركيا وإيران. لذا، فإن موضوع الاستفتاء في كردستان العراق، والإجراءات المشتركة لإعاقة ذلك، شكلت إحدى القضايا الرئيسة على جدول أعمال لقاء الجنرالين التركي والإيراني في أنقرة.

ومن الجدير بالذكر، كما يرى الكاتب، أن مصالح أنقرة وطهران وجدت توافقا ليس في المسائل العسكرية، وفقط، فالدولتان مهتمتان أيضا بالتعاون في استخراج النفط والغاز وعمليات نقله. وكانت إحدى أهم نتائج اجتماع رئيسي تركيا وإيران في إسلام آباد الاتفاق على مشاركة أنقرة في تطوير أغنى حقول النفط والغاز في إيران.

وهكذا، والكلام للكاتب الروسي، يحاول أردوغان إدارة لعبة جغرافية سياسية معقدة، ولا سيما أن تركيا في حاجة إلى إيران: أولا، لمواجهة خطر الكرد الانفصالي، وثانيا، لتحويل تركيا تدريجيا من الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي إلى الإيراني.

وإضافة الى ذلك، وكما يعتقدون في أنقرة، فإن إيران يمكن أن تساعد تركيا لكي تصبح حلقة وصل مركزية للغاز المتدفق من بلدان آسيا الوسطى إلى الاتحاد الأوروبي. وذلك للظهور أمام الأوروبيين بأن تركيا هي الضامن الرئيس لأمن الطاقة في القارة العجوز، ودفعهم إلى استئناف المفاوضات حول انضمامها إلى الاتحاد الاوروبي.

ولكن، يستدرك الكاتب، مهما بدت الآفاق وردية للنفوذ التركي المتنامي، فإنه من غير المرجح أن توافق موسكو على خطط أردوغان لإزاحة شركة "غازبروم" الروسية تدريجيا من السوق الأوروبية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

حميد الدين

المسألة و ما فيها ,,,أساساً ، أن القوم متفقون إتفاقاً تاماً حول ردع طموحات المُرتزقة الإنفصاليين الأكراد على الجانبين و كذلك في العراق و الشام...و التصدي لمؤامرات الأمريكان و الدول الغربية التي تريد الإصطياد في المياه العكرة بين الجارتين... - و هذه هي زبدة الموضوع.