"الأوليغارشية" المالية تنتصر: قصة "أسرع إقالة" لرئيس وزراء في الجزائر؟

2017-8-18 | خدمة العصر

بعد ثلاثة أشهر من توليه منصبه، أُقيل عبد المجيد تبون رئيس الوزراء الجزائري، مع سيطرة معضلة خلافة الرئيس المريض على الوضع السياسي.

لماذا أُبعد تبون بسرعة من منصبه في رئاسة الحكومة الجزائرية؟ كما تساءل أحد المتابعين الفرنسيين للشأن الجزائري، وقُدمت عدة تفسيرات لهذا الفصل الهمجي: أولا، لعب رئيس الوزراء المنحدر بالنار كما لو أنه الفارس الأبيض. ونقل الكاتب الفرنسي عن مقرب من رئيس الوزراء المُقال، قوله: "خطأ تبون هو صرامته ضد رجال الأعمال، وفي مقدمتهم علي حداد، رئيس أرباب العمل الجزائريين".

وأضاف شارحا: "رئيس الحكومة المعين حديثا أراد أن يثبت أنه هو المسؤول الحقيقي بتسرعه في مواجهة ورفض تأثير القلة الأكثر نفوذا. لم يحاول حتى أن يكسب بعضهم في صفه أو أن يتفق مع بعض منهم ضد الآخرين. إنه أعلن الحرب على الجميع"، وفقا لما نقله الكاتب الفرنسي في موقع "موند آفريد".

ولكن رئيس الوزراء الذي اختفى بسرعة مضى في خطته وتصوره غير مبالٍ. وبعد أن شعرت بالتفاف شعبي، كثف تبون من هجماته ضد أولئك القلة الذين شاركوا علنا ​​في شؤون الحكومة، محاولا شلَ رئيس منتدى أرباب الأعمال والمقرب من شقيق الرئيس، علي حداد، أحد أقوى رجال الأعمال في البلاد. وعمل على تصفية إرث وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشارب، ومنع العديد من مشروعات تجميع المركبات، التي وقع عليها وزير الصناعة السابق والمشكوك في جدواها. كما ههاجم قطاع الصناعة الغذائية وأبرز محتكريها.

وقد نجح تيبون في كسب شعبية أثارت قلق دوائر الحكم، وخصوصا محيط الرئيس، وأشعل غضب ومخاوف القلة المالية الذين عمقوا ارتباطهم بالسلطة الجزائرية. ونقل الكاتب الفرنسي عن عضو المكتب السياسي لحزب مؤثر جدا في الجزائر العاصمة، قوله: "خلف كل قلة مالية هناك جناح سياسي. إذ يعيد رجال الأعمال الأثرياء توزيع الكعكة على أصدقائهم السياسيين الذين يحمونهم ويدعمونهم. وقد قلل تبون من هذا البعد السياسي، وتحرك جهاز كامل داخل الدولة لإزاحته".

ثم كان بروز شقيق الرئيس المُقعد، سعيد بوتفليقة، الذي تعمد الظهور إعلاميا ليكشف عن خلافه مع توجهات "تبون" وخطته الاقتصادية منتصرا لمقربيه من رجال المال والأعمال. ويبدو أنه كان مصدوما من "الهزة الاقتصادية لرئيس الوزراء تبون"، وهو ما أفاد به أحد رجال الأعمال مقرب من محيط الرئاسة، قائلا: "حُظرت البضائع في الموانئ بعد تدابير جذرية اتُخذت دون أي تشاور، وأثار هذا مخاوف الشركاء الأجانب وطللبت السفارات توضيحا من الرئاسة، ولا يستطيع سعيد بوتفليقة أن يبقى صامتا".

وكتب المحلل الفرنسي أن "الأوليغارشية" أقنعت، في نهاية المطاف، شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، بعد الهزة التي تعرضوا لها، بالتدخل. وكان الخطأ الإستراتيجي لرئيس الوزراء المُقال، تبون، هو تجاهل شقيق الرئيس، وفقا لتقديرات الكاتب الفرنسي، ولم يفكر في العودة إليه. ولم يفهم الدبلوماسيون الفرنسيون خيار رئيس الوزراء، تبون، بينما بدا سلفه، عبد المالك سلال، محبوبا من الفرنيين وموثوقا به.

واستشعارا منه بالخطر، كما أورد المحلل الفرنسي، حاول رئيس الوزراء المُقال، تبون، طمأنة الفرنسيين، وهم الطرف الخارجي الأكثر تأثيرا في الشأن السياسي في الجزائر، وهذا خلال لقائه برئيس الوزراء الفرنسي، إدوارد فيليب، يوم 7 أغسطس، ووعده بآفاق جيدة للتعاون. ولكن هذا الاجتماع لم يكن كافيا لتهدئة مخاوف الشركاء الفرنسيين. وقد خرج الصنيون، وهم أكبر متعامل أجنبي في الجزائر، من صمتهم واجتمعوا مع الوزراء الجزائريين ومستشاري الرئاسة للحصول على شرح للسياسة الاقتصادية الجديدة.

ووفقا لما نقله الكاتب الفرنسي، فإن "تبون" قلل من مخاطر سقوطه، وربما كان يعتقد أن المؤسسة العسكرية التي يرأسها اللواء أحمد قايد صالح "ستحميه من المناورات السرية لخصومه"، ويُذكر أن قائد الأركان، قايد صالح، لا يرتاح لرجل الأعمال علي حداد. ومما هو مُتداول، أن قائد الجيش الجزائري رافض لفكرة الاستخلاف على الطريقة الملكية، حيث يكون لشقيق الرئيس دور بارز بعد رحيل أخيه.

وربما اعتقد "تبون" مثل عمار سعداني، الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، أن تقاربه مع قائد الأركان، قايد صالح، سيمكنه من مقاومة هجمات خصومه. ليتخلص سعيد بوتفليقة وحلفاؤه في نهاية المطاف من رئيس الوزراء الجزائري، تبون، قبل الدخول الاجتماعي الجديد الساخن.

وللحفاظ على جزء من التسلسل الهرمي العسكري، كما كتب المحلل الفرنسي، عينت الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى، المقرب من قيادة المخابرات. ومع طرد "تبون"، تزداد الشكوك حول خلافة الرئيس المُقعد عبد العزيز بوتفليقة أكثر من أي وقت مضى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر