"بلومبرغ": خروج "بانون" لن ينهي فوضى البيت الأبيض وسينقل معركته إلى خارج الإدارة

2017-8-19 | خدمة العصر

كتبت وكالة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، أن إقالة "ستيفن بانون" خلَصت البيت الأبيض من شخص مولع بنفسه ويغذي الفوضى ويزرع الصراع بين كبار مساعدي الرئيس ترامب.

والمشكلة أن العديد من صفات "بانون" الأكثر ضررا يمكن العثور، وإن أقل تضخما، في الرجل الذي لا يزال يجلس في المكتب البيضاوي، ويعني به تقرير الموقع الرئيس ترامب.

وبعد مرور ثلاثين أسبوعا على رئاسته، وفقا لما أورده التقرير، أوضح الرئيس دونالد ترامب أنه غير راغب أو غير قادر على التخلي عن نهج الإدارة الذي يؤلب الموظفين ضد بعضهم البعض ويتعارض صراحة مع الحلفاء ويترك مجالا ضيقا للعمل الحثيث في الحكم.

في أي إدارة أمريكية أخرى، ستكون مغادرة "بانون"، المستشار الإستراتيجى، بمثابة إعادة تعيين للإدارة عقب أسبوع كارثي سيطر عليه الإصرار المستميت للرئيس على أن "الطرفين" مُلامان على العنف فى تجمع للعنصريين البيض في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

إنها أجرأ ضربة في محاولة كبير موظفي البيت الأبيض، جون كيلي، لفرض النظام والانضباط في البيت الأبيض المقسم إلى معسكرات متحاربة. ويبدو أنها تعطي دفعة لأولئك الذين عارضوا، داخل البيت الأبيض، غرائز بانون المتطرفة المضادة للتجارة والعزلة العسكرية والعداء للبيروقراطية الاتحادية.

غير أن بانون (63 عاما)، وفقا لتقديرات الموقع، سيأخذ معركته إلى الخارج، حيث لن يكون للرئيس ومستشاريه أي سيطرة على رسالته. ولديه إمكانية كبيرة للحصول على التمويل بعلاقاته الوثيقة مع الملياردير المحافظ اليميني، بوب ميرسر، والمانحين الجمهوريين الرئيسيين الآخرين.

وبعد ساعات قليلة من إعلان خروجه المفاجئ من البيت الأبيض، عاد كبير الإستراتيجين السابق في الإدارة الأميركية، ستيفن بانون، ليترأس الموقع اليميني المتطرف "بريتبارت نيوز". ونقل التقرير عن أحد العارفين به، قوله إنه سيكون الآن قادرا على العمل علنا ​​وبحرية ليلحق أكبر قدر ممكن من الضرر على خصومه الذين ما زالوا في إدارة ترامب.

والأزمة نفسها، وفقا لتقديرات الموقع، التي عجَلت الإطاحة بستيف بانون توضح لماذا تبدو إعادة تعيين الإدارة تحركا رمزيا، إنها أزمة الرئيس، فترامب تجنب إدانة واضحة للعنف الأبيض في شارلوتسفيل قبل أسبوع، وهو موقف هتف به بانون. وقد أوضح الرئيس أنه غير راغب في الاعتذار عن الأخطاء، وأشاع انطباعا بأنه من غير المرجح أن يدفع أي تكلفة سياسية لإثارة الغضب.

**

في السياق ذاته، قالت صحيفة "بوليتيكو" إنه في الأيام القليلة الماضية أخبر بانون مجموعة من زملائه أنه يشعر بقيود عميقة بسبب حدود الحكومة الفيدرالية، وإنه يرغب بشدة في العودة إلى العالم الخارجي، حيث سيتمتع بحرية أكثر للانخراط في هذا النوع من الصراع السياسي الذي دفع به أصلاً إلى قمة الشهرة الوطنية، متعهداً بأن يشن حملة بربرية ضد الديموقراطيين والمعتدلين وأعداء اليمين بعد عودته لحمل سلاحه المفضل، أي "بريتبارت نيوز".

وقبل التغيير الأخير، خاض بانون حرباً ضد آراء أكثر اعتدالاً داخل البيت الأبيض الذي يموج بالعداوات والمكائد، فيما قال مسؤولون في البيت الأبيض أن ترامب وجّه كبير موظفيه المعين حديثاً جون كيلي بالقضاء على الخلافات الداخلية، وأن تصريحات أدلى بها بانون هذا الأسبوع لمجلة "أمريكان بروسبكت" الليبرالية تحدث فيها بصراحة عن استهداف خصومه داخل الإدارة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وحددت مصيره، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

وتعرف تلك المعركة الداخلية في البيت الأبيض بأنها معركة بين جناحين فكريين، الأول بقيادة بانون يمثل تياراً داعياً للشعبوية القومية الاقتصادية، فيما يمثل الثاني بقيادة صهر ترامب، جاريد كوشنر والمستشار الاقتصادي غاري كوهن، تياراً يدعو إلى العولمة الاقتصادية التقليدية.

وقد أشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن ترامب وبانون اتفقا على أن يترك الأخير منصبه، علماً أن بانون زار مدينة نيويورك في وقت سابق من الاسبوع الجاري، والتقى على مدار خمس ساعات مع الملياردير بوب ميرسر لدراسة الخطوات المستقبلية، حيث تعتبر عائلة ميرسر من أكبر المانحين والممولين للفكر الشعبوي في الولايات المتحدة، وهي التي مولت بانون بملايين الدولارات من أجل غرسه في البيت الأبيض باعتباره صلة وصل مباشرة بينها وبين ترامب.

ووفقا لتقارير صحفية، فإنه ورغم تعبير وسائل الإعلام الكبرى عن سعادتها بالتخلص من بانون، الذي كان من أبرز معادي حرية التعبير في تاريخ البيت الأبيض، إلا أن أكبر الصحف (نيويورك تايمز، بوليتيكو، واشنطن بوست، فورين بوليسي، ..) حذرت من أن نفوذه على ترامب مازال كبيراً، وأن خروجه من البيت الأبيض قد يبعده عن الأنظار والأضواء المباشرة، لكن ذلك لا يعني موته وانتهاء تأثيره إلى الأبد، خصوصاً وأن بانون سيتمكن حالياً من حشد الرأي العام بحرية عبر "بريتبارت نيوز".

بينما يرى آخرون أن خروج "بانون" يعتبر بلا شك أهم تغيير في الإدارة منذ تولي ترمب الرئاسة، فأنصار التيار الشعبوي عارضوا تقويض صلاحيات بانون منذ فترة طويلة، واليوم يجدون أنفسهم بلا ممثل كبير في البيت الأبيض، مع انحراف الإدارة عن التصورات التي قاتلوا لأجلها ودعموا ترامب بأصواتهم لخدمتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر