إقالة "الناشط السياسي الأخطر في أمريكا": "بانون" رحل .. "البانونية" بقيت

2017-8-20 | خدمة العصر إقالة

كتب الخبير الإسرائيلي في الشؤون الدولية، نداف إيال، أن إقالة الرئيس ترامب لمستشاره الإستراتيجي، ستيف بانون، هي خطوة كثيرة المخاطر، أكثر من كل إقالة أو إبعاد خلال فترة رئاسته حتى الآن. فقد وُصف بانون بأنه "الناشط السياسي الأخطر في أمريكا"، ولكن هذا وصف يفوت النقطة الهامة بالنسبة له: فهو مالك كبير للاعلام.

وقال إن "بانون" ليس مجرد عقل سياسي، بل يملك أيضا شبكة "برايتبرت"، الموقع الذي أصبح البيت الفكري لليمين المتطرف والناشطين المتطرفين من "حفلة الشاي"، كما يرتبط "بانون" أيضا عميقا بالزوجين ميرسل، المتبرعين الأهم على ما يبدو للرئيس الأمريكي.

لا يدور الحديث هنا عن إقالة ناطق أو رئيس طاقم، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيل في صحيفة "يديعوت"، هذا هو الرجل الذي كتب لترامب رسالته الأساس. فليس ترامب هو من فهم بأنه ينبغي جعل كلينتون مجرمة أو أنتج شعار "احبسها" الذي أنشده الجمهور بفرح في مهرجاناته. لقد جلب ترامب النشر والعطف، ولكن من أنتج له الجمهور والرسالة كان "بانون".

ولكن بعد الحملة يأتي الواقع، وفقا لما كتبه، "بانون" هو الذي أقنع ترامب أن يخرج فورا بالمرسوم الرئاسي الفاشل عن منع دخول المواطنين من دول إسلامية معينة إلى أمريكا. وقد ورط الإدارة سريعا في المحاكم. غير أنه لم يتحقق شيء من الايديولوجيا البانونية، التي تعنى بـ"القومية الاقتصادية"، ونشأ الانطباع بأن "بانون" لم يعرف على الاطلاق كيف يقود الأمور إلى هناك.

لقد كان "بانون" رجل أعمال كفء ورجل قاريء، متطرف في آرائه، ولكن ينتهي الأمر هناك. ولكن الحكم هو حرفة، و"بانون" لم يكن خبيرا في هذه الحرفة. اعتقد بأن الأمور ستسير بسهولة أكبر. "رئاسة ترامب الذي قاتلنا من أجلها انتهت"، هذا ما قاله تقريبا فور إقالته. الحقيقة، كما رآها الكاتب، هي أن هذه الرئاسة، مع سور على حدود المكسيك وحرب تجارية على كل العالم لم تبدأ على الإطلاق.

من خلف شعارات "بانون" اختبأ الفراغ الرهيب للقومية المتطرفة. فالتفكير بأن منظومة عالمية مفعمة بالعلاقات المتبادلة سيكون ممكنا حقا فيها تحقيق شعار "أمريكا أولا" الانعزالي كان غريبا إن لم يكن فاشلا. فثراء أمريكا يعتمد بقدر كبير على العولمة التي بنتها هي نفسها. لقد كان هذا فاشلا مثلما قال ذات مرة "بانون" لصحافي أمريكي بأنه "لينيني" يتطلع إلى "تفكيك الدولة".

يعد "بانون" بمواصلة القتال "من أجل ترامب" من خارج البيت الأبيض. مريح له أن يصور الرئيس كما لو أنه طفل مأسور، في أيدي من؟ في ايدي عصبة النيويوركيين، أي اليهود، ايفانكا وجارد كوشنير، وبالطبع المستشار الاقتصادي الكبير كوهن. وهو لم ينتقد ترامب مباشرة في هذه المرحلة، ولكن رويدا رويدا سيحاول سحب البساط من تحت أقدام الرئيس. يتوجه بانون إلى "حرب نووية"، قال أحد مقربيه، مما يجسد أن الرجل لم ينسَ شيئا ولم يتعلم الكثير من فشله في البيت الأبيض.

رئيس طاقم البيت الأبيض الجديد الجنرال، كيلي، طهَر الآن رئيس شبكة الإعلام "سكارموتشي" وطرد  من طريقه "بانون"، وإذا واصل هذا التصميم، فلعله ينجح في تكوين طاقم يؤدي مهامه بشكل ما، أقل تسريبا، أكثر تماسكا بقليل. لكن المشكلة الأساس، قلب الإعصار السلطوي الأمريكي، لن تحل: ترامب سيبقى هو الرئيس، وسيبقى قادرا في نوبة غضب لحظية أن يغير جدول الأعمال القومي والدولي بما لا تُؤمن عواقبه، مثلما فعل في المؤتمر الصحفي سيء الصيت والسمعة في الأسبوع الماضي. لقد نجح "كيلي" في التغلب على "بانون" ولكن التحدي الحقيقي هو الرئيس الأكبر. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر